إبراهيم مطر: عن ذريعة رفض التدخل الخارجي: جرائم البريقدار التركية تفضح غواصات الشيوعي

79
ابراهيم مطر

إبراهيم مطر

 

ولئن كان ثمة عنوان للأيام الخمسة الماضية، فهو جرائم طائرات “البريقدار أقنجي” التركية، تحصد أرواح المدنيين في القرى والنجوع البعيدة في كردفان ودارفور، في استهداف “دقيق”، ينتفي معه احتمال الخطاء بالكلية، لتصير جرائم حرب مكتملة الأركان، تصرخ مشيرة للتدخل التركي المباشر في حرب السودان، وفي قتل السودانيين.

قتل ناظر قبيلة “المجانين” الناظر “سليمان جابر جمعة سهل” مع عدد من أفراد أسرته والعشرات من قيادات الإدارة الأهلية في المزروب. وقتلت الحركة الإسلامية بمسيراتها التركية وسلاحها الكيميائي الإيراني وتمويلها القطري المدنيين في سرف عمرة والزرق، وهي قرى نائية لم تجد من الجيش الموالي للحركة الإسلامية وسلطته العنصرية في بورتسودان سوى البراميل المتفجرة.

وكما هو معلوم فقد اختفى “غواصات الشيوعي” من المشهد تماماً في عام الحرب الأول وهم يشاهدون الطيران المصري يدمر البنى التحتية السودانية من جسور ومصفاة البترول وقاعة الصداقة، بينما غرف حلفاؤهم الإعلامية تهتف: “دمروا الكوبري بنبنيو، دمروا المصفى بنبنيو”، وسط تسابق معتوه لذلك التدمير الشامل والذي كان عنواناً من عناوين الحرب الإخوانية المعلنة “يا تسليم كامل يا تدمير شامل”.

المضحك المبكي أن “مول عفراء” للتسوق بالخرطوم، تعرض للقصف الجوي المصري بسبب أن “إحداهن” أكدت أن ثمة جنوداً من قوات الدعم السريع يختبؤون داخله، مما حدا بالبعض – ومن فرط الحسرة على الهوان – لاستبدال مسمى “حرب الكرامة” بـ”حرب العاهرات”.

ودون ذكر مشاركة المرتزقة الأوكرانيين الموثقة في الحرب إلى جانب الجيش، بلغ الدعم المالي القطري مبلغ الخمسة وسبعين مليون دولار شهرياً، تسلم حصراً لجناح “علي كرتي وأحمد هارون”، بحسب ما أفادت تقارير من مؤسسات إعلامية دولية موثوقة، أثبتت تورّط قطر في تقديم الدعم العسكري المباشر بالأسلحة في الحرب الحالية لصالح الجيش.

ولا تكتفي إيران بالدعم العسكري، بل تشارك في الحرب عبر خبراء عسكريين يتبعون للحرس الثوري الإيراني، يتحرّكون من بورتسودان إلى أمدرمان مناطق العمليات العسكرية الأخرى، فيما يتواجد عدد منهم حاليًا في مدينة الأبيض بإقليم كردفان، بحسب ما نقل موقع متعقب سلام السودان (SPT) عن مصادر عسكرية وأمنية سودانية مطلعة.

وفي الوقت الذي باتت فيه الطائرات التركية المسيّرة من طراز بيرقدار، التي تقدّمها أنقرة للجيش السوداني، تلعب في الآونة الأخيرة دورًا متصاعدًا في قتل المدنيين في إقليمي كردفان ودارفور، يبقى الدعم العسكري الإيراني هو الأوسع نطاقًا، إذ يشمل – إلى جانب الطائرات المسيّرة من طرازي أبابيل-3 ومهاجر-6 – الصواريخ والأسلحة والذخائر، بحسب تقرير لموقع متعقب سلام السودان، نشر يوم امس الاثنين، ولم يجد “غواصات الشيوعي” في كل ما سبق، ما يدعوهم للحديث عن رفض التدخل الأجنبي.

لكن ما أن انتبه المجتمع الدولي من غفلته، وهش بعصا “العقوبات الدولية” على قادة الجيش، ولوح بالتحقيق في جريمة استخدامهم السلاح الكيميائي ضد المدنيين، حتى تضاءل حجم “بغاث الطيور” داعمي الحرب الإقليميين لحجمهم الطبيعي بعد البدء في إجراءات لتصنيف الحركة الإسلامية في السودان كجماعة إرهابية تابعة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ولاحت إمكانية التوصل لحل سلمي للنزاع في السودان دون الإسلاميين.

وهنا تم تحريك “غواصات الشيوعي” ليظهروا “من العدم”، بعد أن أخفتهم فضيحة شراكة الطاقة الشمسية “المعلنة” وتسول الدار، ليعلو صراخهم برفض “التدخل الأجنبي”! وكأنهم علموا للتو، وبعد ثلاثة أعوام من الحرب، بوجود مثل هذا التدخل. وفي محاولة تبرير موقفهم الرافض للحل السلمي التفاوضي، والداعم لاستمرار الحرب، ينادي “الغواصات” بتسليم أحد طرفيها سلاحه هكذا مجاناً وبالكلية، والخضوع للطرف الآخر – دون سبب واضح – كسبيل للحل، وهو موقف يتطابق مع وجهة نظر الحركة الإسلامية، ويجافي في الوقت نفسه الواقع والمنطق، ولا يمكن أن يعني سوى الدعوة لاستمرار الحرب.

“غواصات الشيوعي” اليوم يحالفون من حالف الحركة الإسلامية، ويعادون من عاداها، ويعرضون عليها الشراكة في الأنشطة الحكومية الولائية، ويتسولونها حقوقهم – المزعومة – في العلن، ويتسترون على جرائمها ولو كانت ضد عضويتهم – من أبناء كردفان ودارفور – والعذر جاهز. إذ يكتفون بالهمس أن الضحية إما “جنجويدي” أو “بقى جنجويدي”، أو “الأرجح إنو يكون جنجويدي باعتبار عرقه وجهته”. وهم مع ذلك يريدون أن يقنعوا الناس أنهم يشاركون الحركة الإسلامية في جرائمها بهذا الدعم والتأييد الدؤوب، لأسباب ليس من بينها دعم مشروعها الانفصالي العنصري الحربي، على طريقة ذلك الذي “قرص” أحد الملوك في فخذه ليعتذر له بالقول: “ظننتك الملكة”! وهو ما يقع في باب “العذر الذي هو أقبح من الذنب”.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com