إريتريا بوابة الحرب: خطوط تهريب السلاح إلى البرهان ومراكز التخزين تحت الأرض

288
WhatsApp Image 2025-06-21 at 11.46.53

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

تشهد منطقة القرن الإفريقي تحولات دراماتيكية تحمل في طياتها ملامح تفجر إقليمي وشيك، مع تزايد الأدلة حول شبكات تسليح ضخمة تدعم قوات الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي جعل من مدينة بورتسودان مركزًا بديلًا لإدارة حربه بعد انهيار سلطته في الخرطوم. وفي قلب هذه الشبكة المعقدة، تبرز إريتريا كلاعب محوري، تتحول تدريجيًا من دولة مراقبة إلى طرف مباشر في الحرب، عبر تقديم الدعم اللوجستي والعسكري، وتسهيل عمليات التهريب عبر موانئها ومطاراتها.

من التهريب إلى التحالف: تشكل المعسكر الجديد

لم يعد الحديث عن دعم خارجي لقوات الجيش السوداني افتراضًا أو تحليلًا سياسيًا، بل بات واقعًا موثقًا عبر تقارير استخباراتية وإفادات من مصادر ميدانية تؤكد حجم ونوع الدعم الذي يتدفق من إريتريا إلى بورتسودان. وتأتي هذه النقلة النوعية في سياق اتفاقات سرية أبرمتها قيادات عسكرية سودانية نافذة، على رأسها صلاح قوش، مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، مما حوّل مسارات التهريب التقليدية إلى منظومة شحن وتسليح رسمية تديرها أجهزة دولة.

في 16 مايو 2025، حلّ صلاح قوش، مدير الاستخبارات السودانية الأسبق وأحد رموز النظام البائد، ضيفًا في أسمرا، ليلتقي بأفورقي ويُفعّل اتفاقًا استراتيجيًا يتيح استخدام البنية التحتية الإريترية لنقل شحنات السلاح إلى السودان. وتشمل هذه الشحنات أنظمة دفاع جوي، براميل متفجرة، وقطع غيار للطائرات والأسلحة الثقيلة، في ظل مباركة ضمنية من قيادة الجيش التي تعيش عزلة دولية خانقة وتبحث عن أي نافذة إنقاذ.

قوش، المعروف بلقب “الرجل القوي في الظل”، لم يعد مجرد شخصية أمنية سابقة، بل عاد كمنسق لوجستي لحرب تُدار خارج المؤسسات، محركها شبكات ما تحت الدولة، ووقودها تحالفات ما بعد الوطنية.

المسيّرات التركية والإيرانية: السماء تُقاتل من أسمرا

لكن الدعم لا يقتصر على البرّ، بل امتد إلى السماء. تشير التقارير إلى أن الأراضي الإريترية تحولت إلى منصة إمداد متقدمة لطائرات مسيّرة تركية من طراز “بيرقدار TB2” وإيرانية من طراز “مهاجر-6”، يتم شحنها عبر مطار أسمرا ونقلها إلى بورتسودان. هذه الطائرات التي أثبتت فاعليتها في الصراعات الحديثة، ساهمت في تغيير موازين المعركة لصالح الجيش، بعد تعرضه لهزائم متتالية على يد قوات الدعم السريع.

هذه المسيّرات، إلى جانب أنظمة رادار ومراقبة متطورة، تم تخزينها في منشآت عسكرية سرية داخل بورتسودان، حيث بدأ الجيش في حفر شبكة أنفاق ومخابئ محصنة، تجنبًا لضربات الخصم ولإخفاء ترسانته الجديدة عن أنظار الأقمار الصناعية وأجهزة الرصد.

إريتريا تتجاوز الحدود: تحركات بحرية وصدامات محتملة

لم يتوقف التدخل الإريتري عند حد نقل السلاح أو توفير الأراضي، بل دخل مرحلة المشاركة العسكرية المباشرة. تؤكد تقارير ميدانية نشر وحدات من القوات البحرية الإريترية على الساحل السوداني، بالتزامن مع استضافة مطاراتها لطائرات حربية سودانية، وتوفيرها معسكرات تدريب لآلاف المقاتلين من الحركات المسلحة الدارفورية، تمهيدًا لدمجهم ضمن “القوة المشتركة” التي تقاتل إلى جانب الجيش في دارفور وكردفان.

هذا التمدد الإريتري المقلق ترافق مع زيارات مكثفة من البرهان إلى أسمرا، كان آخرها في أبريل 2025، ما أثار توجسًا عميقًا لدى إثيوبيا، التي تعتبر ميناء عصب أحد منافذها الحيوية إلى البحر الأحمر. وكانت العلاقات بين أسمرا وأديس أبابا قد شهدت تصعيدًا منذ يوليو 2024، بعد أن اعتبرت الأخيرة نشر القوات البحرية الإريترية على الساحل السوداني “استفزازًا مباشرًا” يُهدد أمنها القومي.

بورتسودان منفى السلاح: ترسانة تحت الأرض

تحت وقع القصف المتواصل من قوات الدعم السريع، اتجه جيش البرهان إلى تحصين ما تبقى من عتاده الحربي في باطن الأرض. وتشير معلومات متقاطعة إلى إنشاء أنفاق عسكرية واسعة على أطراف بورتسودان، مزودة بمرافق لتخزين دبابات، طائرات مسيّرة، صواريخ، وذخائر ثقيلة، بعضها وصل من أنقرة وطهران، في استجابة لتصاعد المعارك واحتمالات فتح جبهات جديدة في الشرق أو التعرض لهجمات مباغتة من قوات الخصم.

نحو انفجار إقليمي: المشهد يخرج عن السيطرة

التحولات الأخيرة تشير إلى أن الحرب السودانية تجاوزت حدود الداخل، ودخلت مرحلة “الدولنة الموازية” حيث لم تعد الأطراف المسلحة وحدها هي من تدير النزاع، بل باتت هناك دول تُموّل، تُدرّب، وتُسلّح، بينما تتقاطع مصالح الجوار في حقل ألغام مفتوح.

إريتريا، التي دخلت من نافذة الدعم، أصبحت اليوم في قلب المشهد، تمارس دور الوسيط، والناقل، والمقاتل، والمُشرف. وإذا استمر هذا التورط، فإن الحرب لن تبقى سودانية، بل ستتحول إلى حرب إقليمية صريحة، تتداخل فيها خرائط المصالح والنفوذ، وتُعيد رسم موازين القوى على شواطئ البحر الأحمر.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com