إعلان الطوارئ الصحية في جبال النوبة مع تصاعد إصابات الكوليرا ونقص حاد في الأمصال

204
كوليرا

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

 

في ظل الانهيار المتواصل للبنية الصحية وتفاقم تداعيات الحرب، أعلنت السلطة المدنية في مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، حالة الطوارئ الصحية بعد تسجيل ارتفاع مقلق في عدد إصابات الكوليرا بولاية جنوب كردفان/جبال النوبة، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية تلوح في الأفق.

جبال النوبة: 460 إصابة حتى نهاية يونيو ونقص في اللقاحات

أكدت لجنة مكافحة الكوليرا بالإقليم تسجيل 460 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا حتى نهاية يونيو 2025، توزعت على مقاطعتي هيبان وأم دورين، في حين جاءت وحدة “كودي B” على رأس المناطق المتأثرة بـ162 حالة، تليها منطقة كودي بـ45 حالة، ثم كاودا (28) وأمكور (20)، مع انتشار محدود في بقية المناطق.

وأوضحت اللجنة أن المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأمصال ومستلزمات العلاج، مع صعوبات كبيرة في الوصول إلى المرافق الصحية بسبب وعورة الطرق، وانعدام وسائل النقل، مما فاقم من تدهور الوضع الصحي، خاصة بين الأطفال الذين جرى عزلهم في مستشفى القديل ومركز “أطباء بلا حدود – بلجيكا” ومستشفى لويري.

وأكد أرنو نقوتولو لودي، السكرتير الأول للسلطة المدنية، أن عدد الوفيات بلغ أكثر من 10 حالات خلال الشهر الماضي فقط، مشيرًا إلى أن الوضع مرشح للتفاقم في حال غياب استجابة سريعة من المنظمات الدولية. وقال إن السلطات شرعت في تنفيذ عدد من الإجراءات العاجلة، شملت إعلان حالة الطوارئ، وإنشاء 3 مراكز عزل جديدة، وإغلاق المدارس مؤقتًا للحد من انتشار العدوى.

دعوات عاجلة للمنظمات الدولية والإنسانية

وجهت السلطة المدنية نداءً عاجلًا إلى المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والمحلية، طالبت فيه بتوفير الأمصال واللقاحات، والمعدات الطبية الضرورية، ودعم جهود التوعية المجتمعية، مؤكدة أن التأخير في الاستجابة سيؤدي إلى انفجار وبائي يصعب احتواؤه.

وباء يتسع: خمس ولايات تحت خطر الكوليرا

وبينما يتدهور الوضع في جبال النوبة، تواجه ولايات سودانية أخرى انتشارًا متسارعًا للوباء، إذ سجلت وزارة الصحة في جنوب دارفور حالتين جديدتين، إحداهما أفضت إلى الوفاة، ليرتفع العدد التراكمي في الولاية إلى 316 حالة و24 وفاة منذ 27 مايو الماضي، مع تركّز الإصابات في معسكرات النزوح مثل “كلمة” ومناطق نيالا شمال.

أما شمال كردفان، فقد شهدت تسجيل 46 إصابة جديدة في الأيام الماضية، ما رفع عدد المصابين إلى 7482 حالة، من بينها 540 وفاة مؤكدة، وفق إحصائيات رسمية لوزارة الصحة.

وفي تطور مقلق، أعلنت السلطات الاتحادية تسجيل 189 إصابة بين العائدين من دولة جنوب السودان، توزعت على ولايات سنار، النيل الأزرق، والنيل الأبيض، ما يفاقم الضغوط على النظام الصحي الهش أصلًا في المناطق الحدودية.

الخرطوم: تراجع مؤقت واستمرار للترقب

سجلت ولاية الخرطوم تحسنًا نسبيًا، بحسب تقرير مركز عمليات الطوارئ الاتحادي، الذي أشار إلى تراجع الإصابات خلال الأسبوع الوبائي الأخير (21-27 يونيو) إلى 730 حالة فقط، مع تسجيل 6 وفيات، وهو ما اعتُبر نتيجة مباشرة لحملات ميدانية واستجابة صحية مستمرة.

لكن رغم هذا الانخفاض، لا تزال وزارة الصحة تراقب الوضع في عدد من الولايات التي تشهد تفشيًا متقطعًا، منها شرق الجزيرة، بليل، تندلتي، الجبلين، الضعين وشيكان، وسط تحديات كبيرة في توفير التمويل اللازم، وضعف الاستجابة الإنسانية بسبب النزاع المستمر.

تحذيرات من كارثة صحية شاملة

ويحذّر خبراء الصحة من أن البلاد تقف على أعتاب كارثة صحية شاملة، في حال استمرار تفشي الكوليرا دون تدخل فوري، خصوصًا في المناطق النائية المتأثرة بالحرب، والتي تعاني من انعدام مياه الشرب الآمنة، وشحّ الكوادر الطبية، وضعف الوعي المجتمعي.

ويأتي هذا التصعيد الوبائي في وقت يواجه فيه السودان أزمة متعددة الأوجه — حرب طاحنة، نزوح جماعي، وانهيار للخدمات ما يجعل من أي استجابة صحية فعلية رهنًا بجهود دولية عاجلة ومنسقة، لإنقاذ أرواح الآلاف، ومنع تحول الوباء إلى خطر إقليمي يتجاوز حدود السودان.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com