إيهاب مادبو: اما حكاية ولد المهدي “البلباص”!!

255
ايهاب مادبو

إيهاب مادبو

وكلمة “البلباص”،فى مجتمعات البقارة بحزام السافنا، بغرب السودان تورد فى سياقات التوصيف للشخص غير المسؤول وغير الجاد فى تصرفاته فيقال عند مجالسهم بالضرا “ول فلان داك بلباصي وكلاما ماتطلعوا بيه العنقريب”، وتقول إحدي الحكامات توصيفاً “للبلباصي”

شدا فوق بنات سعدان سروجو

حَرَن للدُّواس ود رجال ما”بلباص”

وصعّد عبدالرحمن الصادق، هذه الايام من بياناته، التي فجّر فيها من خصومته السياسية”مُتخيلاً”، إنها قد تصنع منه بطلاً مرسوما علي خارطة الفجيعة، وترفع من مقداره ك”زعيماً” متوقعا لطائفة الأنصار مدفوعا هذه المرة بطموحات شخصية وسياسية حاولت ترميزه بحمولة “الوراثة”.

ويتحرك “عبدالرحمن” في فراغ عريض يعتقد جهلاً بداخل هذا الفراغ قاعدة من الانصار تهتف بإسمه، حتي تضخمت الـ”أنا” بداخله واصبح مخبولاً يتكسع في تصوراته الذاتية لإمتلاك كتلة الأنصار البشرية.

ويجهل عبدالرحمن الصادق، إن “الزعامة” ماعادت تحتاج لركوب رأس و”خيل”، وإنما لقاعدة جماهيرية واسعة تتجاوز الـ”إرث” العائلي والحزبي، لان المزاج السوداني يميل الآن إلى التشكيك في “الوراثة السياسية” بعد تجارب طويلة من سيطرة البيوتات التقليدية.

وبالمقابل لم تعد طائفة الأنصار، كذلك هي السلطة المطلقة على وعي الجماهير كما كانت في الماضي، فاليوم، الانصاري أصبح يقف على مسافة من الخطاب الطائفي، يقيمه وينتقده بعينيه الخاصة، مما يضع المشهد السياسي والإجتماعي أمام تحولات جذرية لا يمكن تجاهلها بعد الحرب وسرديات خطابها.

ورواية طبول الحرب للروائي هيثم حسين الصادرة عن دار (ورق) تقدم مقاربة فكرية وتأملية فى مايمكن ان نسميه بضرورة مواجهة اصحاب الـ” أنا” لإستعادة الشخصية بأبعادها الإجتماعية والاخلاقية المستلبة قسرا تحت وطأة التحريض بسبب الصراعات بكل اشكالها, أياً كانت الشعارات التي ترفعها، سواء أكانت بمضامين دينية، كما كان عليه الأمر في القرون الوسطى، أم بمفاهيم ومصطلحات اجتماعية.

وخلال هذه الحرب، وماشكلته من خطاب تحريضي تضرر منه قطاعات الانصار في كردفان ودارفور، كان عبدالرحمن في الإتجاه الآخر يهتف تحت تأثير خطاب التحريض والتنميط بضرب وإبادة ” الحواضن”، وهظ كتلة جماهير الأنصار، فتم ذبح رئيس الحزب بمحلية ام روابة بشمال كردفان، ولم يحرك فيه ذلك قلماً او “صوتاً” بالإدانة والإستنكار ، مكتفيا بـ”الصمت” والصمت في معرض الحاجة الي بيان “بيان”.

إن القادة الأكثر شجاعة وعزيمة في تاريخ البشرية هم الأقدر على صنع السلام وهذا

ما تعَلّمناه من دروس التاريخ. فنيلسون مانديلا الذي قضى 27 عاماً في السجن من دون أن تضعف إرادته، فاختار أن يتجاوز تاريخا من الاضطهاد والعنف والتمييز العنصري، وأغلق الباب أمام نزعات الانتقام والحقد، وفتح لبلاده طريق الصفح والسلام.

ولطالما ثبت تاريخيا، ان اغلب معارك السلام خاضها شجعان، وانتصر بها الشجعان الذين لديهم القدرة على خلق الفرص من رحم الحرب والموت، وذلك لأن الجبناء يخافون من المخاطر والصعوبات التي ترافق عملية صنع السلام ويخافون من غياب ادوارهم التي حصلوا عليها في زمن الحرب، ولكن الشجاعة تكمن في التغلب على هذه المخاوف والاستمرار في السعي نحو السلام، فالشجاعة ليست مجرد غياب الخوف، بل هي القدرة على التصرف.

ولذلك فإن عبدالرحمن “البلباصي” يجهل إن مايقارب حوالي الـ(80%) من جماهير الانصار ر، لم تعد كما كان في السابق وقد “يممت” وجهها شطر من يستطيع تحقيق تطلعاتها في التحرر والإنعتاق، وحماية انفسهم من آلة القتل التي برعت في قتاهم علي اساس تنميط خطاب الدولة الرسمي الذي كان “ابدرحمان” مساهما ومشاركا فيه.

 

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com