ابراهيم مطر: إعلان يوليو .. التاريخ يكتب من نيالا البحير

214
إبراهيم مطر ..

ابراهيم مطر
بالأمس الثلاثاء الموافق للأول من يوليو أعلنت الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي، عن أنها وعقب مشاورات موسعة، عقدت سلسلة اجتماعات إتسمت بالشفافية والجدية، تم خلالها إجازة النظام الأساسي للتحالف، وتشكيل الهيئة القيادية من (31) عضواً، وتم التوافق على أن يكون الفريق أول “محمد حمدان دقلو” – رئيساً، القائد “عبد العزيز آدم الحلو” – نائباً للرئيس، “علاء الدين عوض نقد” – ناطقاً رسمياً، و”مكين حامد تيراب” – مقرراً”.
وكان لإعلان يوليو الذي تم عبر مؤتمر صحفي في مدينة “نيالا” دلالته المكانية الكثيفة، باعتبار أن “نيالا” هي من بين المدن التي تم استهدافها بصورة خاصة بالطيران عقب تحريرها في عام الحرب الأول وكذلك تم استهدافها بخطاب الكراهية، وشهدت أكبر موجات التحريض علواً عند غرف الدواعش الإعلامية، بل أنه ولما تبين أنها باتت عصية على طيران الحركة الإسلامية في الآونة الأخيرة، صاروا ينسجون الأكاذيب عن ضربات جوية – لم تحدث على أرض الواقع – استهدفت مطارها! على طريقة “غلبني أطولوا داعيتو”، كما قال شاعر العامية الجميل “عثمان البشرى” ذات تعبير عن متلازمة العجز مع إضمار الشر. وفي مقابل كل هذا العداء المعلن كان من الطبيعي أن يتخذ ملايين السودانيين من نيالا رمزاً للمقاومة، والوقوف في وجه ظلم الدواعش وطغيانهم، ولم تخذل المدينة أهلها، فصمدت طويلاً في وجه البغاة.
أما بالأمس فقد كان دهاقنة إعلام الحركة الإسلامية الذين جزموا باستحالة إعلان حكومة تحالف تأسيس من داخل السودان “في عداد المتفرجين” على المؤتمر الصحفي لإعلان الهيئة القيادية، بعد أن خسروا رهانهم على التفوق الجوي للجيش وسلاح طيرانه الذي يقصف الأسواق والمستشفيات وقطعان الماشية ومصادر المياه صباح مساء، لكنهم بالأمس تيقنوا من أن “نيالا” عصية حتى على طيران بورتسودان وطياريه الدواعش المختارين بعناية، ممن لا يمانعون في قصف النساء والأطفال والشيوخ من المدنيين، ودون أسئلة.
الناطق الرسمي باسم تحالف تأسيس د. “علاء الدين نقد” قال إن التحالف ليس إطاراً تنسيقياً مرحلياً وحسب، وإنما منصة وطنية تأسيسية تهدف إلى الإستمرار في مواجهة وتفكيك السودان القديم بتنظيم أفضل وعنفوان أكبر، والتخلص مرة واحدة وللأبد من بناياته التي تهاوت تحت وطأة الثورات المسلحة والمقاومات السلمية الشعبية المستمرة، ووضع حدٍّ نهائي ومُستدام للحروب بمعالجة أسبابها الجذرية، وتعبيد الطريق لبناء دولة عقد إجتماعي جديدة، ترتكز على المبادئ فوق الدستورية، وتُؤسس للسلام العادل، والمواطنة المتساوية، والعدالة الشاملة، مبشراً بسودان جديد، علماني، ديمقراطي، لا مركزي، وموحّد طوعياً، وقائم على قيم الحرية والعدالة والمساواة.
وبإعلانه يضع تحالف تأسيس السودانيين على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن لا يريد إيقاف الحروب؟ من يعارض الدعوة لسلام عادل ولمواطنة متساوية؟ من يرفض تحصين المجتمع من الإرهاب الديني في بلد تسوده قيم الحقوق والحريات؟ وفي هذا الخصوص جدد التحالف التزامه بالإنفتاح على كافة التنظيمات السياسية والمدنية والعسكرية المقاومة للسودان القديم، والرافضة للحرب، والداعمة للسلام العادل والشامل والمستدام، ودعا جميع المظلومين والمضطهدين وطلاب التغيير الجذري أفراداً وجماعات إلى الإلتفاف حول مبادئه وأهدافه والإنضمام إليه، من أجل القضاء كلياً على السودان القديم ومؤسساته الفاسدة المتهاوية، وتأسيس وبناء السودان الجديد، سودان الحرية والعدالة والمساواة والاستقرار على أنقاضه”.
وبإعلان يوليو من مدينة “نيالا” يمضي تحالف السودان التأسيسي خطوة للأمام، على الرغم من كل ما بذل إخوان الشياطين من جهود وأموال و”عمالة” في سبيل عرقلة عمله، ولترفع القبعات للتنظيمات والكيانات السياسية والعسكرية المكونة للتحالف وهي تنجح في أول وأصعب الاختبارات، وهو اختبار تماسك التحالف نفسه، وضمان عدم انفراط عقده على الرغم من استهداف العدو الشديد لوحدته، ولقدرته على الفعل وعلى الصمود في حرب التحرير الطويلة.
ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن حكومة السلام والوحدة خارج مناطق سيطرة الجيش قريباً، بحسب ما رشح من تصريحات لقيادات رفيعة في تحالف “تأسيس”، وهو الحدث الذي سيفصل بالفعل بين مرحلة وأخرى، ويؤذن ببداية عهد جديد في حرب التحرير. النصر للسودان الوطن، وللسودانيين المكتوين بظلم الجيش المدجن، وبغياب دولة الحقوق والحريات والقانون، وبسكاكين الدواعش وسجون استخبارات التنظيم المجرم. ألا لعنة الله على إخوان الشياطين.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com