ابراهيم مطر: شمس السودان تشرق من كازقيل والرياش .. كردفان تجدد عهدها مع التاريخ كمقبرة للغزاة!!
ابراهيم مطر
وتقرأ في دفاتر حرب التحرير، أن معاركاً دارت في “كازقيل” و”الرياش” شمال كردفان في العام الثالث للحرب، مني فيها الدواعش بالهزيمة، وسطر فيها أبطال التأسيس ملاحماً بطولية، أثلجت صدور ضحايا الإخوان من السودانيين، على امتداد عقود أربع، لا تنقص إلا قليلا.
وللسودانيين ثأر قديم مع إخوان الشياطين، ابتدأ في ظلمة صباح الثلاثين من يونيو للعام ،1989 ولم ينته حتى لحظة كتابة هذه السطور.
ولمن يستخف بما فعل الإخوان في سنوات جبروتهم الأولى، فقد كان اختطافاً لمواطنين من بيوتهم في ساعات الفجر الأولى خارج نطاق القانون، ووفق قوائم معدة سلفاً، يذهب بهم زبانية علي كرتي ونافع علي نافع وعلي عثمان محمد طه لمعتقلات سرية، تعرضوا فيها للتعذيب دون جريرة، سوى الانتماء لجسم حزبي أو نقابي ولو كانت قبل دخول عهدهم المشؤوم.
أغتصب عدد كبير من الرجال في المعتقلات السرية للفقهاء القتلة، وقتلوا بالجوع والعطش والتعذيب. ولمن يهونون من الأمر فقد امتدت هذه الحقبة لعشر سنوات حسوما، كان فيها الرد على معارضي الجماعية هو الاختطاف بليل إلى حيث لا يعرف أحد.
وعن بيوت أشباح الإخوان في تلك الفترة المظلمة من عمر السودان كتب البروفيسور فاروق محمد ابراهيم عن موظف بوزارة الإسكان التقاه في أحد المعتقلات السرية:(تعرض المهندس “بدرالدين إدريس” لتعذيب لا أخلاقي شديد البشاعة، ولم يطلق سراحه إلا بعد أن فقد عقله وقام بذبح زوجته ووالدها وآخرين من أسرته. كان في ثبات ذلك الشاب الهاش الباش الوسيم الأسمر الفارع الطول تجسيدا لكرامة وعزة أهل السودان. وفي إحدى المرات أخرج بدرالدين من بيننا ثم أعيد لنا بعد ساعات مذهولا أبكم مكتئبا محطما كسير القلب. ولم تتأكد لي المأساة التي حلت ببدرالدين منذ أن رأيته ببيت الأشباح عند مغادرتنا لبيت الأشباح منتصف ليلة 12 ديسمبر 1989 إلا عند إطلاعي على إحدى نشرات المجموعة السودانية لضحايا التعذيب هذا الأسبوع. ويقتضي الواجب أن أسرد تلك اللحظات من حياته وأنقلها لمن تبقى من أسرته. فكيف بالله نتداول حول الوفاق الوطني بينما تبقى هذه الأحداث معلقة هكذا، بلا مساءلة”).
وإلى هنا ينتهي حديث البروفيسور فاروق محمد ابراهيم، دون أن تنتهي أحزان بدر الدين وأسرته ومحبيه.
وفي العشرية الأولى من عمر سلطة الدواعش، أعمل الإخوانيون سلاح الفصل التعسفي “الصالح العام” في المؤسسات، فخربوا بيوت الآلاف من السودانيين من موظفي الخدمة المدنية، وقاموا بنقل موظفين يسكنون الخرطوم، إلى ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق، فعبثوا بحيوات الناس، ومحوا الطبقة الوسطى من المجتمع بعد أن أفقروها عن عمد وقصد، وساموا السودانيين سوء العذاب.
قال المتهم الهارب “نافع علي نافع” مبرراً انقطاع خدمة الكهرباء المستمر ذات مرة، بأنه “لولا الإنقاذ لما كان هؤلاء يعرفون أن هناك ما يسمى بالكهرباء من الأساس”! وتعامل الإخوان مع السودانيين تعامل الغزاة مع شعب مهزوم، فاستحلوا أموالهم وعروضهم وكرامتهم، إذ حرص إخوان الشياطين وطوال عهدهم الغيهب – وبصورة مرضية – على الحط من كرامة السودانيين، وبكافة السبل والأشكال.
وجند الإخوان “الجواسيس” تحت مسمى “اللجان الشعبية”، يتتبعوت عورات السودانيين، ويبتزونهم بها، لخدمة مشروعهم الظلامي، واستعانوا بلائحة تشبه قانون الوجوه الغريبة غير المكتوب، هي “قانون النظام العام”، لتقنين التجسس، والابتزاز الجنسي، والقيام مقام الإله في تتبع حركات النفوس وسكناتها، بعد أن منحوا أنفسهم صلاحيات الثواب والعقاب الإلهي.
وسرعان ما جذب الإخوان المنبوذين من المجتمع من كل حدب وصوب. “عاهرات” ومثليو الجنس ولصوص، مجرمين وغريبي أطوار. تخصص أحد رموز التنظيم الإخواني في فض بكارات العذارى من بنات السودان مقابل خمسون ألف جنيه سوداني هو الإخواني “عماد الزيات”، الذي انفضح، بعد أن أقنع فتاة بالإتيان بشقيقتها لأنه لا يقبل إلا بالبكر، يفض بكارتها مقابل المبلغ المعلوم، وأقيمت له محاكمة شهيرة نشرت وقائعها على الصحف، لكن سرعان ما تم تهريبه لخارج البلاد. وأطلق إخوان الشياطين “مسوخهم” هؤلاء على السودانيين، يسومونهم سوء العذاب، ولسنوات متطاولة.
ولمن لم يمسه الضر في سنوات حكم الدواعش الكبيسة، فقد سجن “والد” لسنوات، أو اختفي في غياهب المعتقلات السرية حينما اعتمد الإخوان سياسة “الليل والضباب” ضد السودانيين، واغتصبت “أم” و”أخت”، وقتل “أخ” و”صديق”، بإشراف تام من أعلى سلطة في الدولة، ممثلة في التنظيم الإجرامي للجماعة الضالة. واليوم تملأ صور قتلى مليشيات “علي كرتي” وسائط التواصل الاجتماعي، فتشعر ضحاياهم بالارتياح، وتشفي صدور قوم مؤمنين.
