اتفاق أميركي رواندي لاستقبال مهاجرين مرحّلين يثير الجدل وسط تشديد سياسات الهجرة

133
بول كيقامي

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

كشفت مصادر دبلوماسية عن توقيع اتفاق سري بين الولايات المتحدة ورواندا يقضي باستقبال الأخيرة ما يصل إلى 250 مهاجرًا مرحّلين من الأراضي الأميركية، في خطوة تعكس تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراءات الهجرة وإعادة التوطين، حسب ما أوردته وكالة رويترز.

وأكد مسؤول رواندي – طلب عدم الكشف عن هويته – أن الاتفاق وُقّع في العاصمة كيغالي خلال يونيو الماضي، موضحًا أن واشنطن أرسلت بالفعل قائمة أولية تضم 10 أسماء للنظر في إمكانية إعادة توطينهم داخل رواندا.

غياب التعليق الأميركي الرسمي

حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية بشأن الاتفاق، في حين أحالت وزارة الأمن الداخلي الاستفسارات الصحفية إلى الخارجية، ما يعزز الغموض المحيط بهذه الصفقة المثيرة للجدل، خاصة في ظل الانتقادات المتصاعدة لسياسات الترحيل القسري إلى “دول ثالثة”.

رواندا: اتفاق يعكس “قيم إعادة الدمج

من جانبها، أكدت يولاند ماكولو، المتحدثة باسم الحكومة الرواندية، أن الاتفاق يعكس القيم المجتمعية لبلادها، مضيفة: “عانت كل أسرة رواندية تقريبًا من مشاق النزوح، ولذلك تقوم قيمنا على احتضان وإعادة تأهيل الوافدين”، وأشارت إلى أن المرحّلين الذين ستتم الموافقة على استقبالهم سيحصلون على دعم شامل يشمل التدريب المهني، والرعاية الصحية، والسكن، لتمكينهم من بناء حياة جديدة والمساهمة في الاقتصاد الرواندي، الذي يُعد من الأسرع نموًا في القارة الأفريقية خلال العقد الأخير.

شروط الترحيل والدعم الأميركي

وبحسب المسؤول الرواندي، فإن الولايات المتحدة ستقدّم دعماً ماليًا لرواندا على شكل منحة، دون الكشف عن قيمتها، لتمويل برامج إعادة التوطين والخدمات المصاحبة. كما لفت إلى أن الاتفاق قد يتوسع لاحقًا ليشمل أكثر من 250 شخصًا، بناءً على التفاهم المشترك بين البلدين، وأوضح المسؤول أن المرحلين لن يكونوا ملزمين بالإقامة الدائمة في رواندا، ويمكنهم مغادرة البلاد متى رغبوا، شريطة ألا يكونوا من أصحاب السوابق الجنائية أو المدانين بجرائم جنسية ضد الأطفال، إذ لن تُنفذ العقوبات الصادرة في الولايات المتحدة داخل الأراضي الرواندية.

سياسة ترحيل موسّعة

ويأتي هذا الاتفاق ضمن سياسة أوسع تنتهجها إدارة ترامب لترحيل مهاجرين إلى دول ثالثة، بعد أن قامت في وقت سابق بترحيل أكثر من 200 فنزويلي إلى السلفادور، بزعم انتمائهم لعصابات إجرامية، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقًا في صفقة تبادل سجناء، وكما يُشار إلى أن المحكمة العليا الأميركية سمحت في يونيو الماضي بترحيل مهاجرين دون منحهم فرصة قانونية لإثبات تعرضهم للخطر، وهو قرار لا يزال يواجه طعونًا قضائية أمام المحكمة الفيدرالية في بوسطن.

خلفية على الاتفاقات السابقة

تجدر الإشارة إلى أن رواندا سبق أن وقّعت اتفاقًا مشابهًا مع بريطانيا عام 2022، كان يقضي باستقبال آلاف طالبي اللجوء، إلا أن الطعن القضائي الواسع في المملكة المتحدة أوقف تنفيذ الاتفاق، قبل أن يتم إلغاؤه رسميًا العام الماضي من قبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com