اتفاق سوداني – مصري لإنشاء مدينة للصناعات المعدنية يثير عاصفة انتقادات: تقنين للفساد ونهب الموارد تحت غطاء الاستثمار

138
تهريب الذهب

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

أثار الإعلان عن توقيع اتفاق بين السودان ومصر لإنشاء مدينة للصناعات المعدنية جدلاً واسعاً وانتقادات حادة من الشارع السوداني، حيث اعتبر ناشطون وخبراء اقتصاديون أن الخطوة ليست سوى محاولة جديدة لـ”شرعنة نهب الموارد السودانية” وإعادة إنتاج سياسات التبعية الاقتصادية التي أرهقت البلاد لعقود.

ويرى المنتقدون أن القاهرة تسعى من خلال هذه الاتفاقية إلى تكريس نفوذها الاقتصادي على حساب الشعب السوداني، مستندة إلى تاريخ طويل من استغلال الثروات السودانية، خاصة الذهب والمعادن والمنتجات الزراعية.

وتحدثت مصادر اقتصادية وسياسية عن أن المخابرات المصرية كثّفت منذ سقوط نظام البشير نشاطها في شراء المنتجات السودانية، من لحوم ومحاصيل إستراتيجية مثل الكركدي والفول والسمسم، بل وحتى المعادن، عبر استخدام عملات سودانية مزورة تمت طباعتها خصيصًا لإغراق السوق المحلي وتدمير الاقتصاد الوطني.

الجدل تعاظم بعد الكشف عن أن الاتفاق الأخير يرتبط بشكل مباشر بـ الشركة المصرية السودانية للتنمية، وهي كيان مشترك بين المخابرات المصرية و”منظومة الصناعات الدفاعية” التابعة للجيش السوداني، وتدار – بحسب متابعين – عبر شبكة من الضباط الإسلاميين المرتبطين بالنظام السابق والحركة الإسلامية. هذه الشركة وُصفت بأنها الذراع التنفيذي لعمليات تهريب الذهب من السودان إلى مصر، ما جعل كثيرين يرون في الاتفاق الجديد غطاءً مؤسسياً لممارسات قديمة في نهب الثروات الوطنية.

ويحذر خبراء من أن المشروع المعلن عنه لا يهدف إلى تطوير الصناعة أو خلق فرص عمل حقيقية، بقدر ما يسعى إلى تكريس قبضة القاهرة على المناجم السودانية الحيوية في ظل الانهيار الاقتصادي والحرب الدائرة، وسط غياب كامل للشفافية أو مشاركة شعبية في صناعة القرار.

من جانبهم، طالب ناشطون بضرورة إلغاء الاتفاقية وفتح تحقيق شفاف حول نشاط الشركة المصرية السودانية للتنمية، مؤكدين أن حماية الموارد الوطنية وإدارتها بعقلانية وعدالة هي الخطوة الأولى لإنقاذ الاقتصاد السوداني، بدلاً من تسليمها إلى تحالفات مشبوهة مع بقايا النظام القديم.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com