احتجاجات في ليبيا تتحول إلى استهداف لمتاجر السودانيين وسط تصاعد خطاب معادٍ للمهاجرين

130
لبيبا

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

شهدت مدن ليبية، في مقدمتها طرابلس ومصراتة، خلال الأيام الماضية موجة احتجاجات واسعة ضد المهاجرين، اتخذت طابعًا متصاعدًا من الغضب الشعبي، وصل حدّ الاعتداء على متاجر يديرها مهاجرون سودانيون.

وتحوّلت المظاهرات، التي انطلقت أساسًا للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، إلى أعمال عنف وتخريب، الأمر الذي أثار قلق الجاليات الأجنبية، خصوصًا السودانية، من تداعيات هذه التوترات.

تكسير ونهب في مصراتة وتجمعات غاضبة في طرابلس

وفق مصادر محلية، فقد شهدت مدينة مصراتة هجومًا على السوق الأسبوعي المخصص للأجانب، حيث أقدم محتجون على تكسير ونهب عدد من المحال التجارية التي يديرها مهاجرون، في مشهد يعكس حالة احتقان اجتماعي متزايدة.

وفي العاصمة طرابلس، احتشد المئات في ميدان الشهداء، رافعين شعارات تطالب بترحيل المهاجرين ومنع توطينهم، إضافة إلى إبعادهم عن الوظائف الحكومية. كما شهد ميدان الساعة بمصراتة تجمعات مشابهة، تخللتها أعمال استهداف لأسواق تخص مهاجرين.

السودانيون بين الخوف والتحريض

الجالية السودانية كانت الأكثر تضررًا من هذه الأحداث، حيث عبّر عدد من اللاجئين عن حالة من القلق والاضطراب تسود الأسر السودانية المقيمة في ليبيا.

وقال محمد خاطر، أحد اللاجئين السودانيين، لمنصة دارفور24، إن بعض المحال المؤقتة التي يديرها سودانيون تعرضت للتخريب والطرد من قبل محتجين. وأضاف لاجئون آخرون أن التنمّر ضد الأطفال السودانيين في المدارس والشوارع تزايد بشكل ملحوظ، إلى جانب حملات تحريضية متنامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف المهاجرين.

المجلس البلدي: الأزمة أكبر من طاقة المدن

في أول تعليق رسمي، قال محمود محمد السقوطري، رئيس مجلس بلدية مصراتة، إن حالة الاستياء الشعبي مفهومة نظرًا للزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين، مؤكدًا أن هذا العبء يفوق قدرة المدينة على الاستيعاب.

وأعرب السقوطري عن أسفه لتطور الاحتجاجات إلى أعمال عنف، مشددًا على أن المطالب مشروعة لكن التجاوزات مرفوضة، ومضيفًا أن ملف الهجرة يتجاوز إمكانات البلديات، ويحتاج إلى معالجة جذرية من الحكومة والجهات الأمنية المختصة بحماية الحدود.

كما أشار إلى أن المجلس البلدي يتابع هذا الملف منذ خمس سنوات دون نتائج ملموسة، محذرًا من أن أي تصرفات غير مسؤولة قد تُستغل دوليًا وتفتح الباب أمام سيناريوهات تدخل أجنبي جديد في ليبيا، في ظل استمرار سريان قرار مجلس الأمن رقم 1973.

تحركات رسمية بين طرابلس والخرطوم

على الصعيد الدبلوماسي، التقى وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي، الدكتور عبد الهادي الحويج، مع القنصل العام للسودان، عبد الرحمن رحمة الله، لبحث ملف السودانيين في ليبيا.

وتم خلال اللقاء استعراض برنامج العودة الطوعية، الذي سجّل حتى الآن أكثر من 80 ألف مواطن سوداني أعربوا عن رغبتهم في العودة إلى بلادهم، إلى جانب بحث انطلاقة العام الدراسي الجديد لأبناء الجالية السودانية، وضرورة توفير بيئة تعليمية مناسبة. كما ناقش الطرفان تسريع افتتاح القنصلية السودانية في الكفرة لتسهيل الخدمات القنصلية للجالية.

أزمة إنسانية متفاقمة

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تتحول الاحتجاجات الشعبية إلى حملات منظمة ضد المهاجرين، وهو ما قد يضاعف معاناة عشرات الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب في بلادهم. وبينما يصف مسؤولون ليبيون ملف الهجرة بأنه “أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العالم”، يجد المهاجرون أنفسهم عالقين بين غضب الشارع المحلي وغياب الحلول الإقليمية والدولية.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com