الإخوان يكشفون أوراقهم: حرب السودان تحت سيطرة التنظيم الإسلامي؟

41
الاخوان

وكالات – بلو نيوز

تصاعدت حدة التوتر داخل معسكر بورتسودان خلال الأيام الأخيرة، بعد اندلاع خلاف علني بين قائد عبد الفتاح البرهان وحلفائه من قيادات الحركة الإسلامية المسلحة التي تقاتل ضمن صفوف الجيش عبر كتيبة البراء بن مالك الإخوانية، في وقت باتت فيه تصريحات الطرفين تكشف عن صراع خفي حول السيطرة على الحرب وإدارة الدولة.

“اليد العليا” للإخوان

وجاءت تصريحات القيادات الإسلامية رداً على إنكار البرهان لوجود عناصر الحركة ضمن قواته المشاركة في النزاع منذ أبريل 2023. وأصدرت الحركة سلسلة تسجيلات وفيديوهات تظهر مشاركتهم المباشرة، مؤكدين أنهم يشكلون «اليد العليا» في العمليات العسكرية.

وفي أحدث هذه التصريحات، قال أحمد عباس، والي سنار الأسبق في عهد البشير: «من يديرون الحرب الآن هم الحركة الإسلامية، و75% من المقاتلين الذين يقاتلون مع البرهان هم من الحركة الإسلامية». وأضاف عباس: «لدينا حديث مع الحكومة ولا نخفيه… نحن من نسندها، ونحن من يجلب لها الدعم، وحتى في وقت الأزمات، تأتي علاقاتها الخارجية إلينا ونحن نقوم بحلها».

الهيمنة على مؤسسات الدولة

وحذر مراقبون من أن تصريحات عباس لا تعكس مجرد تثبيت حضور سياسي، بل تعكس أزمة حقيقية داخل التحالف العسكري–السياسي الذي يقود الحرب، مع تزايد مؤشرات التوتر بين المؤسسة العسكرية وحلفائها الإسلاميين.

وفي تصريحات لـسكاي نيوز عربية، وصف الطيب عثمان يوسف، الأمين العام لـلجنة تفكيك نظام الإخوان حديث البرهان بأنه «يكذبه الواقع»، مؤكداً سيطرة عناصر التنظيم على أكثر من 95% من مفاصل الدولة، بما يشمل مؤسسات أمنية وعسكرية، إضافة إلى شبكة مصالح اقتصادية تمتد إلى الخليج وأوروبا وأمريكا وعدة دول آسيوية وأفريقية.

وأشار يوسف إلى أن الجيش أعاد 98% من الموظفين المفصولين سابقاً بسبب انتمائهم للإخوان، وهو ما يعكس أن الهيمنة الفعلية للتنظيم على الجهاز الحكومي والخدمة المدنية أكبر من الأرقام الرسمية. وأضاف أن لجنة التفكيك تحتفظ بملفات فساد واسعة توثق آليات تمكين التنظيم على مدار أكثر من 30 عامًا، وهي جاهزة للتعاون مع أي جهة محلية أو دولية لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية.

تصريحات متبادلة ووقائع ميدانية

في المقابل، واصل البرهان نفي وجود الإخوان داخل الجيش، ووصف حديث كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عن وجود التنظيم في الجيش بـ«الفزاعة الكاذبة». لكن ناشطين أعادوا نشر مقاطع فيديو تظهر جنوداً يرددون شعارات إخوانية، ويكشف القيادي أمين حسن عمر أن البرهان نفسه كان رئيسًا للمؤتمر الوطني الجناح السياسي للتنظيم أثناء عمله ضابطاً في غرب السودان.

وبحسب مراقبين عسكريين، فإن غالبية دفعات الكلية الحربية بعد عام 1989 تضم عناصر مرتبطة بالتنظيم، ويشغل الكثير منهم مناصب قيادية حالياً، ما يوضح مدى تغلغل الإخوان في هياكل القيادة العسكرية.

نحو تحولات محتملة

ويرى محللون أن هذا الجدل العلني غير المسبوق قد يكون مقدمة لتحولات أوسع داخل التحالف العسكري–السياسي الذي يقود الحرب، في ظل تراجع ميداني للجيش والضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة على أطراف النزاع، ما يطرح تساؤلات حول قدرة البرهان على فرض سيطرته على مجريات الحرب وإعادة توازن القوى داخل مؤسسات الدولة.

بينما يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الحركة الإسلامية من فرض رؤيتها على المشهد السوداني، أم أن صداماتها مع قيادة الجيش سيؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات العسكرية والسياسية في السودان؟ الوقت وحده كفيل بكشف مدى نفوذ الإخوان وتداعياته على مسار الحرب والسلطة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com