البرهان محاصر بالعقوبات: كيف سيطرت عليه الحركة الإسلامية لتنفيذ مخطط الإخوان في السودان؟

234
الاسلاميين والبرهان

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

في مشهد سياسي معقد يمر به السودان، يتكشف اليوم الدور الكبير الذي لعبته الحركة الإسلامية في السيطرة على قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وتحويله إلى أداة تنفيذ لمخططات جماعة الإخوان داخل البلاد. منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير، حاول البرهان أن يرسم لنفسه صورة القائد العسكري القادر على قيادة المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية، إلا أن الأوضاع سرعان ما كشفت عن تواطؤ واضح مع الإخوان واستغلال الدعم الإقليمي من تركيا وإيران في تصعيد الحرب الأهلية والهيمنة على المشهد السياسي عبر القمع وإطالة أمد الصراع.

سيطرة الإخوان على البرهان ومؤسسات الدولة

تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن الفريق البرهان فقد استقلاليته، وأصبح خاضعًا لنفوذ الحركة الإسلامية السودانية بقيادة الأمين العام علي كرتي، المتهم بتأجيج النزاع المسلح، حيث أضحى القرار السياسي والعسكري في يد هذه الجماعة التي تستخدم نفوذها داخل الجيش لتوجيه العمليات العسكرية وفق مصالحها، التي تتضمن إبقاء البلاد في حالة توتر دائم لإعادة بناء نفوذها السياسي بعد سقوطها في 2019.

ولا يقتصر الأمر على النفوذ السياسي فقط، إذ تشير معلومات إلى أن أسرة البرهان المقيمة في تركيا أصبحت رهينة سياسية لدى جماعة الإخوان، التي توصلت رسائل واضحة إلى قائد الجيش لضمان التزامه بخططها. وبالرغم من النفي الرسمي، إلا أن العلاقة بين البرهان وعلي كرتي تشكل حجر الزاوية في شبكة المصالح التي تسمح لإخوان السودان بالتمدد داخل مؤسسات الدولة.

المخطط الإخواني لإعادة فلول النظام السابق

جزء من هذا المخطط يتضمن حماية رموز نظام البشير، حيث كشفت مصادر موثوقة أن البرهان شارك في عمليات تهريب قيادات الصف الأول للنظام السابق، ممن تطالبهم المحكمة الجنائية الدولية، إلى تركيا، منهم أحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين. وفي هذا الإطار، وردت تقارير تؤكد قيام مقربين من البرهان بتهريب كميات كبيرة من ذهب السودان إلى تركيا، ضمن عمليات تمويل وإعادة تموضع سياسي لنظام البشير، ما يعزز فرضية وجود مخطط ممنهج لإعادة فلول النظام إلى المشهد السياسي.

البرهان تحت العقوبات الدولية

تزداد الضغوط على البرهان، الذي أعلن منتصف الشهر الجاري عن فرض الولايات المتحدة عقوبات عليه شخصياً، إلى جانب فرض حظر على جميع ممتلكاته في أمريكا، وذلك بتهمة تورطه في جرائم حرب ضد المدنيين واستخدام أسلحة كيماوية في النزاع المستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن البرهان يقود هجمات مميتة ضد المدنيين، ويمنع وصول المساعدات الإنسانية، كما يرفض العودة إلى الحكم المدني ويقاطع محادثات السلام، مفضلاً الحرب على التفاوض.

إضافة إلى ذلك، كشفت تقارير غربية، منها صحيفة “نيويورك تايمز”، عن استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيماوية في معارك السيطرة على البلاد، ما يزيد من حجم الاتهامات الموجهة لقائد الجيش ويعزز موقف المجتمع الدولي في فرض العقوبات.

الجرائم الإنسانية وتدمير البنية التحتية

تضاعفت خلال الأشهر الأخيرة الانتهاكات الإنسانية في السودان، حيث يشير رصد منظمات حقوق الإنسان إلى مقتل آلاف المدنيين وتشريد ملايين آخرين بسبب القصف الجوي العشوائي والعمليات العسكرية التي يقودها البرهان. كما تم تدمير البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، ما فاقم من الأوضاع المعيشية وجعل البلاد على حافة كارثة إنسانية.

خلاصة

يبدو أن البرهان، رغم موقعه القوي كقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، محاصر بين رغبات جماعة الإخوان في السودان وأطماعها السياسية، وبين الضغوط الدولية المتزايدة لوقف الانتهاكات وفتح طريق نحو السلام. وقد كشف هذا الواقع مدى الخطورة التي يمثلها استمرار تحالفه مع الحركة الإسلامية، الذي ألقى بظلاله القاتمة على مستقبل السودان، ودفع البلاد إلى أتون صراع دموي يعمّق الأزمات السياسية والإنسانية، وفي ظل هذه التطورات، تبقى التساؤلات حاضرة حول إمكانية خروج السودان من هذا النفق المظلم، وتحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي يضمن سيادة القانون وحقوق المواطنين، بعيدًا عن سيطرة جماعات متطرفة ومصالح ضيقة تضع البلاد في دائرة صراع لا نهاية له.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com