البرهان يجمد مبادرة واشنطن .. والسودان بين انسداد العسكر وهشاشة الهدنة

50
البرهان البرهان

متابعات – بلو نيوز

في تطور يعكس عمق التعقيدات التي تحيط بالملف السوداني، كشفت مجلة أفريكا إنتليجنس أن قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قدّم ملاحظاته الرسمية إلى المفاوضين الأميركيين بشأن خطة السلام المطروحة، من دون أن يبدي أي استعداد لتقديم تنازلات أو القبول بتسوية سياسية حتى الآن، ما يضع المبادرة الدولية أمام اختبار صعب ويعيد مشهد الحرب إلى مربع الجمود.

وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد أعلن في 3 فبراير أن مبادرته قد تكون مقبولة لدى الأطراف السودانية المتحاربة، في محاولة لانتزاع هدنة إنسانية تمهّد لتسوية أوسع. غير أن ردّ قائد الجيش، وفق ما نقلته المجلة، اقتصر على تقديم ملاحظات رسمية خلت من أي إشارات إيجابية بشأن تقديم تنازلات أو الانخراط في صيغة توافقية.

ونقلت المجلة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تأكيده أن واشنطن “على علم بالمقترح الذي قدّمه الجنرال البرهان”، مشددًا في الوقت ذاته على أن “الخطة الشاملة التي طوّرتها دول الرباعية بالتشاور مع جميع الأطراف تمثل أفضل مسار للمضي قدمًا”.

وتضم “الرباعية” كلاً من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، في مسعى لبلورة إطار سياسي وأمني يوقف النزاع المستمر ويعيد إطلاق مسار الدولة.

بحسب التقرير، يواجه بولس ضغوطًا متزايدة لإحراز تقدم ملموس في الملف السوداني، إذ إن أي اختراق في هذا المسار سيُعزز رصيد “مجلس السلام” الذي يدعمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي المقابل، فإن تعثر المبادرة قد يُضعف موقع بولس، خاصة بعد أن لم تُفضِ جهوده السابقة إلى نتائج حاسمة.

وتؤكد وزارة الخارجية الأميركية أن حل الأزمة السودانية يُعد “التزامًا شخصيًا وعميقًا” من الرئيس ترامب، وأن الجهود تُدار بإشراف مباشر منه ومتابعة من وزير الخارجية ماركو روبيو.

غير أن “مجلس السلام”، الذي طُرح في سياق ترتيبات ما بعد حرب غزة، يثير تساؤلات حول دوره المحتمل في السودان، وسط شكوك دبلوماسية بشأن سعيه إلى مزاحمة مؤسسات الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الدولي.

ووفقًا لبولس، ستُعرض الخطة – بعد اعتمادها من دول الرباعية – أولاً على مجلس الأمن، ثم على مجلس السلام، فيما شدد متحدث الخارجية الأميركية على أن المجلس “مكمّل” للجهود الدولية ولا يحل محلها.

تأتي هذه التطورات بعد أيام من حديث بولس عن “تقدم إيجابي” في جهود وقف إطلاق النار وتحقيق هدنة إنسانية، لكن الوقائع على الأرض تعكس تعثرًا واضحًا بسبب تمسّك الطرفين بخطوطهما الحمراء.

فبحسب “أفريكا إنتليجنس”، تصر قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) على إبعاد الإسلاميين والشخصيات المرتبطة بالنظام السابق للرئيس عمر البشير عن الجيش والأجهزة الأمنية.

في المقابل، يطالب الجيش السوداني بحل قوات الدعم السريع ودمجها أو تفكيكها، باعتبارها تشكيلًا مسلحًا غير شرعي يتعارض مع سلطة الدولة.

ويرى دبلوماسيون، وفق المجلة، أن أي هدنة إنسانية حتى إن تم التوصل إليها ستظل هشّة ومهددة بالانهيار ما لم يُحسم الخلاف الجوهري حول ترتيبات المرحلة الانتقالية وهيكلية الأمن في مرحلة ما بعد الحرب.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com