الخرطوم .. عودة محفوفة بالمخاطر في مدينة منهكة بالحرب والانهيار الخدمي

155
الخرطوم.. أرقام صادمة من فصول المأساة السودانية

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

مع تزايد حركة العودة إلى العاصمة السودانية، يعيش مئات الآلاف من العائدين مشهداً يومياً معقداً، حيث يواجهون واقعاً من الانهيار الصحي، والأزمات الخدمية، والانفلات الأمني، في مدينة تحاول النهوض من تحت أنقاض الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

ووفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، عاد أكثر من مليوني شخص إلى مناطق مختلفة من السودان منذ نوفمبر 2024، بينهم مئات الآلاف إلى ولاية الخرطوم. ورغم أن هذا التدفق أعاد شيئاً من الحياة إلى أحياء شبه مهجورة، إلا أنه فرض ضغطاً هائلاً على المياه والكهرباء والخدمات البلدية في ظل عجز السلطات عن الاستجابة.

تقارير دولية كشفت أن أكثر من نصف مستشفيات الخرطوم خرجت عن الخدمة بسبب القصف والنهب ونقص الكوادر، فيما حذرت منظمات إنسانية من تفشي الأوبئة، وعلى رأسها حمى الضنك والكوليرا، نتيجة لانهيار شبكات المياه والصرف الصحي. كما حُرم ملايين الأطفال من التعليم مع استمرار إغلاق آلاف المدارس أو تحويلها إلى ملاجئ للنازحين.

شهادات سكان نقلتها شبكة “عاين” تؤكد أن الحصول على مياه الشرب بات تحدياً يومياً، حيث يحفر الأهالي حفرًا بدائية للوصول إلى الخطوط الرئيسية، فيما تعاني الأحياء من انقطاعات كهربائية طويلة وانهيار كامل للبنية التحتية. أما من يملك الإمكانيات، فاعتمد على المولدات أو ألواح الطاقة الشمسية، في حين لجأ آخرون إلى الاستعانة بالجيران.

الأوضاع الأمنية لا تقل سوءاً، إذ تنتشر السرقات وحوادث الخطف بشكل يومي، في ظل غياب الدوريات الليلية وضعف الوجود الأمني. كما أدت هجمات بطائرات مسيرة في سبتمبر الجاري إلى تجميد خطط بعض الأسر التي كانت تعتزم العودة إلى العاصمة، ما يعكس كيف يظل عامل الأمان المحدد الأول لقرارات السكان.

في ظل غياب الدولة، برزت مبادرات مجتمعية لتأمين المياه وحماية الأحياء، لكن هذه الجهود تبقى محدودة أمام التحديات اليومية. شهادات ميدانية تكشف أن السكان يتناوبون على جلب المياه، ويعتمدون على حلول بديلة باهظة التكلفة لتشغيل المضخات وحفظ الأدوية والأطعمة.

المشهد العام للخرطوم، كما تنقله شهادات العائدين، يعكس مدينة تتقاطع فيها الأزمات الصحية والبيئية مع الانهيار الخدمي والانفلات الأمني. وبينما يحاول الناس التكيف بوسائل بدائية ومبادرات محلية، تبقى العودة محفوفة بالمخاطر، ويظل التعافي الكامل بعيد المنال ما دامت الحرب مستمرة والمؤسسات غائبة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com