الطاهر إدريس أوهاج: استهداف القوافل الإنسانية .. جريمة حرب تكشف الوجه الدموي للحركة الإسلامية
الطاهر إدريس أوهاج
في جريمة جديدة تؤكد الطابع الدموي للحركة الإسلامية، أقدمت طائرات تابعة لجيشها على استهداف قافلة مساعدات إنسانية بمدينة مليط، كانت تحمل الغذاء والدواء لأسر منكوبة في أمسّ الحاجة إليها. لم يكن القصف حادثاً عرضياً، بل هجوماً متعمداً يفضح بوضوح طبيعة الحرب التي تخوضها الحركة ضد الشعب السوداني نفسه، قبل خصومها.
حادثة مليط لم تكن الأولى، فقد سبقتها جريمة مماثلة في محلية الكومة حيث تعرضت قافلة إغاثية أخرى للقصف وتم تدميرها بالكامل. هذه السلسلة من الاعتداءات الممنهجة تكشف أن استهداف المساعدات الإنسانية أصبح سياسة متعمدة، هدفها التجويع والتركيع، وتحويل المدنيين إلى رهائن للجوع والخوف.
القانون الدولي الإنساني واضح في نصوصه: المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المدنيين محمية بموجب اتفاقيات جنيف، وأي استهداف لها يعد جريمة حرب. ما حدث في مليط والكومة لا يحتاج إلى تأويل أو تبرير، بل يمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية، ويستدعي موقفاً واضحاً من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين.
من الواضح أن الحركة الإسلامية لا تخوض حربها ضد خصومها العسكريين فحسب، بل ضد الشعب السوداني بأسره. فهي تستهدف القوافل التي تمثل شريان حياة للمدنيين، لتثبت أن العدو الأول لمشروعها الدموي هو الجماهير الداعمة للثورة والديمقراطية. إنهم يحاولون كسر إرادة الناس عبر الجوع والقصف، لكن ذلك لن ينجح في إخماد جذوة الثورة.
هذه الجرائم لن تمر دون صدى فمنظمات حقوق الإنسان مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لطالما وثقت استهداف المساعدات والجرائم ضد المدنيين، ومن المتوقع أن يشكل قصف مليط دليلاً إضافياً على أن الحركة الإسلامية تستخدم التجويع كسلاح حرب، وهو ما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لتصنيف هذه الأفعال كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
استهداف القوافل الإنسانية ليس مجرد فعل عسكري، بل جزء من معركة أكبر لإفشال الثورة ومسار الديمقراطية في السودان. فالحركة الإسلامية تدرك أن بقاء روح الثورة حية يعني نهايتها، ولذلك تلجأ إلى تدمير القوافل وقصف المدن وحرمان المدنيين من الغذاء والدواء. إن هذه الممارسات تعكس عقلية لا ترى في الشعب سوى خصم يجب إخضاعه بكل الوسائل.
ان ما جرى في مليط يضع المجتمع السوداني والدولي أمام اختبار أخلاقي وسياسي. فهذه ليست حرباً تقليدية، بل حرب ضد المدنيين وضد حقهم في الحياة. ما حدث هو جريمة حرب مكتملة الأركان، ويجب أن يُكشف للرأي العام في الداخل والخارج كدليل جديد على الوجه الدموي للحركة الإسلامية وعدائها للشعب السوداني.
حماية المدنيين ودعم الثورة والديمقراطية لم تعد قضية سياسية فقط، بل قضية إنسانية عاجلة، وعلى كل القوى الحية في الداخل والخارج أن تتحمل مسؤولياتها في مواجهة هذا المشروع الدموي.
