العودة إلى الخرطوم تتحول إلى كابوس .. العائدون يواجهون الموت والجوع والخذلان

268
مواصلات الخرطوم

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

تحولت دعوات العودة إلى العاصمة السودانية الخرطوم إلى مأساة حقيقية، حيث يواجه العائدون تحديات غير مسبوقة بين الموت والنهب والجوع، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية المستمر منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

على مدى أكثر من عامين، تعيش الخرطوم حالة انفلات أمني واسع النطاق، مع انتشار مسلحين مجهولي الهوية في الشوارع، يروّعون المدنيين وينفذون عمليات قتل ونهب في مشهد يعكس غيابًا شبه كامل للسلطات الأمنية والخدمية.

يقول المواطن مصطفى محمد، العائد حديثًا إلى منطقة أم بدة شمال غرب أم درمان: “المدينة ما زالت في قبضة الرعب، المسلحون ينهبون ويقتلون بلا رحمة، لا ماء، لا كهرباء، والأسعار في ارتفاع مستمر، والغذاء والدواء نادران.”

من جانبه، يرى الناشط النقابي حسن الشيخ أن حملات الإعلام التي تدعو للعودة ما هي إلا فخ مدمر: “وجدنا الخرطوم مدينة بلا حياة، لا خدمات ولا أمان، والعودة دون توفير الحماية الأساسية مجازفة تهدد حياة العائدين.”

وبحسب المرصد السوداني لحقوق الإنسان، شهدت الفترة الماضية انتهاكات جسيمة بحق الحقوقيين والمدنيين، تشمل القتل خارج نطاق القانون، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب النفسي والجسدي، بالإضافة إلى استهداف نشطاء عبر منصات رقمية، ما زاد من أجواء الرعب والقلق في أوساط المجتمع المدني.

على الصعيد الاقتصادي، تراجعت قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار بشكل حاد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق، في ظل شح السيولة وتراجع دخل الأسر، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة مع اقتراب موسم الأمطار، الذي قد يزيد من معدلات الجوع وينذر بكارثة إنسانية حقيقية.

وفي تصريحات له، شدد تيغيري شاغوتا، مدير منظمة العفو الدولية في شرق وجنوب إفريقيا، على ضرورة توفير وصول إنساني آمن وغير مشروط للمتضررين، مؤكداً: “النازحون بحاجة ماسة إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية والمأوى، ويجب على المجتمع الدولي زيادة دعم المساعدات الطارئة لمنع المزيد من الوفيات.”

وفي قلب هذه الأزمة الإنسانية، يعبر الشارع السوداني عن إحباطه وغضبه من استمرار الحرب وعدم وجود حل سياسي، حيث تقول المعلمة آمنة عبد الله من مناطق النزوح بولاية نهر النيل: “العالم يتجاهلنا، والحرب شردتنا وحوّلت حياتنا إلى جحيم، ملايين الأسر تعيش في خوف وتشتت منذ أكثر من عامين.”

ويحذر الأكاديمي والباحث الأمين بلال من استمرار الوضع الراهن، قائلاً: “الحرب مستمرة بسبب عدم قدرة قادة الجيش على تجاوز المصالح الحزبية والإخوانية، وهذا يهدد دمار ما تبقى من السودان، وسط غياب رؤية وطنية حقيقية لإنهاء الأزمة.”

في ظل هذه الظروف، تبقى العودة إلى الخرطوم حلمًا مريرًا تحاصره رصاص الحرب، وجوع الأطفال، وظلام الليالي الطويلة، في انتظار انفراج سياسي يؤمن حياة كريمة لملايين السودانيين.

 

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com