الفاشر تكشف المستور: احتكار الجيش والمشتركة للدواء وتحويله إلى سلاح حرب

212
الفاشر دواء

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

أثار العثور على كميات ضخمة من الأدوية المخزنة بمدينة الفاشر صدمة واسعة، بعدما كشف الخبراء أن هذه الخطوة ليست مجرد حالة فردية، بل جزء من سياسة ممنهجة لاستغلال الأزمات الإنسانية وتحويلها إلى أدوات ضغط سياسي وعسكري.

ويرى محللون أن احتكار الدواء وحرمان المدنيين منه يعكس اتجاراً منظماً بمعاناة الشعب السوداني، في وقت تواصل فيه القيادات العسكرية الترويج لانعدام الإمدادات الطبية في مناطق النزاع، بينما تُستخدم هذه المواد الحيوية لتأمين احتياجات القوات على حساب حياة المواطنين.

المحلل السياسي شوقي عبد العظيم أكد أن عمليات تخزين الأدوية والإغاثة ليست جديدة، بل تكررت منذ اندلاع الحرب. واستشهد بحادثة احتجز فيها الجيش قافلتين إحداهما طبية والأخرى إغاثية واعتقل الأطباء المرافقين لها قبل أن يفرج عنهم. وأوضح أن هذه الممارسات تهدف إلى ضمان الإمدادات للقوات العسكرية، فيما يُترك المدنيون يواجهون الموت بلا علاج.

وأضاف عبد العظيم أن الجيش عمد في أكثر من مناسبة إلى الاستيلاء على مخازن الإمدادات الطبية خلال الأشهر الأولى من الحرب، معتبراً أن الأولوية لدى قياداته تنحصر في بقاء الجنود في ساحات القتال، لا في إنقاذ حياة السكان، حتى وإن كان الثمن أرواح آلاف المرضى والجرحى.

من جانبه، وصف الكاتب والمحلل السياسي الطيب الزين اكتشاف هذه المخازن بأنه “فضح للبنية الكاملة لمنظومة يقودها الفريق عبد الفتاح البرهان”، مؤكداً أن ما جرى في الفاشر يكشف أن الحرب لا تُدار لحماية السودان، بل لحماية شبكة مصالح تستفيد من الأزمات وتزدهر وسط الفوضى.

وقال الزين إن وجود هذه الكميات من الأدوية بينما يترك المرضى لمصيرهم دليل على أن المشروع العسكري القائم لا يمثل الوطن ولا قضاياه، بل يسعى لإعادة إنتاج الاستبداد تحت شعارات السيادة والوطنية، بينما في الواقع تُنهب المدن وتُحاصر القرى وتُختزل حياة السودانيين في سوق سوداء يتحكم فيها جنرالات وتجار أزمات.

واختتم الزين مؤكداً أن الحقيقة لا تُدفن، بل تنكشف كما انكشفت مخازن الفاشر، مشدداً على أن الشعب الذي فضح هذه الممارسات لن يصمت، وأن السودان لا يُختزل في سلطة جنرالات أو أرباح سماسرة، بل هو كرامة وذاكرة شعب يرفض المساومة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com