المثلث الحدودي يعيد تشكيل توازنات الإقليم .. أماني الطويل تقول (….)

219
الا

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

اعتبرت الخبيرة الاستراتيجية في مركز الأهرام للدراسات السياسية، الدكتورة أماني الطويل، أن الخطاب المصوّر الأخير لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بشأن سيطرة قواته على منطقة المثلث الحدودي شمال السودان، لا يُعبّر عن تواصل فعلي مع القاهرة، ولا يعكس أي تحول في الموقف المصري الرسمي تجاه الصراع السوداني.

وفي تصريحات أدلت بها خلال برنامج بثّته قناة دويتشه فيله الألمانية، قالت الطويل إن رسائل التطمين التي وجهها حميدتي إلى مصر، ليبيا، وتشاد، تحمل بُعدًا عسكريًا أكثر من كونها جزءًا من مسار دبلوماسي منظم، مضيفة: “لا أدري إن كان هناك تواصل مباشر مع الحكومة المصرية، لكن الخطاب يبدو أقرب إلى محاولة للتموضع الإقليمي”.

وأشارت الطويل إلى تقارير عن ضربات جوية غامضة استهدفت قوات الدعم السريع في المثلث الحدودي، دون أن تُعرف الجهة المنفذة، مما يعزز ضبابية المشهد العسكري في منطقة شديدة الحساسية والاستراتيجية، تتقاطع فيها مصالح مصر وليبيا وتشاد.

وقدمت الطويل قراءتين ممكنتين لخطاب حميدتي:

  1. محاولة لخفض الضغوط الإقليمية عبر التودد للقاهرة وإعادة تموضعه في مواجهة الجيش السوداني
  2. رسالة مزدوجة موجهة للداخل السوداني وللخارج، تفصح عن رغبة في النأي عن بقايا النظام السابق، والسعي نحو قبول إقليمي أوسع.

وأكدت الطويل أن الموقف المصري من الأزمة السودانية لا يتأثر بالخطابات الفردية، مشددة على أن “بعض الفاعلين السودانيين لا يدركون كيف تُصنع السياسة الخارجية في مصر”، وأن القاهرة تنظر إلى السودان باعتباره ملفًا استراتيجيًا طويل الأمد.

وأضافت أن مصر تواصل جهودها الرامية إلى جمع الفرقاء السودانيين على طاولة حوار وطني شامل، مشيرة إلى مشاورات تمهيدية تُجرى بهدف تنظيم مؤتمر مرتقب خلال العام الجاري. وتابعت: “اليوم التالي للحرب يجب أن يُبنى على توافق مدني – عسكري واضح، ومصر تسعى لدعمه وتيسيره”.

وكان حميدتي قد أعلن، في 22 يونيو الجاري، عن سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي قرب جبل العوينات، مؤكدًا أن الخطوة ستسهم في “ضبط أمن الحدود ومنع تهريب البشر والسلاح”، كما أشار إلى أن علاقته بمصر “قيد المراجعة”، متهمًا أطرافًا سودانية بمحاولة دق إسفين بينه وبين القاهرة.

وتقول تقارير ميدانية إن السيطرة جاءت بعد انسحاب تكتيكي للقوات المسلحة السودانية وقوات مشتركة أخرى من المنطقة، وسط تصاعد التوترات في إقليم يشهد إعادة تشكيل لمعادلات النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية.

مراقبون: المتغيرات تنذر بتحولات إقليمية

ويرى محللون أن السيطرة على المثلث الحدودي قد تمثل نقطة تحول في علاقة قوات الدعم السريع بدول الجوار، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تغيرات أمنية واقتصادية متسارعة، تجعل من هذه البقعة الصحراوية البعيدة عاملًا مؤثرًا في إعادة رسم ملامح النفوذ بمنطقة القرن الإفريقي وشمال إفريقيا.

 

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com