انتهاكات جسيمة بمصر تهدد حياة اللاجئين: الاعتقالات والترحيل القسري في تصاعد
متابعات – بلو نيوز
في ظل تصاعد أزمات النزوح واللجوء الإقليمي، أصدر المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان تحذيراً شديد اللهجة بشأن انتهاكات حقوقية جسيمة يتعرض لها اللاجئون السودانيون في مصر، مشيرًا إلى تصاعد حملات الاعتقالات التعسفية والترحيل القسري التي تستهدف آلاف الأشخاص، بمن فيهم من يمتلكون تصاريح إقامة قانونية أو مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية المدنيين والمهاجرين، وسط مخاطر حقيقية تهدد حياتهم وسلامتهم.

انتهاكات مروعة وسط الصمت الدولي
رصد المرصد حالات وفاة مروعة بين اللاجئين نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية، من بينهم رجل مسن وشاب في مقتبل العمر لم تتوفر لهما الرعاية الطبية اللازمة. وأفاد التقرير بوجود شاب آخر في حالة حرجة داخل مستشفى، نتيجة تدهور صحته بسبب المعاملة غير الإنسانية في مراكز الاحتجاز.
المرصد وصف هذه الممارسات بأنها انتهاك صارخ للقوانين الدولية لحقوق اللاجئين والمهاجرين، بما يشمل الحق في الحماية من الاعتقال التعسفي والمعاملة الإنسانية واللجوء الآمن. ودعا السلطات المصرية إلى وقف هذه الإجراءات فوراً، وضمان الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين، مع الالتزام بالمعايير الدولية.

تقرير خبراء الأمم المتحدة
في بيان صادر عن خبراء الأمم المتحدة في 6 مارس 2026 من جنيف، أعربوا عن قلقهم البالغ من تصاعد حملات الترحيل والاعتقال التعسفي، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالاتجار بالبشر.
وأشاروا إلى أن 1.5 مليون سوداني فرّوا إلى مصر حتى يناير 2026، مع تسجيل 1,098,311 لاجئًا وطالب لجوء لدى المفوضية، بينهم 834,201 سوداني، وأكثرهم من النساء والأطفال.
وأكد الخبراء أن حملة الاعتقالات تستهدف اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في المراكز الخدمية التي يديرها اللاجئون بأنفسهم، مشيرين إلى أن قانون اللجوء المصري الجديد، المعتمد منذ ديسمبر 2024، أثار مخاوف جدية بشأن حماية حقوق اللاجئين والمهاجرين.

التهديدات الاجتماعية والإنسانية
وحذر الخبراء من أن المناخ الحالي من الخوف يعرض اللاجئين لمخاطر الهشاشة والاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر للعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أشاروا إلى خطورة الإعادة القسرية، مؤكدين على ضرورة التزام مصر بمبادئ عدم الإعادة القسرية، وحماية مصالح الأطفال، واحترام الحق في الحياة الأسرية وعدم التمييز.

ردود الفعل والمطالب الحقوقية
المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان طالب الحكومة المصرية بوقف الإجراءات التعسفية فوراً، وضمان احترام حقوق المقيمين واللاجئين، مع توفير الرعاية الصحية اللازمة. كما شدد على أهمية التزام جميع الجهات المعنية بالمعايير الدولية لحماية اللاجئين والمهاجرين.
وبينما يواصل خبراء الأمم المتحدة التواصل مع السلطات المصرية، يبرز التقرير تحذيرًا صريحًا من استمرار سياسة الترهيب والاعتقال، التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية إضافية، خصوصًا للنساء والأطفال وأصحاب الحالات الصحية الحرجة.

الخلاصة
تصاعد الاعتقالات التعسفية والترحيل القسري في مصر يمثل انتهاكًا خطيرًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ولقوانين حماية اللاجئين، ويضع آلاف السودانيين والمهاجرين الآخرين في مهب مخاطر حقيقية على حياتهم. ويأتي تحذير المرصد السوداني وخبراء الأمم المتحدة كنداء عاجل للمجتمع الدولي والسلطات المصرية لوضع حد لهذه الانتهاكات، وضمان بيئة آمنة تحفظ حق اللاجئين في الحياة والكرامة والحماية القانونية.
