تقرير: اللقاءات السرية في سويسرا: مباحثات تهدئة أم مناورة؟ .. الإسلاميون يعرقلون السلام والدعم السريع قد يكون مفتاح التقدم

148
مستشار ترامب لافريقيا

في قلب الأزمة السودانية، تكشف الاجتماعات السرية في سويسرا بين مستشار الرئيس الأميركي ومسؤولي الجيش وقوات الدعم السريع عن محاولة غير مسبوقة من واشنطن لإيقاف حرب دموية مستمرة منذ عامين، وسط الضبابية والغموض، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا .. هل هذه التحركات تمثل انفراجة حقيقية نحو السلام، أم أنها مجرد مناورة سياسية لإعادة ترتيب الأوراق؟

 

الخرطوم – بلو نيوز الاخبارية

وسط أجواء من الغموض والترقب، أثارت لقاءات سرية جمعت مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، مع قادة طرفي النزاع في السودان، موجة من التساؤلات حول جدية التحرك الأميركي لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، والتي خلفت آثارًا إنسانية وسياسية كارثية.

اللقاء الأول جمع بولس بالقائد العام للجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في مدينة سويسرية لم يُكشف عنها رسميًا، يوم الاثنين 11 أغسطس 2025، واستمر نحو ثلاث ساعات، ناقش خلالها الطرفان مقترحًا أميركيًا لوقف شامل لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، في ظل صمت رسمي من وزارتي الخارجية الأميركية والسودانية.

وتصاعد الغموض مع تداول تقارير محلية وإقليمية عن لقاء ثانٍ محتمل جمع بولس بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، استنادًا إلى تتبع حركة طائرة خاصة يُرجح أنها نقلت حميدتي إلى جنيف. ورغم عدم صدور تأكيد رسمي، عززت التسريبات التكهنات بوجود مسار أميركي جديد يسعى لكسر الجمود العسكري والدبلوماسي في السودان.

السيناريوهات المحتملة

يرى محللون سياسيون أن المبادرة الأميركية قد تتجه نحو هدنة محددة زمنياً وجغرافياً تشمل الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق، وفتح ممرات إنسانية تحت رقابة دولية، أو توقيع إعلان مبادئ واسع يتضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار وبدء مسار سياسي مدني يقود إلى فترة انتقالية تتوج بانتخابات، مع إمكانية تعديل العقوبات الأميركية وفق مدى التزام الأطراف.

في المقابل، يحذر مراقبون من أن المبادرة قد تكون مجرد مناورة دعائية لإتاحة الفرصة للطرفين لإعادة ترتيب صفوفهما، خصوصًا في ظل تصاعد الخطاب العدائي، ونفوذ قادة عسكريين متشددين وتجار حرب قد يعرقلون أي تسوية محتملة.

الإسلاميون والحرب: عقبة أمام السلام

يشير الباحث حاتم إلياس إلى أن التيار الإسلامي يسيطر على مفاصل الجيش والدولة، ويعتبر استمرار الحرب وسيلة لضمان بقائهم السياسي، ما يجعلهم عقبة أمام أي اتفاق سلام. ويضيف أن توجه البرهان نحو السلام سيكون “معجزة سياسية”، بينما تمتلك قوات الدعم السريع مرونة تفاوضية أكبر بسبب بساطة هيكلها التنظيمي وعدم ارتباطها بالحرب لضمان بقائها.

ويضيف إلياس أن الإسلاميين قد يستخدمون الضباط الموالين لهم، وواجهاتهم المدنية والأمنية، وتحالفاتهم الإقليمية للتأثير على مسار التفاوض، فيما يرى محللون آخرون أن بعض التيارات البراغماتية داخل الحركة الإسلامية، تحت ضغط الواقع العسكري والاقتصادي، والخوف من العقوبات الدولية، قد تقبل بمشاركة سياسية مشروطة تتيح لها اختراق سياسي جزئي أو كامل.

الدوافع الأميركية والتحديات

المحلل السياسي محمد لطيف يرى أن التحرك الأميركي ينبع من دوافع استراتيجية تتعلق باستقرار الإقليم ومصالح واشنطن ضمن خطة “الشرق الأوسط الجديد”، لكنه يشير إلى أن نقاط ضعف المبادرة تكمن في غياب الإرادة السياسية لدى الطرفين، خصوصًا أن قوات الدعم السريع لا تتأثر كثيرًا بالضغوط الخارجية، وتحتاج إلى تحسين وضعها العسكري للتمدد في كردفان والفاشر وإحكام السيطرة على وسط البلاد.

ويؤكد محللون أن نجاح المبادرة يتطلب وقفًا قابلًا للقياس لإطلاق النار، مراقبة دولية فعالة تشمل طائرات وأقمارًا اصطناعية، حوافز مالية مشروطة، تفعيل العقوبات ضد الخروقات، والتنسيق مع القوى الإقليمية للحد من خطوط التسليح والتمويل. وفي حال توافرت هذه المؤشرات، يمكن اعتبار الاجتماعات خطوة حقيقية نحو تهدئة إنسانية وعسكرية، أما في غيابها، فستظل مجرد مناورة لا تغيّر من واقع المعركة الميدانية.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com