تقرير: انقسامات داخل التحالف الداعم للجيش تهدد تماسكه وسط تصاعد الخلافات السياسية والعسكرية
متابعات – بلو نيوز الإخبارية
يشهد التحالف السياسي والعسكري المساند للجيش السوداني في حربه ضد قوات «الدعم السريع» حالة من الاضطراب العميق، بعد بروز خلافات حادة بين مكوناته حول مسار التسوية وخريطة الطريق المقدمة للأمم المتحدة، ما يهدد بانفجار تحالف ظل يشكل واجهة مدنية وسياسية للحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023.
خريطة طريق مثيرة للجدل
أصل الخلاف يعود إلى وثيقة «سري وشخصي» سلمتها الحكومة الانتقالية، المتمركزة في بورتسودان، إلى الأمم المتحدة في 10 مارس الماضي، موقعة من مندوب السودان السفير الحارث إدريس. تضمنت الوثيقة قبولاً مشروطاً لوقف إطلاق النار، بانسحاب كامل لقوات «الدعم السريع» من الخرطوم وكردفان ومحيط مدينة الفاشر خلال 10 أيام، مع حصر وجودها في ولايات دارفور. كما نصت على التمهيد لعودة النازحين، واستعادة الخدمات، وإمكانية التفاوض حول مستقبل قوات «الدعم السريع»، وتشكيل حكومة من المستقلين، وإطلاق حوار داخلي برعاية أممية.
لكن تحالف الكتلة الديمقراطية، أحد أهم أذرع الدعم السياسي للجيش، رفض هذه الخريطة بعد مرور أكثر من ستة أشهر على تقديمها، معتبراً أن «حصر قوات الدعم السريع في دارفور دعوة عملية للانفصال وتهديد مباشر لوحدة السودان».
اتهامات بالتفرد في القرار
الكتلة، بقيادة جعفر الميرغني، انتقدت بشدة تعديل الوثيقة الدستورية من قبل قائد الجيش دون التشاور مع القوى السياسية، ووصفت ذلك بأنه «إقصاء متعمد»، داعية لتسريع تشكيل مؤسسات الفترة الانتقالية وعلى رأسها المجلس التشريعي. كما طالبت بصياغة خريطة طريق بديلة تضمن وحدة الأراضي السودانية، وتفكيك «الدعم السريع» ودمج جميع التشكيلات المسلحة في الجيش، مع انتقال مدني ديمقراطي حقيقي.
تصاعد القلق الإنساني والسياسي
في بيانها الأخير، أدانت الكتلة ما وصفته بـ«الصمت الدولي» إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في الفاشر وكادوقلي والدلنج وبابنوسة، وطالبت بعقوبات أشد على قوات «الدعم السريع»، وإجراءات عاجلة لفك الحصار عن المدن المنكوبة.
هذا الموقف يضع التحالف أمام مفترق طرق، إذ أن الخلافات لم تعد تقتصر على المواقف السياسية، بل تتداخل مع حسابات النفوذ ومصالح الحركات المسلحة المنضوية فيه، ومنها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«مؤتمر البجا» بزعامة محمد الأمين ترك، والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل.
من الاعتصام إلى الانقسام
تحالف «الكتلة الديمقراطية» تشكل عقب انشقاقه عن «قوى إعلان الحرية والتغيير – المجلس المركزي»، واشتهر بتنظيم «اعتصام القصر الجمهوري» في أكتوبر 2021، والذي حظي بدعم مباشر من الجيش، ومهّد لانقلاب 25 أكتوبر الذي أبقى قادة الكتلة في السلطة. اليوم، يبدو أن ذات التحالف الذي ساعد الجيش في تثبيت قبضته السياسية، بات يشكل مصدر قلق داخلي له، مع تزايد مؤشرات التباعد في الرؤى والأهداف.
مخاطر على وحدة التحالف ومستقبل الحرب
يرى مراقبون أن هذا الانقسام، إذا لم تتم معالجته سريعاً، قد يضعف الجبهة السياسية للجيش، ويتركه أكثر عزلة في مواجهة الانتقادات الدولية والضغط الميداني من قوات الدعم السريع. كما أن استمرار الخلافات قد يفتح الباب أمام إعادة الاصطفاف السياسي داخل السودان، وربما بروز تحالفات جديدة خارج المظلة الحالية، ما يزيد المشهد تعقيداً في بلد يعيش واحدة من أسوأ أزماته منذ الاستقلال.
