تقرير خاص: الإسلاميون في السودان .. تاريخ من الدمار وتحالفات مشبوهة تعصف بمستقبل البلاد

271
الاسلاميين والبرهان

في منعطف تاريخي حرج يمر به السودان، ومع استمرار الحرب التي تدمر الأخضر واليابس، تبرز من جديد الأدوار التخريبية التي تلعبها جماعات الإسلام السياسي، والتي لا تزال تمثل القوة الأكثر تدميراً في تاريخ البلاد الحديث، فمنذ استيلائهم على السلطة بانقلاب 1989 بقيادة عمر البشير، وحتى اليوم، يواصل الإسلاميون تقويض أي محاولة للانتقال الديمقراطي، مستخدمين العنف والتحالفات الخارجية المشبوهة لضمان بقائهم في المشهد السياسي، ولو على أنقاض وطن.

 

تقرير خاص: بلو نيوز الإخبارية

عقوبات أمريكية تكشف التحالف الخطير

في خطوة لافتة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات وكيانات إسلامية سودانية بارزة، هما وزير المالية الحالي جبريل إبراهيم، وكتيبة البراء بن مالك المتطرفة، ولم تكن هذه العقوبات مجرد إجراء روتيني، بل كانت بمثابة إعلان دولي يفضح التحالف الخطير بين هذه المجموعات والنظام الإيراني، الذي يسعى لتوسيع نفوذه المزعزع للاستقرار في المنطقة عبر البوابة السودانية.

وقد لخص وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون ك. هيرلي، خطورة الموقف بتصريح مهم اليوم، حيث أشار ان الجماعات الإسلامية السودانية شكلت تحالفات خطيرة مع النظام الإيراني، وأكد بالقول “لن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لهم بتهديد الأمن الإقليمي والعالمي”، وهذا التصريح يكشف أن ما يجري في السودان لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً من لعبة جيوسياسية أكبر تهدد الامن والسلم الإقليمي والعالمي.

سجل أسود من القمع والحروب .. إرث نظام البشير

لم تكن ممارسات الإسلاميين وليدة الحرب الحالية، بل هي امتداد لسجل أسود يمتد لثلاثة عقود تحت حكم نظام عمر البشير، الذي قام على مشروع أيديولوجي إقصائي، ويرى المحلل السياسي حسن فاروق، أن نظام الإنقاذ لم يكن مجرد نظام ديكتاتوري، بل كان مشروعاً لتفكيك الدولة السودانية وإعادة بنائها لخدمة تنظيم الإسلام السياسي العالمي، مستخدماً العنف كأداة أساسية للحكم”، وهذا الإرث المظلم تضمن جرائم الحرب والإبادة الجماعية، وتعتبر حروب جنوب السودان ودارفور، شاهداً على وحشية النظام، حيث شنت القوات الحكومية هجمات ممنهجة ضد المدنيين، شملت القتل الجماعي، الاغتصاب، وحرق القرى، مما دفع المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة البشير، وكما ارتكب النظام جرائم حرب مروعة في جبال النوبة والنيل الأزرق، شملت قصفاً جوياً عشوائياً وتطهيراً عرقياً، بالإضافة الى الاعتقالات التعسفية والتعذيب، وكانت “بيوت الأشباح” سيئة السمعة مسرحاً لتعذيب آلاف المعارضين السياسيين والنشطاء، حيث مورست ضدهم أبشع أنواع الانتهاكات الجسدية والنفسية.

تدمير الخدمة المدنية

من خلال سياسة “الفصل للصالح العام”، تم فصل عشرات الآلاف من الموظفين الأكفاء وإحلال كوادر موالية للحركة الإسلامية، مما دمر المؤسسات الحكومية وأفقدها مهنيتها، بما في ذلك قمع الحريات:ط.

وواجه النظام أي احتجاجات سلمية بقوة مفرطة، مما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال آلاف المتظاهرين على مر السنين.

عرقلة الثورة واشعال وتأجيج الحرب الحالية

بعد أن نجحت ثورة ديسمبر 2018 في الإطاحة بالبشير، لم يستسلم الإسلاميون، وعلقت الخبيرة خلود خير، مديرة مركز “كونفلونس أدفايزوري”، على هذه الفترة قائلة: “الإسلاميون عملوا بجد في الخفاء لتقويض الحكومة الانتقالية المدنية، ولقد كانوا الطرف الرئيسي الذي دفع نحو الحرب الحالية، بهدف إغراق البلاد في الفوضى التي تضمن عودتهم إلى السلطة”.

وتعتبر كتيبة البراء بن مالك، التي تضم في صفوفها أكثر من 20 ألف مقاتل، مثالاً صارخاً على هذا الدور التدميري، وهذه الميليشيا، التي انبثقت من رحم نظام البشير وتلقت تدريباً وأسلحة من الحرس الثوري الإيراني، متورطة بشكل مباشر في جرائم حرب مروعة في النزاع الحالي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والإعدامات الميدانية بحق المدنيين.

من جانبها، ترى الدكتورة فاطمة عبد الرحمن، الباحثة في مركز دراسات السلام، أن “الإسلاميين لا يؤمنون بالديمقراطية أو تداول السلطة.ط، وبالنسبة لهم الحرب الحالية هي معركة وجودية، وإنهم على استعداد لحرق السودان بأكمله مقابل عدم تسليم السلطة للمدنيين، وتحالفهم مع إيران ليس مفاجئاً، فهو لقاء بين مشروعين أيديولوجيين شموليين يقتاتان على الفوضى والصراع.

مستقبل السودان على المحك

إن العقوبات الأمريكية الأخيرة ليست سوى خطوة أولى لكبح جماح هذه القوة المدمرة، ولقد أصبح واضحاً للمجتمع الدولي أن السلام والاستقرار في السودان لن يتحقق إلا بتحييد نفوذ الإسلاميين بشكل كامل، وتفكيك ميليشياتهم، ومحاسبة قادتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوداني على مدى عقود، ويبقى مستقبل السودان على المحك، بين طموحات شعبه في الحرية والديمقراطية، وبين مخططات قوى ظلامية لا تتردد في التضحية بوطن بأكمله من أجل السلطة والأيديولوجيا.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com