تقرير: مثلث حلايب .. “البرهان” يضحي بالأرض ويعقد اتفاقاً سرياً مع مصر مقابل دعم عسكري

247
حلايب

كشفت تسريبات دبلوماسية حديثة عن صفقات سرية مثيرة للجدل تقودها قيادة الجيش الحالية برئاسة عبد الفتاح البرهان، تهدد السيادة الوطنية وتعيد فتح ملف مثلث حلايب المثير للنزاع بين السودان ومصر، والصفقة تتضمن تقديم تنازلات جذرية تشمل بيع جزء من الأراضي السودانية، إلى جانب استضافة آلاف الفلسطينيين، مقابل الحصول على دعم عسكري وسياسي خارجي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس أولويات ضيقة للمصالح الذاتية على حساب مصالح الشعب السوداني ووحدة البلاد.

 

الخرطوم – بلو نيوز الاخبارية

كشفت تسريبات دبلوماسية حديثة عن صفقة سرية مثيرة للجدل بين سلطة بورتسودان برئاسة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، وكل من إسرائيل ومصر، تضمنت استضافة نحو 400 ألف فلسطيني من أهالي غزة على الأراضي السودانية لمدة سبع سنوات، مقابل تأمين إسرائيل للأجواء فوق بورتسودان طوال هذه الفترة، مع إشراك إندونيسيا كدولة راعية للاتفاق.

وبحسب المصادر، جرى الاتفاق خلال لقاء عقد في سفارة إسرائيل بالقاهرة، بالتزامن مع تسريبات عن صفقة أخرى بين البرهان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تقضي باعتبار مثلث حلايب جزءًا من الأراضي المصرية. وقد أرسل مجلس السيادة السوداني خطابًا رسميًا في 11 مايو 2025 إلى الهيئة القومية للحدود لاعتماد خريطة تُظهر المثلث ضمن الحدود المصرية، تمهيدًا لمباحثات ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، ما أثار غضبًا واسعًا ووصفه مراقبون بـ”بيع الأرض بثمن بخس”.

أولويات الإخوان المسلمين: مصالحهم قبل مصالح السودان

يشير محللون سياسيون إلى أن هذه الصفقة تُظهر مرة أخرى أن الإخوان المسلمين، الذين يسيطرون على البرهان وقرارات الجيش السوداني، لا يضعون مصالح السودان وشعبه في المقدمة، بل يقدمون مصالحهم الذاتية على المصالح الوطنية. ويضيفون أن الإخوان لا يترددون في التضحية بأي جزء من السودان مقابل البقاء في كرسي الحكم والحصول على دعم خارجي، سواء كان سياسيًا أو عسكريًا.

ويستذكر المراقبون أن نظام الإخوان المسلمين السابق برئاسة الرئيس المخلوع عمر البشير سمح بإنشاء مقالب للنفايات الإلكترونية والمخلفات الطبية من اليونان والدول الأوروبية في مناطق شمالية، كما ضحى بانفصال جنوب السودان في 2011 مقابل الحفاظ على مصالحه السياسية والاستمرار في السلطة، وهو ما يعكس نمطًا طويل الأمد من تقديم المصالح الذاتية على المصالح الوطنية.

جذور النزاع حول مثلث حلايب

يستند النزاع حول مثلث حلايب إلى خلفية تاريخية معقدة، إذ يعود الخلاف إلى اتفاقية 1899 بين بريطانيا ومصر، التي حددت المنطقة ضمن حدود مصر، قبل أن تُعيد بريطانيا تعديل الإدارة عام 1902 لتصبح تحت السودان إداريًا. واستمرت الخلافات عبر العقود، مع محاولات لإيجاد حلول عبر التحكيم الدولي أو استفتاءات محلية أو مناطق تكامل اقتصادي، دون حسم مسألة السيادة بشكل نهائي.

السيادة المصرية على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد تُمارس منذ منتصف التسعينيات بعد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، والتي اتهم خلالها السودان بدور غير مباشر. وتمثل المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة للخرطوم والقاهرة، نظرًا لموقعها الحيوي على طرق الملاحة في البحر الأحمر، وثرواتها الطبيعية، بما في ذلك “مثلث الذهب” في حلايب – شلاتين – أبورماد.

تجاوز البرلمان واستراتيجية الصفقة

يقول محللون سياسيون إن إقدام البرهان على هذه الخطوة يمثل تجاوزًا واضحًا للبرلمان السوداني، إذ خاطب مجلس السيادة لجنة المفوضية القومية للحدود بطلب اعتماد الخريطة التي تثبت انتماء المثلث لمصر، في خطوة وصفوها بأنها “تغيّر قواعد اللعبة” في العلاقات السودانية المصرية.

وتتضمن الصفقة تبادل مصالح عسكرية واستراتيجية تهدف إلى تأمين دعم خارجي للحرب المستمرة في البلاد، وسط اتهامات للحركة الإسلامية وذراعها العسكري بقيادة البرهان بـ”بيع الأراضي السودانية مقابل دعم عسكري”.

مخاطر التوطين الفلسطيني وتداعياته

الاتفاق مع إسرائيل لإقامة الفلسطينيين على الأراضي السودانية يثير قلقًا داخليًا واسعًا، وسط مخاوف من تداعيات ديموغرافية وسياسية محتملة، تشمل تغيّر التركيبة السكانية، وتأجيج حساسيات قومية وطائفية، وتعميق الانقسامات القائمة داخل المجتمع السوداني.

خبير سياسي سوداني وصف هذا الملف بـ”هشاشة القرارات الاستراتيجية للسلطة الحاكمة”، مشيرًا إلى افتقار البرهان لاستشارة البرلمان أو القوى السياسية المدنية، ما يفتح الباب أمام صدام شعبي محتمل، ويزيد من تعقيد الأزمة السودانية القائمة منذ اندلاع النزاع الأخير، ويعيد إلى الأذهان التاريخ الطويل من النزاعات حول سيادة مثلث حلايب.

حلايب في قلب التوتر الإقليمي

تظل المنطقة في قلب التوترات الإقليمية، إذ تمثل بوابة استراتيجية لمصالح السودان ومصر، وتأثيرها يمتد إلى قضايا ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية للبحر الأحمر، إضافة إلى الثروات الطبيعية الهائلة التي تحتويها. ويؤكد المراقبون أن أي تعديل في وضعية مثلث حلايب سيعيد رسم موازين القوى في المنطقة، وسيكون له انعكاسات مباشرة على الأمن القومي السوداني، والمصالح الاستراتيجية المصرية، ومستقبل السيادة على البحر الأحمر.

السؤال المحوري: مصالح وطنية أم مكاسب مؤقتة؟

في ظل هذه التطورات، يظل السؤال المركزي: هل ستنجح الحكومة السودانية في الحفاظ على مصالحها الوطنية، أم أن القرارات السرية للبرهان، تحت سيطرة الإخوان المسلمين، ستقود إلى المزيد من فقدان الأراضي والسيادة مقابل مكاسب عسكرية وسياسية مؤقتة؟ بينما يبقى الشعب السوداني أمام تحديات جديدة، في مواجهة صفقة قد تغيّر خريطة السودان الاستراتيجية للأجيال القادمة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com