توقف صرف أدوية الأمراض المزمنة في مخيم “أدري” يُهدد حياة آلاف لاجئي دارفور في تشاد

162
ادري

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

أعلنت مبادرة إنقاذ الجنينة، يوم الثلاثاء، عن توقف صرف الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة في مخيم “أدري” للاجئين السودانيين شرق تشاد، نتيجة نقص حاد في التمويل، في تطور خطير يُنذر بكارثة صحية تهدد حياة الآلاف من النازحين القادمين من إقليم دارفور.

وقالت المبادرة في بيان رسمي إن العيادة التابعة لها داخل المخيم اضطرت إلى إيقاف توزيع جرعات العلاج المنتظمة لمرضى السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، مضيفة أن القرار “مؤلم وغير مرغوب فيه”، لكنه فرضته ظروف قهرية خارجة عن إرادتها، نتيجة تراجع التمويل الدولي وتوقف الإمدادات.

ويعد مخيم أدري أحد أكبر مراكز إيواء اللاجئين السودانيين في تشاد، حيث يؤوي عشرات الآلاف من الناجين من المجازر والانتهاكات التي اجتاحت غرب دارفور منذ عام 2023. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما يزيد عن 600 ألف لاجئ سوداني عبروا الحدود إلى تشاد خلال العامين الماضيين، هربًا من العنف المستعر في الإقليم.

وأكدت المبادرة أن استمرار توقف صرف الأدوية يعرّض حياة المرضى لمضاعفات مميتة، خاصة من لا يملكون أي بدائل للعلاج، أو مصادر دخل لشراء الأدوية من الخارج، داعية إلى تدخل فوري من المنظمات الدولية والجهات المانحة لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتفادي انهيار كامل للعيادات العاملة في المخيم.

ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة في إقليم دارفور، حيث تفيد تقارير حقوقية بوقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، لا سيما في مناطق غرب الإقليم، خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو من العام الماضي. وقد وصفت الأمم المتحدة تلك الفظائع بأنها قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، ارتكبتها قوات الدعم السريع وفصائل مسلحة متحالفة معها.

وتتدهور الأوضاع في دارفور بشكل متسارع مع انهيار شبه تام للبنية الصحية، وتفشي أمراض مثل الملاريا والكوليرا والحميات النزفية، في ظل غياب الدولة وتراجع استجابة المجتمع الدولي، ما يدفع المزيد من السكان للنزوح باتجاه تشاد، حيث باتت المخيمات تعاني من الاكتظاظ ونقص شديد في الخدمات الأساسية.

أزمة تمويل وانهيار منظومة الدعم

وبحسب تقديرات منظمات إغاثة، فإن قرابة 3 ملايين شخص في دارفور يواجهون خطر المجاعة والأوبئة، مع تعثر سلاسل الإمداد الإنسانية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتوقف الأسواق، ومصادر الدخل، في ظل استمرار القتال وتوسع رقعة الفوضى.

وتواصل مبادرة إنقاذ الجنينة جهودها لتأمين دعم مالي عاجل يمكن من استئناف العمل في عياداتها الصحية، محذرة من أن كل يوم تأخير في توفير الأدوية يضع مزيدًا من الأرواح على المحك، خاصة في مخيمات اللاجئين التي تضم نساءً وأطفالًا وكبار سن في أوضاع صحية هشة.

وناشدت المبادرة المجتمع الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية بتحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية، والتحرك بسرعة لإنقاذ ما تبقى من الأرواح في هذه المنطقة المنسية، التي تدفع ثمن حرب طاحنة لا يبدو لها نهاية قريبة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com