جانيت ماكلوقيت: اللوبيستة المستأجرة التي تحولت إلى حلقة كيزانية مدفوعة الأجر

118
images (1)

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

إذا كان يُسمح للمرء بلوم الباعوضة على مصّ دم ضحيتها، فيمكن بنفس المنطق لوم جانيت ماكلوقيت على ما تحصده من أموال مقابل خدماتها، فهي، بلا شك، استغلت الفرصة لتصبح لوبيستة أجيرة وممولة بأموال النظام السوداني السابق.

بداية العلاقة: لقاء صدفة يتحول لعقد مربح

بدأت قصة جانيت مع السودان عام 1997، حين التقت صدفة بالسفير السوداني لدى واشنطن، مهدي إبراهيم محمد، في مأدبة استقبال نظمتها السفارة الصينية. هذا اللقاء البسيط سرعان ما تحوّل إلى عقد رسمي للترويج لمواقف حكومة الإنقاذ الوطني في الولايات المتحدة. وفقًا لسجلات السفارة، حصلت جانيت على 75 ألف دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 1997، إضافة إلى تغطية كاملة لمصاريف السفر والإقامة في السودان.

في نفس العام، استثمرت جانيت في منزل فاخر بحي جورجتاون في واشنطن، في واحدة من أرقى مناطق العاصمة، ما يؤكد حجم العوائد المالية التي جناها من هذا العقد.

اللوبيستة المستأجرة: من البيت الأبيض إلى حملات تلميع نظام البشير

تُعرف جانيت بأنها عملت سابقًا في طاقم البيت الأبيض خلال إدارة جورج هربرت بوش الأب، لكنها لم تشغل مناصب تنفيذية أو استشارية مباشرة للرئيس. دورها كان محدودًا ضمن برامج إدارية مثل “ألف نقطة ضوء” لتشجيع الشباب على العمل التطوعي.

رغم ذلك، استخدمت هذه الصفة لتعزيز مكانتها أمام الإعلام الأمريكي، لتصبح واجهة شرعية للترويج لنظام البشير، حيث تمجّد السفاح وتقلّل من قيمة مناضلي الثورة السودانية، فتصوّر أبطال الشعب كأعداء، بينما تدافع عن جلادي السودان بحجج ملفقة، مقابل الأتعاب التي تصلها بالدولار الأمريكي.

العقد مع السفير مهدي: ثمن التواصل مع السلطة

وفق الوثائق، كان السفير مهدي إبراهيم، عند وصوله لواشنطن في فبراير 1996، يوزع الأموال بلا استراتيجية واضحة، بما في ذلك على لوبيستات وأفراد لسحب التأييد الأمريكي. كان اختيار جانيت إشكاليًا، فهي تنتمي للحزب الجمهوري، بينما كانت إدارة الرئيس كلينتون الديمقراطية تسيطر على السياسات الفيدرالية، مما جعل جهودها غير فعّالة سياسيًا، ولم تحقق أي نجاح ملموس في تعديل العقوبات الأمريكية أو السياسات تجاه السودان.

أعمال جانيت في أوروبا: المجلس السوداني الأوروبي للشؤون العامة

بعد فترة قصيرة، شاركت جانيت مع ديفيد هوبل في تأسيس المجلس السوداني الأوروبي للشؤون العامة، والذي كان واجهة لتعزيز مصالح نظام البشير أمام صانعي القرار الأوروبيين والأمريكيين، مستخدمة خبرتها السابقة في البيت الأبيض لإضفاء صفة شرعية على نشاطها.

نقد وتحليل: خدمات مأجورة بلا جدوى استراتيجية

يمكن القول إن جانيت، كلوبيستة مستأجرة، لم تحقق شيئًا ذي قيمة للسودان أو لشعبه. كل جهودها كانت موجهة للترويج لرموز النظام المجرم مقابل أجر، بينما أهملت مصالح المواطنين السودانيين الذين كانوا يعيشون ظروفًا مأساوية، بما في ذلك الحرب في الجنوب ونهب الثروات البترولية.

الخبراء يصفون هذا النموذج بأنه مثال صارخ على اللوبيستات الدوليين الذين يبيعون خدماتهم للنظام القمعي بلا أي التزام بالعدالة أو القيم الإنسانية، مستفيدين من ضعف الرقابة والتدخلات الفاسدة.

الخاتمة

جانيت ماكلوقيت ليست مجرد شخصية إعلامية أو لوبيستة عادية، بل حلقة مدفوعة الثمن في سلسلة تلميع صورة نظام الإنقاذ السوداني في الخارج، وتوضح قصتها كيف يمكن أن تتحول العلاقات الدبلوماسية إلى شبكة مصالح مالية على حساب الشعب. أعمالها تمثل درسًا واضحًا في مدى الانتهازية والاستغلال السياسي، وكيف أن الأموال تصنع صورًا وهمية للقوة والشرعية، بينما تظل المصالح الوطنية للشعب السوداني ضحية للإهمال والتجاهل.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com