حل مئات الأحزاب الأفريقية .. هل هي خطوة نحو التنظيم أم عودة لحقبة الحزب الواحد؟

173
حل مئات الأحزاب الأفريقية.. خطوة نحو التنظيم أم عودة لحقبة الحزب الواحد؟

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، شهدت عدة دول أفريقية خلال الأشهر الأخيرة حلاً لمئات الأحزاب السياسية عبر قرارات رئاسية، جاءت ضمن تنفيذ مخرجات حوارات وطنية غير شاملة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دوافع هذا الإجراء وآثاره على الحياة السياسية في القارة.

رصد مركز الجزيرة للدراسات عبر ورقة تحليلية للباحث محفوظ ولد السالك أبرز تطورات المشهد الحزبي في القارة، موضحاً أن الدول مثل مالي، النيجر، وبوركينا فاسو – أعضاء تحالف دول الساحل – أعلنت عن حل شامل لمئات الأحزاب، مبررة ذلك بضرورة “إعادة التأسيس” السياسية، في ظل أنظمة عسكرية تسعى لتثبيت سلطتها.

على الجانب الآخر، قوبلت هذه الخطوات بردود فعل رافضة من جهات إقليمية ودولية، اعتبرتها تضييقاً على حرية التعبير والتنظيم السياسي المكفولة دستورياً ودولياً. بينما دافعت الحكومات العسكرية عن الإجراءات باعتبارها إصلاحاً ضرورياً لتقليل الفوضى الحزبية وضبط المشهد السياسي.

وفي دول أخرى مثل غينيا، أُعلن عن حل عشرات الأحزاب السياسية، مع تهديد العديد بعدم استيفاء شروط معينة، فيما اعتمدت موريتانيا معايير انتخابية صارمة أدت إلى تقليص عدد الأحزاب بشكل ملحوظ، بينما تسعى الغابون إلى تقليص الأحزاب وفقاً لحجم السكان، دون حل شامل.

وكانت النيجر الشرارة الأولى حين أعلنت في 2024 حل 171 حزبا، تلاها بوركينا فاسو بقرار تعليق ومن ثم حل الأحزاب بعد انقلاب سبتمبر 2022، في حين اتخذت مالي خطوات مماثلة في 2025 عبر مرسوم رئاسي.

هذه الإجراءات لم تمر دون اعتراضات، إذ شهدت مالي مظاهرات شعبية، وأبدت الأمم المتحدة ومنظمات دولية مخاوفها من تأثير ذلك على الحقوق السياسية، فيما اتهمت المعارضة في موريتانيا والقوى السياسية في غينيا والحكومات العسكرية في دول الساحل بمحاولة تحجيم المنافسة السياسية وضمان بقاءها في السلطة.

ويؤكد المحللون أن هذه التحولات السياسية في دول تواجه تحديات أمنية وانتقالية تعكس صراعاً بين النظم العسكرية ورغبتها في السيطرة، وبين القوى المدنية التي تطالب بالحفاظ على التعددية الديمقراطية.

يبقى السؤال هل يؤدي حل الأحزاب إلى تنظيم سياسي حقيقي يسهم في الاستقرار، أم أنه إرجاع إلى زمن الحزب الواحد، يمهد لانتهاكات أوسع للحريات السياسية، ويقوض آمال الشعوب في التحول الديمقراطي؟

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com