صراعات المناصب تهدد تحالف البرهان: خلافات داخلية على حقائب “المال والمعادن” تفتح أبواب الانقسام

201
كامل ادريس

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

تشهد الساحة السياسية داخل ما يُعرف بـ”تحالف البرهان” توترًا متصاعدًا، مع اقتراب إعلان الحكومة الجديدة برئاسة كامل إدريس، وسط صراع محموم على الوزارات السيادية، لا سيما المالية والمعادن، ما يهدد بانهيار التماسك الهش بين الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه.

وتبرز الخلافات بين قيادة الجيش من جهة، وحركتي العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي من جهة أخرى، على خلفية توزيع المناصب الوزارية، في ظل تداعي الاقتصاد وفقدان الدولة لأكثر من ثلثي طاقتها الإنتاجية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ووفق مراقبين، فإن وزارتي المالية والمعادن تمثلان شريان التمويل الوحيد المتبقي، إذ تعتمد عليهما الأطراف المتصارعة في تمويل جيوشها، الترتيبات الأمنية، والتسليح، ما يجعل الصراع حولهما أكثر من مجرد تقاسم سياسي؛ بل هو صراع على البقاء والنفوذ.

وقال محمد زكريا، المتحدث باسم حركة العدل والمساواة، في بيان رسمي، إن الحركة “متمسكة بالتنفيذ الكامل لاتفاق جوبا للسلام”، والذي يمنح الحركات نصيبًا في السلطة التنفيذية. وجاء تصريحه عقب تسريب محضر اجتماع سري جمع رئيس الوزراء المعيّن إدريس بقيادات من الحركتين، ما أثار حالة من الغضب والتراشق، ودفع مناوي إلى التلميح بوجود جهات “تسعى لاغتيال سياسي لبعض القادة عبر تسريب وتوجيه الأقلام”.

الخلافات السياسية تتقاطع مع معركة النفوذ الإخواني

وفي ظل تراجع الجيش ميدانيًا في دارفور وكردفان، تتعاظم حدة الخلافات، لا سيما مع الهيمنة المتزايدة لعناصر الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) على القرارات المفصلية داخل المؤسسة العسكرية. ويرى الباحث السياسي الأمين بلال أن هذا الصراع يندرج ضمن صراع أجنحة على المصالح السلطوية، مؤكدًا أن تنظيم الإخوان يوجّه الجيش نحو اتفاق مرحلي يمنح الحركات ما تريده ظاهريًا، مع الاحتفاظ بالسيطرة الحقيقية داخل الوزارات.

وبينما رجّح بلال التوصل إلى تسويات مؤقتة، حذّر من أن التناقضات البنيوية بين مكونات التحالف قد تجرّ البلاد إلى صراع داخلي أوسع، مع تعمّق الانقسامات السياسية وانعدام الرؤية لإنهاء الحرب.

صباح الحسن: صراع خفي لإقصاء الحركات وإعادة دارفور إلى مربع الصراع

من جانبها، ربطت الكاتبة صباح الحسن ما يحدث بمحاولات تجريها دوائر إخوانية داخل الجيش لإقصاء الحركات المسلحة من المشهد السياسي. واعتبرت أن تسريب محاضر الاجتماعات ليس عشوائيًا، بل هو جزء من خطة ممنهجة لإثارة غضب الحركات ودفعها إلى الانسحاب من التحالف، تمهيدًا لعزلها سياسيًا وإعادتها إلى مربع الصراع مع الدعم السريع.

وأشارت الحسن إلى أن هذا المخطط يأتي بعد فشل خطة “الانفصال الجغرافي لدارفور” التي روجت لها أجهزة أمنية تابعة للإخوان. وأضافت: “نحن أمام تيار غير مرئي يتحرك بخبث داخل مؤسسات السلطة، هدفه تفكيك الحلف القائم حول الجيش، وتعزيز نفوذ الإسلاميين مجددًا”.

تحالف على حافة الانهيار

تُظهر هذه التطورات أن ما يسمى بـ”تحالف البرهان” بات يواجه تصدعات حادة في بنيته الداخلية، مع تصاعد الشكوك، والتسريبات، والتجاذبات بين الأطراف المتحالفة مؤقتًا بفعل الضرورة العسكرية والسياسية، بينما تغيب الرؤية الجامعة لإنهاء الحرب أو إدارة البلاد في مرحلة ما بعد الصراع.

وفي وقت لا تزال فيه البلاد تغرق في الفوضى الأمنية والعنف القبلي والمليشياوي، يبدو أن الصراع على الوزارات والموارد يعمّق من المأزق السوداني، ويكرّس واقعًا مأساويًا تغيب عنه كل مؤشرات الحل أو الاستقرار في المدى القريب.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com