صراع داخلي في السلطة السودانية: حكومة إدريس تواجه ضغوط التيارات الإسلامية لإعادة تشكيل الحكم

87
كامل-ادريس

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

تشهد أروقة السلطة في السودان حالة من التوتر المتصاعد، حيث تواجه حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس ضغوطاً متزايدة من تيارات إسلامية بارزة تسعى إلى إعادة تشكيل موازين السلطة في البلاد. وأكدت مصادر من تحالف قوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، أن شخصيات سياسية مؤثرة مثل علي كرتي، صلاح قوش، وأسامة عبد الله تعتبر إدريس عقبة أمام مشروع السيطرة على مفاصل الدولة، ما دفعها إلى تكثيف تحركاتها السياسية لإزاحته.

وفي هذا الإطار، برز اسم دفع الله الحاج علي عثمان كأحد أبرز المرشحين لخلافة إدريس، خاصة بعد تعيينه وزيرًا لشؤون مجلس الوزراء في أبريل الماضي، حيث عزز هذا الدور التنفيذي من حضوره السياسي وجعله خياراً مفضلاً لدى التيارات الإسلامية التي تسعى لإعادة إنتاج النظام السابق عبر شخصيات مرتبطة بالمؤسسات التي كانت تدير البلاد قبل سقوط نظام عمر البشير.

ويشير محللون سياسيون إلى أن الصراع الراهن يتجاوز مجرد المنافسة على المناصب، إذ يمثل صراع رؤى بين حكومة إدريس التي تحاول الحفاظ على توازن هش، وبين التيارات الإسلامية التي تسعى لفرض سيطرة منهجية على الدولة. ويعكس هذا الانقسام العميق الاختلاف في تصور مستقبل السودان بين من يدفع نحو بناء مؤسسات مدنية مستقلة، ومن يسعى لإعادة تمكين شبكات النفوذ القديمة تحت غطاء ديني وسياسي.

ويتوقع مراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة تطورات حاسمة في هذا الصراع، مع بروز تحالفات جديدة وتحديد ملامح التوازنات داخل السلطة، وما إذا كان إدريس سيتمكن من الصمود أمام الضغوط، أو سيضطر إلى التنحي تحت ضغط التيارات الإسلامية المتنامية.

ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للعودة إلى مسار انتقالي شامل يضمن مشاركة جميع القوى المدنية ويمنع انفراد أي تيار بالقرار السياسي، في ظل غياب مؤسسات رقابية مستقلة، الأمر الذي يجعل قدرة الحكومة على مقاومة الضغوط مرهونة بتماسكها الداخلي ودعم الأطراف الإقليمية والدولية التي تتابع المشهد عن كثب.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com