عودة “ستارلينك” في الدلنج بعد مصادرتها

178
لنط

الدلنج – بلو نيوز الاخبارية

 

سمح جهاز المخابرات العامة بمدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، يوم الجمعة، بإعادة استخدام أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك”، بعد أن تمّت مصادرتها لمدة يومين وسط توترات أمنية متصاعدة شهدتها المدينة في أعقاب قصف عنيف من قبل قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال.

وقالت مصادر محلية لـ”الصحيفة” إن استعادة الأجهزة تمت بعد تدخلات من وجهاء محليين وضغوط من أصحاب المحلات التجارية، الذين يعتمدون على “ستارلينك” كمصدر وحيد لتوفير خدمات الإنترنت في ظل انهيار الشبكات الوطنية نتيجة الحرب المتواصلة.

وكانت السلطات الأمنية قد صادرت الأجهزة في 18 يونيو الجاري، قبل أن تعيدها في اليوم التالي دون توضيح رسمي للأسباب. إلا أن مراقبين ربطوا الخطوة بتصاعد التوترات العسكرية، لا سيما بعد القصف المدفعي الذي استهدف الجهة الغربية من المدينة، وأسفر عن إصابة امرأة وفقدان أخرى للوعي نتيجة الهلع.

تعتمد الدلنج، شأنها شأن معظم مدن كردفان ودارفور، على شبكة “ستارلينك” التي أصبحت شريان حياة للمواطنين في ظل تعطل خدمات الاتصالات الرسمية. وتوفّر محال صغيرة هذه الخدمة بمقابل مادي، لكنها باتت محل شبهة أمنية في مناطق النزاع، حيث تخشى السلطات من استخدامها لأغراض “غير مرخصة” مثل التنسيق بين الجماعات المسلحة أو نشر المعلومات عبر وسائل التواصل.

ورغم عدم صدور بيان رسمي، قالت مصادر قريبة من الأجهزة الأمنية إن المصادرة جاءت “كإجراء احترازي” عقب القصف الأخير الذي تعرّضت له المدينة، مشيرة إلى أن الأجهزة أعيدت بعدما تأكد عدم استخدامها في أنشطة تهدد الأمن القومي.

في ذات السياق، شهدت مدينة الدلنج خلال يومي الأربعاء والخميس قصفاً مدفعياً عنيفاً من قبل الحركة الشعبية – شمال، استهدف مناطق سكنية في الجهة الغربية من المدينة. وقد توقّف القصف يوم الجمعة، تزامنًا مع اشتباكات وقعت في منطقة “أبوصيبة” جنوب غرب المدينة، بين قوات الجيش السوداني ومقاتلي الحركة، ما دفع السكان إلى الاحتماء بمنازلهم في ظل أجواء من القلق والترقب.

ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت يعاني فيه سكان جنوب كردفان من أزمات متراكمة، تتراوح بين نقص الخدمات الأساسية، وتعطّل شبكات المياه والكهرباء، وصولًا إلى شح المواد الغذائية والدواء، في ظل انسداد الأفق السياسي وغياب أي حل قريب للنزاع الدامي.

تعليقًا على الواقعة، قال أحد النشطاء المحليين إن “قطع الإنترنت في مناطق النزاع لا يحمي الأمن، بل يضاعف معاناة السكان، ويمنع نقل معاناتهم إلى العالم”، مضيفًا: “في الوقت الذي تخرس فيه البنادق للحظات، يحتاج الناس إلى صوت، وستارلينك منحهم ذلك”.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com