فاطمة لقاوة: مسرحية توقيف لينا .. محاولة لصرف الأنظار أم طبخة لإطالة أمد الحرب؟

208
فاطمة لقاوة

 فاطمة لقاوة

في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت سلطة بورتسودان توقيف الصحفية لينا يعقوب مديرة مكتب قناتي الحدث والعربية وسحب تصريحها الصحفي، بذريعة “التضليل الإعلامي” و“تهديد الأمن القومي”.
التوقيت والسياق يطرحان أكثر من علامة إستفهام،هل الهدف هو شغل الرأي العام عن ما هو جاري في الفاشر- التي تبقى لها القليل من الإستسلام لقوات الدعم السريع وتصبح أخر معقل لعصابة بورتسودان في دارفور -والهزائم المتتالية لجيش بورتسودان وحلفائه، أم أن الأمر “طبخة سياسية” تستهدف إحراج البرهان وقطع الطريق أمام أي موافقة محتملة على بيان الرباعية الداعي لوقف الحرب؟.
من الواضح أن الأمر يتجاوز مجرد نزاع بين وزارة إعلام وصحفية معروفة.
هذه المسرحية تكشف عقلية سُلطة إعتادت أن تُحارب الإعلام الحر لتكميم الحقائق.
في ظل تزايد الضغوط الدولية والإقليمية، فإن تضييق الخناق على الصحافة يبدو جزءاً من إستراتيجية أوسع: صناعة عدو وهمي وصرف أنظار الناس عن الأزمات الحقيقية.
المؤكد أن عناصر الحركة الإسلاموية ونُخب الدولة المركزية ما زالوا يعملون على إطالة أمد الحرب، مدفوعين بالخوف من خسارة السلطة والإمتيازات التي راكموها لعقود.
كل مبادرة جادة لوقف النزيف تعني بالنسبة لهم نهاية نفوذهم وبداية المساءلة عن الجرائم والفساد،لهذا لا يترددون في خوض معارك جانبية، حتى ولو كان الثمن هو ضرب حرية الإعلام وتشويه سمعة صحفيين.
توقيف لينا ليس سوى مِرآة تعكس مأزق السلطة: جيش يتراجع ميدانياً، قيادة مرتبكة، ونخبة عاجزة لا ترى في السلام سوى تهديد لمصالحها.
مهما تكررت مسرحيات القمع الإعلامي، فإن الحقيقة ستظل أكبر من أن تُحجب، والناس باتوا يدركون أن ما يُدار في بورتسودان ليس سوى محاولة يائسة لمدّ عمر حرب عبثية تدمر السودان.
ولنا عودة بإذن الله
السبت،٢٠سبتمبر/٢٠٢٥م

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com