فيضان نهر القاش يغمر منازل في كسلا وسط غياب حكومي وتحذيرات من كارثة صحية وبيئية وشيكة

224
فيضانات

كسلا – بلو نيوز الاخبارية

في مشهد يتكرر كل عام دون حلول جذرية، اجتاحت مياه نهر القاش الموسمي، اليوم الخميس، مناطق واسعة بولاية كسلا شرقي السودان، مخلفة أضرارًا جسيمة في ممتلكات المواطنين، وسط غياب شبه تام للتدخلات الحكومية، ما دفع السلطات لإغلاق كبري القاش الرئيسي لمدة يومين، وتحويل الحركة إلى الكبري الصغير، في إجراء احترازي وسط تصاعد المخاوف من كارثة بيئية وصحية وشيكة.

وشهدت منطقة المعسكر بمتاتيب في محلية شمال الدلتا غمرًا كاملاً لعشرات المنازل المبنية من القش والمواد المحلية، فيما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق حجم الضرر، وتحذر من تكرار سيناريوهات الأعوام الماضية التي شهدت تفشي الكوليرا والحميات بسبب المياه الراكدة والملوثة.

ويأتي فيضان هذا العام وسط ضعف واضح في البنية التحتية وغياب تدابير الطوارئ، ما يضع آلاف السكان في دائرة الخطر. وتُعد كسلا من أكثر الولايات هشاشة أمام الكوارث الطبيعية، حيث سجلت خلال موسم الأمطار الماضي خسائر فادحة، تمثلت في نزوح آلاف الأسر وتدمير المئات من المنازل وقطع الطرق عن القرى، في ظل استجابة حكومية محدودة وغير مستدامة.

ورغم النداءات الشعبية المتكررة، إلا أن الاستجابة الرسمية ظلت دون المستوى المطلوب، ما دفع زعماء الإدارة الأهلية، وعلى رأسهم ناظر عموم الهدندوة محمد الأمين ترك، إلى طرق أبواب الوزارات الاتحادية، حيث التقى وفد من زعماء شرق السودان بوكيل وزارة الطاقة والنفط في بورتسودان، الذي وعد بتقديم مساعدات طارئة تشمل معدات إنقاذ ودعمًا لوجستيًا للمتضررين.

من جانبه، أجرى والي ولاية كسلا المكلف، اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، جولة ميدانية لتفقد أعمال مشروع ترويض نهر القاش، حيث شملت الجولة مناطق الجسور المهددة بالانهيار مثل بيتاي، مورس، الصعايدة، فموم دقين وتندلاي. ووقف الوفد على سير أعمال الحماية والصيانة الجارية، في محاولة لاحتواء الخطر قبل تفاقمه.

وفي تنوير قدمه مسؤولو وحدة ترويض القاش، تم الكشف عن تحديات كبيرة تواجه المشروع، من بينها نقص المعدات، وتأخر تنفيذ بعض الأعمال الحيوية، ما يضع المناطق السكنية في مرمى خطر الفيضان المتسارع. وبناءً على ذلك، أصدر الوالي توجيهات فورية بتعزيز حماية الجسور، واستكمال عمليات الرصف بالحجارة، إلى جانب إزالة العوائق التي تعترض مجرى النهر.

وتشير تقارير صادرة عن منظمات أممية إلى أن أكثر من 15,000 شخص تأثروا بالفيضانات في كسلا العام الماضي، مع تدمير 664 منزلًا بالكامل، وعزل 13 قرية عن الخدمات الأساسية، محذّرة من تكرار الكارثة هذا العام في ظل غياب خطط استباقية ومع ازدياد وتيرة الأمطار المتوقع هطولها فوق المعدلات الموسمية.

ويطالب ناشطون ومنظمات محلية بتدخل عاجل من الحكومة المركزية والمنظمات الإنسانية لاحتواء الأزمة، مؤكدين أن التباطؤ في الاستجابة قد يحوّل فيضانات القاش إلى كارثة إنسانية شاملة، في منطقة تعاني أصلًا من الفقر وسوء الخدمات الصحية وندرة المساعدات.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com