“كرتي” يعيد ترتيب الإسلاميين في السودان ويضع البرهان بين دعم كتائب الاسلاميين وضغوط واشنطن

167
كرتي والبرهان

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

تشهد العلاقات بين الجيش السوداني والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة دقيقة من التوتر، بعد أن أعلنت واشنطن فرض عقوبات مباشرة على لواء البراء بن مالك، الفصيل المسلح ذي التوجهات الإسلامية الذي يعتمد عليه الجيش السوداني في عملياته العسكرية ضد قوات الدعم السريع. وتأتي العقوبات الأمريكية في توقيت حساس، ما يضع مسار التعاون الأمني والدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن تحت اختبار حقيقي، ويثير تساؤلات حول مستقبل التنسيق المشترك.

وحسب مصادر مطلعة وموقع “أفريكا إنتليجنس”، فإن العقوبات جاءت بعد لقاء سري لم يُعلن عنه جمع المبعوث الأمريكي الخاص مسعد بولس مع قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في محاولة لإعادة فتح قنوات التفاهم السياسي والأمني. إلا أن واشنطن اعتبرت استمرار ارتباط الجيش بميليشيا ذات خلفية أيديولوجية إسلامية تقوض جهود التقارب، وتتناقض مع التزامات سابقة للبرهان بقطع الصلة بالتيارات الدينية المسلحة في إدارة الصراع الداخلي.

ويعد لواء البراء بن مالك، بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، قوة محورية في العمليات العسكرية، لا سيما في جبهات شمال كردفان. ويحظى هذا الفصيل بدعم مباشر من جهاز المخابرات العامة والمخابرات العسكرية، بما في ذلك تزويده بطائرات مسيرة للعمليات الميدانية، فيما يتولى نائب مدير المخابرات العامة، محمد عباس اللبيب، التنسيق الميداني مع الكتيبة، ما يعكس التداخل العميق بين الأجهزة الأمنية الرسمية والميليشيا المسلحة.

في السياق ذاته، يبرز دور القيادي الإسلامي علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، كأحد اللاعبين الأساسيين في توجيه الملف، مستفيدًا من شبكة علاقاته المالية والإعلامية والدينية الممتدة إلى دول الخليج وتركيا. وتشير تقارير إلى أن كرتي يقيم حاليًا في بورتسودان، حيث يجري لقاءات غير معلنة مع البرهان وأعضاء آخرين في مجلس السيادة، في إطار تنسيق مستمر بين القيادة العسكرية والحركة الإسلامية.

وتكشف المصادر أن الحركة الإسلامية تتولى تمويل لواء البراء بن مالك بشكل مستقل لدفع رواتب المقاتلين، ما يقلل الاعتماد على الخزانة الحكومية ويمنح اللواء قدرًا من الاستقلال المالي والإداري، ويكرّس واقعًا جديدًا في العلاقة بين الدولة والكيانات المسلحة ذات الخلفية الأيديولوجية.

وتضع هذه التطورات الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مأزق سياسي حساس أمام واشنطن، التي تراقب عن كثب مدى التزامه بقطع الصلة مع التيارات الإسلامية المسلحة. ومع استمرار الدعم العسكري والمالي للواء البراء بن مالك، تتزايد المخاوف حول جدية القيادة السودانية في الفصل بين مؤسسات الدولة والكيانات الأيديولوجية، ما قد يؤثر على فرص إعادة بناء الثقة بين الخرطوم وواشنطن ويعقّد مسار أي تسوية سياسية محتملة في المستقبل القريب.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com