مبارك الفاضل يتهم ضباطًا إسلاميين بإشعال الحرب في السودان ويدعو لتحقيق دولي عاجل

236
مبارك الفاضل

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

اتهم مبارك الفاضل المهدي، رئيس حزب الأمة، قيادات إسلامية داخل الجيش السوداني بالوقوف وراء اندلاع الحرب التي تشهدها البلاد منذ 15 أبريل 2023، داعيًا الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن إشعال النزاع وإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال الفاضل في منشور نشره على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) مساء السبت، إن “الطلقة الأولى” التي فجّرت الحرب انطلقت بأوامر من ضباط كبار في الجيش متحالفين مع حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية، وبإيعاز مباشر من شخصيات نافذة في النظام السابق، على رأسهم علي كرتي وعلي عثمان محمد طه، مؤكدًا أن القرار لم يصدر عن القيادة العليا للجيش ممثلة في الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وتعد هذه الاتهامات من أبرز المواقف السياسية التي تكشف عن صراعات داخل المؤسسة العسكرية، وتحول جذري في سردية الحرب، التي ظل طرفاها – الجيش وقوات الدعم السريع – يتبادلان الاتهامات بشأن الجهة التي بدأت القتال.

ويرى مراقبون أن دعوة الفاضل لتحقيق دولي مستقل قد تمهد الطريق لمساءلة شخصيات جديدة كانت خارج نطاق الاتهامات المباشرة، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية على الأطراف المتورطة في جرائم حرب وانتهاكات ممنهجة ضد المدنيين.

ارتباط الإسلاميين بتفجير المرحلة الانتقالية

تصريحات الفاضل جاءت لتصب في رواية يتبناها كثيرون داخل المعارضة المدنية، بأن قوى الإسلام السياسي – التي أُقصيت رسميًا بعد ثورة ديسمبر – عملت عبر واجهات عسكرية ومدنية على تقويض المرحلة الانتقالية، وإعادة إنتاج النظام السابق بواجهات جديدة، وهو ما جعل قطاعًا واسعًا من السودانيين يحملها المسؤولية عن العودة إلى مربع الحرب.

ويرى محللون أن الفاضل، الذي يقود أحد التيارات المتفرعة من حزب الأمة، يسعى من خلال تصريحه إلى التمايز السياسي عن الإسلاميين، وإعادة تموضع حزبه في خارطة المعارضة المدنية.

دعوة لمساءلة دولية تتزامن مع تحركات الجنائية

تصريحات زعيم حزب الأمة جاءت بعد يوم واحد فقط من إحاطة رسمية قدمتها نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، أمام مجلس الأمن، حيث أكدت أن المحكمة تخطط لزيارة ميدانية إلى السودان، وتركز جهودها حاليًا على تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحق الرئيس المخلوع عمر البشير، والمسؤولين السابقين أحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين.

وقالت خان إن التحقيقات توصلت إلى وجود “أسباب معقولة” للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، خاصة في ظل الهجمات التي شنّتها قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر ومخيمي زمزم وأبو شوك للنازحين.

وشددت نائبة المدعي العام على أن المحكمة “لن تتراجع عن جهودها” لتحقيق العدالة، مشيرة إلى أن حماية المدنيين في دارفور تتطلب دعمًا سياسيًا وأمنيًا ملموسًا من المجتمع الدولي، ومؤكدة على التزام المحكمة بتوثيق الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والانتهاكات بحق النساء.

نحو تدويل العدالة في السودان

تضاف هذه التطورات إلى سلسلة من التحركات الإقليمية والدولية التي تُنذر بتدويل متزايد لمسارات العدالة في السودان، في ظل غياب أي أفق لحل سياسي شامل، واستمرار الانتهاكات الواسعة في مناطق النزاع.

وفي الوقت الذي يتزايد فيه الضغط من منظمات حقوقية لتشكيل آلية تحقيق دولية بشأن الجرائم المرتكبة منذ اندلاع الحرب، يرى مراقبون أن تصريحات مبارك الفاضل قد تدفع باتجاه تسريع هذا المسار، خاصة إذا ما جرى تبنيها من قبل تحالفات مدنية واسعة أو جهات إقليمية داعمة لمسار العدالة الانتقالية.

تصريحات الفاضل تعيد تسليط الضوء على البعد السياسي العميق للحرب الدائرة في السودان، وتفتح الباب واسعًا أمام مطالبات دولية بمساءلة من خطط ودبّر لجر البلاد إلى أتون الحرب. كما تعكس تحولًا مهمًا في الخطاب السياسي، ينقل الاتهامات من الواجهة العسكرية إلى خلفياتها السياسية والأيديولوجية، ويضع الإسلاميين في قلب الحدث مجددًا.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com