مجلس الأمن يعتمد قراراً تاريخياً يدعو لتسوية النزاعات سلمياً .. والسودان في صدارة الاهتمامات
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
في خطوة تعكس تنامي القلق الدولي من تصاعد النزاعات المسلحة حول العالم، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 2788 الذي يدعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى استخدام كافة الوسائل السلمية لتسوية النزاعات، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خاصة مع تفاقم الأزمات في السودان وغزة وأوكرانيا وهايتي وميانمار.
القرار الذي صاغته باكستان خلال رئاستها الحالية للمجلس شدد على أهمية اللجوء إلى أدوات التسوية السلمية المنصوص عليها في المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، بما يشمل التفاوض، والوساطة، والتحكيم، والتسوية القضائية، إلى جانب التعاون مع الوكالات والترتيبات الإقليمية ذات الصلة. كما شجّع على إحالة النزاعات القانونية إلى محكمة العدل الدولية، مع إعادة التأكيد على دور المجلس في تقديم التوصيات بشأن الأساليب الأنسب لإنهاء الصراعات.
وفي كلمته أمام المجلس، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق من الانتهاكات الصريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن العالم يعيش مشاهد رعب في غزة، بينما يزداد الوضع في السودان سوءاً مع استمرار الحرب وتفاقم النزوح والجوع. وأضاف غوتيريش: “مستويات الجوع والنزوح في مناطق النزاع بلغت أرقاماً قياسية، فيما الأمن العالمي بات أبعد منالاً نتيجة تصاعد الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة العابرة للحدود.”
غوتيريش وجّه أيضاً اتهاماً مباشراً لإسرائيل بحرمان الأمم المتحدة من المساحة والأمان اللازمين لإيصال المساعدات الإنسانية في غزة، مستنكراً استهداف منشآت أممية رغم إبلاغ الأطراف بمواقعها، ومؤكداً أن هذه المنشآت مصونة بموجب القانون الدولي الإنساني ويجب حمايتها دون استثناء.
القرار الجديد دعا إلى تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، مع تبني نهج شامل في جهود التسوية السلمية يضمن المشاركة الكاملة والمتساوية للمرأة، إضافة إلى إشراك الشباب بشكل هادف في منع النزاعات وحلها.
ودعا غوتيريش إلى تجديد الالتزام بروح التعددية والدبلوماسية، مؤكداً أن السلام خيار ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية، وأن المجتمع الدولي يتطلع إلى مجلس الأمن لقيادة هذا المسار.
ويأتي هذا القرار بينما يترقب السودانيون ما إذا كان المجتمع الدولي سيتحرك بجدية أكبر لدعم جهود التسوية السياسية في بلدهم، الذي بات ساحة لصراع معقد يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
