مجلس الأمن يناقش أزمة السودان في جلسة مغلقة الجمعة .. ومبعوث الأمم المتحدة رمتان لعمامرة في واجهة الانتقادات

186
مجلس-الامن

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

يدخل السودان مجدداً دائرة الضوء الدبلوماسي في مجلس الأمن الدولي، إذ من المقرر أن يعقد المجلس يوم الجمعة الموافق 27 يونيو 2025 جلسة إحاطة مفتوحة تعقبها مشاورات مغلقة، لمناقشة تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية والإنسانية المتدهورة في البلاد، وذلك بموجب القرار 2715 الصادر في ديسمبر 2023.

الجلسة المفتوحة ستشهد إحاطة تقدمها مارثا أما أكيا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام، حيث من المنتظر أن تستعرض خلالها آخر التقديرات الأممية بشأن النزاع، والوضع الإنساني الكارثي، والانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين والبنية التحتية في ظل اتساع رقعة الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

كما سيقدم السفير جونكوك هوانغ (جمهورية كوريا)، رئيس لجنة عقوبات السودان، عرضاً عن سير عمل اللجنة، في ظل تصاعد المطالب بمساءلة الجهات المسؤولة عن جرائم الحرب والقتل العشوائي، ووسط دعوات لتوسيع قائمة العقوبات لتشمل متورطين جدد من طرفي الصراع، وشبكاتهم الاقتصادية والسياسية.

لكن الأنظار تتجه بالأساس إلى الجلسة المغلقة، حيث سيقدّم رمتان لعمامرة، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، إحاطته خلف الأبواب المغلقة وسط تصاعد الجدل حول أدائه وتكاثر الاتهامات بانحيازه لحكومة عبد الفتاح البرهان في بورتسودان.

لعمامرة بين مهمة الوسيط وشبهة الانحياز

وبينما كان ينتظر من لعمامرة أن يلعب دور الوسيط المحايد، تتهمه أصوات مدنية وسياسية سودانية بالتحول إلى “متحدث غير رسمي” باسم السلطة الانقلابية، وتجاهل تام للقوى الديمقراطية والثورية. مصادر دبلوماسية كشفت لـ«أفق جديد» أن المبعوث الأممي روّج علناً لخطة البرهان السياسية، وسعى من خلال فريقه إلى الضغط على سفراء أفارقة بأديس أبابا لإعادة السودان إلى الاتحاد الإفريقي، رغم استمرار الحكومة الانقلابية في قمع الحريات وتجاهل المعايير الدولية.

خارطة طريق مثيرة للانقسام

خارطة الطريق التي يدعمها لعمامرة، وتقترح تشكيل حكومة يرأسها كامل إدريس، أثارت ردود فعل متباينة. فبينما يرى فيها البعض، كحاتم السر، محاولة لـ”كسر الجمود”، تعتبرها قيادات أخرى، مثل مدني عباس محمد، “صفقة تجميلية” لإعادة إنتاج النظام القديم. أما يوسف عزت، المستشار السابق لقائد الدعم السريع، فاعتبرها مجرد تكرار لحوارات عبثية لا تحظى بأي شرعية شعبية.

بعثة تفقد ثقة المدنيين

اللافت أن قطاعات واسعة من قوى الثورة، من بينها قوى الحرية والتغيير ومكونات المجتمع المدني، عبّرت عن انعدام الثقة في لعمامرة وفريقه، متهمة إياه بتهميش أصحاب المصلحة الحقيقيين في بناء سودان ديمقراطي. تصريحات محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة السابق، تلخّص ذلك حين قال إن لعمامرة “أصبح جزءاً من أحد أطراف النزاع، بدل أن يكون وسيطاً نزيهاً”.

هل يستمر التفويض؟

أمام هذه المعطيات، تتساءل الأوساط الدبلوماسية هل ستواصل الأمم المتحدة دعم مبعوث بات عبئًا على العملية السياسية، أم أن مجلس الأمن سيضغط لإعادة تقييم دوره أو حتى استبداله بشخصية أكثر استقلالية؟ في ظل الانهيار المريع في السودان، ووسط تحذيرات من تفجر أزمة إقليمية أوسع، قد لا يكون هناك متسع من الوقت للمزيد من التجريب.

بين الانتظار والتصعيد، تترقب الأوساط الدبلوماسية والحقوقية ما ستحمله جلسة مجلس الأمن من رسائل، وما إذا كانت ستفضي إلى تحرك عملي لوقف الحرب المستمر في السودان، أم أنها ستبقى مجرد حلقة أخرى في مسلسل البيانات والإحاطات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com