مزاعم الهجرة تجبر اليابان على إلغاء برنامج ثقافي مع أفريقيا
وكالات – بلو نيوز الإخبارية
في قرار مفاجئ يعكس تأثير الحملات الإلكترونية والمعلومات المضللة على السياسات الدولية، ألغت وكالة التعاون الدولي اليابانية برنامج التبادل الثقافي مع دول أفريقية، المعروف باسم “المدن الأفريقية الشقيقة”، بعد انتشار مزاعم كاذبة حول ارتباطه بالهجرة الجماعية إلى اليابان.
وأدى بيان خاطئ صادر عن الحكومة النيجيرية حول “فئة تأشيرة خاصة” إلى انتشار شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي، زعمت أن البرنامج يهدف إلى استقدام ملايين الأفارقة والأكراد إلى اليابان، قبل أن يتم دحضها لاحقًا. وساهمت هذه المزاعم في تضخيم ردود الفعل الشعبية، حيث وصل حجم المكالمات الاحتجاجية إلى 200 مكالمة يوميًا في بعض المدن المشاركة، ما أجبر السلطات المحلية على تعليق أنشطتها المعتادة.
وربطت الحملة على الإنترنت بمواقف يمينية متطرفة، وكان للملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، دور في نشر بعض التغريدات التي ساهمت في تصعيد الهواجس المتعلقة بالهجرة، حيث قال إن استمرار البرنامج سيحوّل اليابان إلى “مجموعة جزر كان يعيش فيها اليابانيون فقط”.
وكان برنامج “المدن الأفريقية الشقيقة” يهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي والتدريب بين أربع مدن يابانية وأربع مجتمعات أفريقية، دون أي علاقة بتأشيرات الهجرة أو الاستقدام العمالي. ومع ذلك، أثرت المزاعم المضللة على قدرة الوكالة على متابعة المشروع، وأوضح رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي أكيهيكو تاناكا أن ردود الفعل الشعبية فاقت قدرة البلديات المشاركة على التحمل، مضيفًا أن المبادرة سيتم سحبها بسبب سوء الفهم والارتباك.
يأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه اليابان من شيخوخة متسارعة للسكان ونقص القوى العاملة، وهي مشكلات قد تتطلب مستقبلاً فتح قنوات للهجرة المنظمة. ورغم أن المهاجرين يشكلون نحو 3% فقط من سكان اليابان، فإن حزب “اليابان أولا” (سانسيتو) يكتسب شعبية بدعواته لتشديد الرقابة على الحدود، ما يزيد من حساسية أي مبادرة دولية تُفسر خطأً على أنها مرتبطة بالهجرة.
وشدد تاناكا على أن الوكالة ستواصل جهود التبادل الدولي مع الشركاء الأفارقة، مؤكداً أن البرنامج لم يكن يتعلق بالهجرة، وأن سياسة اليابان في هذا المجال لا تزال متشددة، مضيفًا أن التحدي يكمن في فهم الجمهور وتوضيح أهداف المبادرات الثقافية قبل إعلانها.
