مشروع العودة الطوعية للسودانيين يواجه انتقادات حادة .. آلاف العائدين في مواجهة الجوع والأوبئة

132
العودة الطوعية

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

أثارت عمليات العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى السودان جدلاً واسعاً وانتقادات حادة من قبل ناشطين وحقوقيين، بعد أن كشف العائدون عن أوضاع مأساوية واجهوها فور وصولهم إلى مناطقهم، حيث لم يجدوا لا الأمن ولا الخدمات الأساسية، بما في ذلك مياه الشرب النظيفة، في ظل انتشار واسع للأمراض والأوبئة التي أصابت آلاف المواطنين ومئات العائدين.

وأفاد العائدون بأن بينهم من أصيب بأمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك، إلى جانب أمراض جديدة وخطيرة لم يتم التعرف عليها بعد، ما يزيد من حجم المخاطر الصحية ويضع السلطات أمام تحديات عاجلة للسيطرة على تفشي الأمراض.

واتهم ناشطون اللجنة المنظمة لمشروع العودة الطوعية بـ”تضخيم” عملية العودة، وخداع مئات السودانيين بأخبار وأرقام غير دقيقة حول ظروف العودة. وقالت مصادر من العائدين إن المعلومات المقدمة لهم حول توفر الخدمات الأساسية والأمن كانت “غير صحيحة”، وأن الواقع على الأرض يعكس كارثة إنسانية، مع نقص شديد في المأوى، والرعاية الصحية، والغذاء، والمياه النظيفة.

وأعلنت لجنة مشروع العودة الطوعية للسودانيين في مصر، التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، مساء الجمعة، استكمال المرحلتين الأولى والثانية من عمليات تفويج المواطنين، مؤكدة أن المرحلتين شملت أكثر من 100 ألف عائد، تم نقلهم عبر وسائل نقل برية وسككية منظمة، من موقف عابدين إلى محطة رمسيس بالقاهرة، في عملية لوجستية واسعة التنسيق بين السلطات السودانية والمصرية.

وأوضح البيان الرسمي أن المرحلة الأولى اعتمدت على الحافلات البرية، فيما جرت المرحلة الثانية عبر القطارات، وأن العائدين شملوا منسوبي مؤسسات الخدمة المدنية، وأسر من القوات النظامية، ومواطنين من مختلف الولايات السودانية.

كما أعلنت اللجنة وقف استقبال طلبات التسجيل ابتداءً من الثلاثاء 30 سبتمبر 2025، على أن يتم جدولة المسجلين مسبقاً خلال رحلات منتظمة في أكتوبر، داعية المواطنين إلى الالتزام بالمواعيد لتفادي أي اختناقات تنظيمية وضمان انسيابية التفويج.

ورغم ما وصفته اللجنة بـ”الإنجاز الوطني الكبير”، حذر ناشطون من أن استمرار هذه العمليات دون توفير بنية تحتية وخدمات إنسانية كافية قد يتحول إلى كارثة، مشددين على ضرورة تدخل الحكومة والجهات الإنسانية الدولية لتأمين العائدين وتأمين المياه النظيفة والرعاية الصحية العاجلة، وتقديم الدعم للأسر الأكثر هشاشة، لتجنب انتشار الأوبئة بشكل أكبر.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من مليوني نازح ولاجئ قد عادوا إلى السودان خلال الأشهر الماضية، وهو ما يمثل مؤشراً على تحسن نسبي للوضع الميداني في بعض المناطق، إلا أن الظروف الفعلية للعائدين تُظهر فجوة كبيرة بين التوقعات الرسمية والواقع الميداني.

 

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com