منال علي محمود: تغطية حرب السودان.. انحياز إعلامي أم سياسة دولة؟

135
منال على محمود

منال علي محمود
[email protected]
منذ بداية حرب السودان، برزت قنوات الجزيرة، العربية، والحدث كمنصات رئيسية لمتابعة الأخبار، لكن أسلوب تغطيتها يفتح أسئلة كبيرة عن المهنية والحياد.

هل هذه القنوات مستقلة فعلا؟
السؤال الأهم: هل الجزيرة والعربية والحدث تعمل كقنوات خاصة بقرار تحريري مستقل، أم أنها تعكس الموقف الرسمي لبلدانها من الحرب؟ الجزيرة مرتبطة بسياسات قطر، والعربية والحدث تمثلان خط السعودية والإمارات. في الحروب كثيرا ما تصبح القنوات أدوات لسياسة الدولة، وهذا يفسر اختيار الأخبار، ترتيبها، وحتى تحديد المناطق التي يتم تجاهلها.

تغطية ناقصة.. لماذا؟
في كل الحروب الكبرى حول العالم، نرى الإعلام يغطي كل مناطق النزاع، لكن في حرب السودان غابت مناطق كاملة عن المشهد. دارفور مثال واضح، الوضع الإنساني هناك مأساوي، من نزوح وقتل وانهيار الخدمات، لكن هذه القنوات لم تقدم تغطية ميدانية كافية، وكأن هناك قرارا بعدم فتح الملف.

غياب صوت السلام
لم تدعم هذه القنوات أي خط إعلامي يعكس رغبة الشعب السوداني في وقف القتال أو التوصل لاتفاق يضع السلاح جانبا. تغطيتها ركزت على مسار الحرب وتطوراتها الميدانية، بينما غاب الدفع باتجاه مبادرات سلام حقيقية. وهذا يطرح سؤالا مشروعا، هل يعكس ذلك نهج دول هذه القنوات تجاه السودان وشعبه، أم أن السلام ليس أولوية في أجنداتها السياسية؟

أجندة تخدم أطرافا محددة
طريقة التغطية توحي بأن هناك أولويات سياسية تحدد الزوايا التي تظهر على الشاشة. إذا كان الموقف الرسمي للدولة داعما أو قريبا من طرف معين، فإن القناة تمنحه مساحة أكبر، بينما يتم تجاهل أو تهميش الطرف الآخر.

أثر هذا النهج على الجمهور
عندما يتلقى المشاهد نصف الصورة، فهو عمليا يحصل على رواية سياسية أكثر من كونه يحصل على خبر متكامل. النتيجة أن وعي الجمهور المحلي والدولي يتشكل على أساس صورة غير كاملة، ما يؤثر على المواقف والقرارات تجاه السودان.

السؤال المفتوح
إذا كانت هذه القنوات تمارس تغطية منحازة وذات كتف مائل، فأين يمكن أن ترفع الشكوى ضدها؟ وهل توجد أصلا جهة عربية أو دولية تراقب وتلزم الإعلام بحد أدنى من الحياد في الحروب؟

موقفنا كسودانيين
نحن شعب مسالم، يحب السلام، ولن نعامل شعوبكم بما عوملنا به إعلاميا. ولو مرت دولكم، لا قدر الله، بما نمر به اليوم، فلن تتحول قنواتنا إلى وزغ ينفخ في نار فتنتكم. بل سنسعى لإيجاد آلية تحت مظلة تحمي حق الشعوب في إعلام عادل، لا يمنح أي دولة تشعر بأنها بمعزل عن الكوارث سكاكين إعلام تطعن بها الآخرين كما حدث معنا.

هذه الحرب ستنتهي، لكن السودانيين سيتذكرون جيدا أي إعلام كان ينقل الحقيقة كاملة، وأي إعلام كان ينطق بلسان أجندات دوله لا بلسان الشعب السوداني.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com