آبي أحمد: يدعو مصر والسودان لحضور تدشين سد النهضة  

129
ابي احمد

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

دعا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد دولتي مصر والسودان للمشاركة في مراسم التدشين الرسمي لسد النهضة، المقرر إقامتها في سبتمبر المقبل، واصفًا المشروع بأنه “فرصة تنموية مشتركة” لدول حوض النيل، و”نموذج للتكامل الإقليمي”.

وخلال كلمته أمام البرلمان الإثيوبي، أكد آبي أحمد أن تشغيل السد لن يمس بحقوق دول المصب، مشددًا على أن تدفق المياه إلى سد أسوان لم يتأثر، ومُعلنًا أن بلاده ملتزمة بـ”المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار”. كما وجّه دعوة مفتوحة إلى حكومتي وشعبي السودان ومصر لحضور الاحتفال، في ما اعتبره “بادرة حسن نية” لإنهاء الخلافات.

لكن هذه الدعوة لم تمر مرور الكرام، حيث سارع الخبير في القانون الدولي والمياه، البروفيسور أحمد المفتي، إلى وصف الخطوة بأنها استفزاز واضح، مؤكدًا أن إثيوبيا تصر على الانفراد بإدارة مشروع مشترك، رغم اعتراضات متكررة من السودان ومصر، إلى جانب مواقف رافضة من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي.

وقال المفتي إن بناء وتشغيل السد تم بإرادة أحادية منذ عام 2011، وإن تكرار الخطاب الدبلوماسي الإثيوبي لا يُترجم إلى أي التزام فعلي بالتعاون أو الشفافية.

وأضاف: “إعلان التدشين في هذا التوقيت، دون اتفاق قانوني ملزم، يُعد إمعانًا في تجاهل المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، ويُهدد بفتح الباب أمام أزمة مائية خطيرة أو حتى كارثة تتعلق بسلامة السد الهيكلية.”

ويعد سد النهضة أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بسعة تخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب، وقد شرعت إثيوبيا في بنائه منذ أبريل 2011 على النيل الأزرق، وأكملت ثلاث مراحل من الملء الأحادي بين عامي 2020 و2022. وتأمل أديس أبابا في أن يُنتج المشروع أكثر من 5,000 ميغاواط من الكهرباء لتلبية احتياجات نحو نصف سكان البلاد.

غير أن مصر والسودان أعربتا مرارًا عن مخاوف جوهرية من تأثير السد على أمنهما المائي، واعتبرتا أن أي إجراء أحادي دون اتفاق قانوني شامل يُنظم قواعد الملء والتشغيل وآليات تسوية النزاعات، يُهدد حقوقهما التاريخية في مياه النيل، ويُعرض المنطقة لتوترات لا تُحمد عقباها.

يرى مراقبون أن خطاب آبي أحمد الأخير يحمل بعدًا رمزيًا أكثر من كونه تحولًا حقيقيًا في سياسة أديس أبابا، خاصة وأنه يأتي في وقت تواجه فيه بلاده ضغوطًا دولية متزايدة بسبب الانفراد في إدارة ملف مياه النيل.

في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم وتزايد الشكوك حول سلامة السد وإدارته، تستمر أزمة سد النهضة كأحد أخطر ملفات الأمن القومي في المنطقة، فيما تُراهن إثيوبيا على لغة الدعوات المفتوحة، وتُصر القاهرة والخرطوم على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق المصب، ويبقى مستقبل مياه النيل مرهونًا بمدى استعداد الأطراف للانتقال من خطاب المنفعة إلى واقع الشراكة العادلة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com