أزمة دبلوماسية متصاعدة: مالي تطرد 5 دبلوماسيين فرنسيين وتوقف التعاون في مكافحة الإرهاب

196
مالي طرد

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

شهدت العلاقات بين مالي وفرنسا تصعيدًا حادًا، بعد أن قرر المجلس العسكري الحاكم في باماكو طرد خمسة دبلوماسيين فرنسيين ووقف جميع أشكال التعاون في مكافحة الإرهاب، في خطوة وصفت بأنها تصعيد غير مسبوق يعكس عمق الأزمة بين البلدين.

وحسب وثيقة رسمية سرّبتها وزارة خارجية مالي بتاريخ 17 سبتمبر، طلبت باماكو من خمسة موظفين بالسفارة الفرنسية (أربعة رجال وسيدة) مغادرة البلاد خلال 72 ساعة، مع إعادة بطاقات الإقامة قبل المغادرة. ولم توضح الوثيقة أسباب القرار، مكتفية بوصفهم بـ”أشخاص غير مرغوب فيهم”.

وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة «أسوشييتد برس» أن هذا القرار يأتي ردًا على طرد فرنسا الأسبوع الماضي لضابطين من الاستخبارات المالية وتعليق التعاون الأمني، ما يشير إلى دورة تصعيدية متبادلة في العلاقات الثنائية.

وتصاعدت التوترات بين باماكو وباريس منذ أغسطس الماضي، حين اعتُقل موظف في السفارة الفرنسية بتهمة التورط في مخطط انقلاب ضد المجلس العسكري المالي، بمشاركة جنرالين من الجيش المالي. ولا يزال المواطن الفرنسي رهن الاعتقال وسط ضغوط فرنسية للإفراج عنه.

وتأتي هذه الأزمة في ظل تمدد التمرد المسلح في مالي منذ نحو 15 عامًا، حيث تسيطر جماعات مرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش» على مناطق واسعة، فيما تكافح القوات المسلحة المالية لإعادة السيطرة، بعد رحيل القوات الفرنسية إثر انقلابين عسكريين وتوجه مالي نحو التعاون مع روسيا.

 

وأكدت وسائل إعلام محلية، بما فيها صحيفة «بامادا»، أن القرار المالي يأتي في إطار استعادة السيطرة على المصير الوطني، ويمثل ممارسة حق سيادي مكفول بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، التي تمنح الدولة الحق في إعلان أي دبلوماسي شخصًا غير مرغوب فيه دون تقديم مبررات.

وفي نفس السياق، صعدت مالي خطابها تجاه الجارة الجزائر، متهمة إياها بـ”رفض العدالة الدولية” بعد رفضها المثول أمام محكمة العدل الدولية في قضية تدمير طائرة استطلاع مالية على الحدود. واعتبر المجلس العسكري أن موقف الجزائر دليل على إنكار العدالة الدولية ودعم محتمل للجماعات الإرهابية المسلحة، مما يزيد من التوترات الإقليمية ويعكس سياسة مالية تصعيدية متنامية.

وبعد حادثة الطائرة المسيّرة في أبريل الماضي، تبادلت مالي والجزائر إجراءات تصعيدية شملت إغلاق المجال الجوي واستدعاء السفراء ووقف الرحلات الجوية، كما فتحت مالي تحقيقاً في اتهامات مباشرة للجزائر بالتواطؤ مع الجماعات المسلحة.

المراقبون يرون أن هذه التطورات تعكس تحول مالي نحو سياسة أكثر استقلالية في مواجهة القوى الخارجية التقليدية، مع تصعيد الخطاب تجاه حلفائها السابقين وفرنسا، في وقت تواجه فيه تحديات أمنية حقيقية نتيجة تمدد الجماعات المسلحة. ويشير الخبراء إلى أن استمرار هذه السياسات قد يفاقم الأزمة الأمنية والدبلوماسية في منطقة الساحل الإفريقي ويزيد من تعقيد جهود مكافحة الإرهاب، خاصة في ظل تصاعد النفوذ الروسي وتراجع الدور الفرنسي التقليدي.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com