أسامة سعيد ينتقد انحياز الاتحاد الأفريقي، ويصف تصريح بلعيش بتجميل للحرب وخيانة لمبادئ السلام
الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية
انتقد أسامة سعيد، رئيس مؤتمر البجا المعارض والقيادي في تحالف تأسيس، ما وصفه بـ”الانحياز الصريح والخطير” لممثل الاتحاد الأفريقي في السودان، محمد بلعيش، وذلك عقب تصريح أدلى به الأخير وصف فيه عمليات الجيش في الحرب الجارية ضد قوات الدعم السريع بأنها “محمَّدة”.
وقال أسامة سعيد إن هذا التصريح يمثل سقطة دبلوماسية وأخلاقية غير مسبوقة، تصدر عن مسؤول يفترض أن يتحلى بأقصى درجات الحياد والنزاهة، خصوصًا في سياق نزاع داخلي مسلح يعصف بالسودان ويدفع ثمنه الملايين من المدنيين الأبرياء.
“أن يستخدم ممثل الاتحاد الأفريقي وصفًا دينيًا مقدسًا كـ‘محمَّدة’ لتبرير العنف العسكري، فذلك ليس فقط انخراطًا سافرًا في خطاب الحرب، بل تخليًا فجًا عن المبادئ التأسيسية للاتحاد الأفريقي التي ترفض الحلول العسكرية، وتدعو لوقف إطلاق النار والتفاوض السلمي”، قال سعيد في تصريح خاص لـ”بلو نيوز”.
وأضاف سعيد أن تصريح بلعيش لا يمكن قراءته إلا ضمن انزلاق خطير للاتحاد الأفريقي في منحى الاصطفاف السياسي والعسكري إلى جانب طرف دون آخر، في الوقت الذي يُفترض أن يلعب فيه الاتحاد دور الوسيط النزيه بين أطراف النزاع.
هذا النوع من التصريحات يُفقد الاتحاد الأفريقي ما تبقى له من مصداقية، ويقوّض أي دور يمكن أن يلعبه في دفع مسار التسوية السياسية في السودان”، تابع سعيد.
بيان مجلس السلم والأمن: ازدواجية المعايير
وفي سياق متصل، أشار سعيد إلى أن بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الأخير بشأن السودان، وعلى الرغم من حدّته الظاهرة، لا يمكن فصله عن السياقات السياسية المعقدة والضغوط الإقليمية التي باتت تؤثر بعمق على قرارات الاتحاد.
واعتبر أن إشارة البيان إلى الاعتراف بمجلس السيادة في بورتسودان تُعد انتهاكًا صارخًا لقرار سابق من الاتحاد الأفريقي نفسه، صدر في أعقاب انقلاب 25 أكتوبر 2021، وقضى بتجميد عضوية السودان حتى استعادة الحكم المدني.
هذا تناقض فج، وكيف يعترف الاتحاد بمنظومة انقلبت على الحكم المدني، بينما يرفض الاعتراف بتحالف سياسي مدني–عسكري يسعى لوقف الحرب واستعادة الدولة؟”، تساءل سعيد.
رغم الانتقادات، دعا أسامة سعيد إلى عدم الاكتفاء بردود الفعل الغاضبة، مشددًا على أن الاتحاد الأفريقي ليس كتلة صمّاء، وأن مواقفه كثيرًا ما خضعت لمراجعات حقيقية بناء على تطورات الواقع الميداني والسياسي.
وأكد أن ما يعوّل عليه ليس بيانات اللحظة، بل على كيفية تفاعل الاتحاد الأفريقي مع المتغيرات العميقة على الأرض، وخاصة في ظل صعود حكومة السلام التي أعلنها تحالف تأسيس، وتحظى بدعم شعبي واسع وقوى الثورة الحية.
هذه الحكومة تعبر عن تطلعات غالبية السودانيين، وتقدم مشروعًا جادًا لإنهاء الحرب، وتحقيق التحول المدني والديمقراطي. وسيتعين على الاتحاد الأفريقي عاجلًا أو آجلًا أن يتعامل مع هذه الحقيقة، بدلًا من التمسك بصيغ قديمة فقدت مشروعيتها”، ختم سعيد.
