أسلحة كيميائية في السودان – وثائق وصور تثبت استخدام الجيش السوداني لغاز الكلور

226
Screenshot_20251129-194436_Lite

تحقيق: مراقبون – فرانس24

في تصعيد خطير يضع السودان في دائرة الاتهام باستخدام أسلحة محظورة، كشف تحقيق “مراقبون” عن أدلة قوية تشير إلى أن الجيش السوداني استخدم غاز الكلور في هجمات جوية استهدفت مواقع خاضعة لقوات الدعم السريع في محيط مصفاة الجيلي شمال الخرطوم خلال سبتمبر 2024.

اتهامات بلا أدلة .. ثمّ أول توثيق مباشر

منذ يناير الماضي، تداولت وسائل إعلام أمريكية ومنشورات سودانية اتهامات للجيش باستخدام أسلحة كيميائية. لكنّ ما توصّل إليه فريق التحقيق يُعتبر أول دليل مرئي موثوق يرتبط مباشرة باستخدام غاز الكلور في ساحة المعركة.

بدأت القصة عندما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صور لبراميل صفراء وخضراء تحمل علامة “5.1 Oxidizing Agent”، إلى جانب روايات عن إصابات بالاختناق وسحابات غازية صفراء في الهواء. قام فريق “مراقبون” بتحليل هذه المواد باستخدام تقنيات التحقق الجغرافي والزمني، ليجد أنها التُقطت في موقعين مختلفين:

1. قاعدة قري العسكرية – 5 سبتمبر 2024

2. مصفاة الجيلي للنفط – 13 سبتمبر 2024

سحابة صفراء .. وغاز معروف بخطورته

أظهرت مقاطع الفيديو سحابة صفراء كثيفة تنتشر على مستوى الأرض، وهو سلوك مطابق لغاز الكلور الذي يعد أثقل من الهواء. ثلاثة خبراء في الأسلحة الكيميائية أكدوا التطابق التام بين لون وشكل السحابة وما يحدث عند تسرب غاز الكلور، كما حدث في كارثة ميناء العقبة الأردني عام 2022.

البراميل نفسها تحمل علامات صناعية واضحة، وجرى العثور على أحدها برقم تسلسلي مكّن فريق التحقيق من تتبع مصدره. وتبيّن أن شركة هندية صدّرت 17 أسطوانة من الكلور السائل إلى السودان في يوليو 2024 “لاستخدامها في معالجة مياه الشرب”.

خبراء: سقوط الحاويات يؤكد الإطلاق الجوي

الصور تُظهر تشوهات عميقة في هيكل البراميل، وانبعاجات تشير إلى سقوط عنيف من ارتفاع كبير. وقد أكد خبراء باليستيون ومختصون في الذخائر أن الحاويات سقطت من طائرة أو مروحية. وبما أن قوات الدعم السريع لا تمتلك أي وسيلة طيران قادرة على حمل براميل يتجاوز وزنها طناً، فإن الجيش السوداني يبقى الطرف الوحيد القادر على تنفيذ هذا النوع من الهجمات.

عمال في المصفاة تحت الغاز

في حادثة 13 سبتمبر، وثّقت مقاطع فيديو عمالاً في مصفاة الجيلي يتلقون العلاج بأقنعة الأكسجين جراء استنشاقهم الغاز. تظهر الملابس ذاتها التي يرتديها موظفو شركة “KRC” المشغلة للمصفاة، ما يثبت وقوع الحادث داخل المنشأة.

أحد المهندسين الذين كانوا في الموقع وروى تفاصيل الهجوم قال:

“سمعنا صوت الطائرة ثم ضربات قوية. انتشر دخان كثيف، وبدأ العمال في السعال والاختناق. بعضهم فقد الوعي”.

استخدام الكلور .. خرق دولي وجريمة حرب

السودان طرف موقع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية منذ 1999، واستخدام الغازات الخانقة في النزاعات يُعد جريمة حرب حسب نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.

ولا تزال صور البراميل، والسحابات الصفراء، وروايات الشهود والخبراء، تشكّل حتى الآن أقوى مؤشر على استخدام الكلور سلاحاً في النزاع السوداني، على نحو يشبه استخدامه سابقاً في سوريا.

غياب التعليق الرسمي

رغم طلبات عديدة، لم يقدّم الجيش السوداني أو الحكومة أي تعليق حول النتائج التي توصل إليها التحقيق، في وقت تستمر فيه الاتهامات الدولية بالتصاعد

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com