إبراهيم مطر: أماني الطويل وحرب السودان: البعض يفضلونها ساخنة!
إبراهيم مطر: أماني الطويل وحرب السودان: البعض يفضلونها ساخنة!
تقمصت الصحفية المقربة من المخابرات المصرية “أماني الطويل”، شخصية المحامي المدافع عن القوى المدنية السودانية في مقال لها على صحيفة الإندبندنت عربية اليوم الثلاثاء، قالت فيه عن اجتماع الرباعية: “لم تُدع إلى هذا الاجتماع لا أطراف الحرب ولا الأطراف المدنية السودانية، وهو أمر لا بد أن يكون محل حساسية، وقدر من رفض من القوى السياسية والنخب السودانية بصورة عامة، بغض النظر عن الانحيازات والانتماءات السياسية”.
ولم تستطيع صحفية المخابرات المصرية أن تداري شعورها – غير المبرر – بالوصاية على السودانيين فتقول: “القاهرة تعد الوضع في السودان أحد معطيات أمنها القومي، وتأثرت بالحرب السودانية علي نحو لا يقارن بأية دولة أخرى، إذ إنها تحمّلت ولا تزال، أعباء النزوح السوداني الضخم إلى مصر على مدى زمني قصير”.
ومن نافلة القول الحديث عن أن الشعور بالتهديد كون حرباً تنشب في دولة مجاورة، أو توافد النازحين منها، لا يمنح الدولة المضيفة “شيكاً على بياض” لتتولي أمر الحرب بنفسها نيابة عن مواطني الدولة المنكوبة، لكن الوضع في السودان أمن قومي مصري! ولذا ظلت مصر تقصف المدنيين السودانيين في منازلهم، وتدمر البنية التحتية في السودان بالاتفاق مع الجييش المخصي، وتعذب اللاجئين والمعدنين السودانيين في المعتقلات السرية على الحدود.
أصابت أماني الطويل الخيبة من واقع استحالة إعادة تدوير إخوان السودان، ومحاولة تنظيفهم كيما يستمروا في خدمة الاقتصاد المصري عبر تدمير السودان، باعتبار مخاوف السعودية “الجدية” من التحالف الذي صار في حكم المعلن، بين مليشيات الحوثي، ومليشيات الإسلاميين في السودان، ومليشيات المجاهدين الصومالية، وأصابتها خيبة الأمل كذلك بعد تيقنها من أن منصة جدة واتفاقات المنامة ومخرجاتهما ما زالت صالحة لوقف إطلاق النار من وجهة نظر واشنطون، وكذلك حياد الموقف الأميركي بين الأطراف العسكرية المتصارعة، ورفض واشنطن شرعنة سلطة الأمر الواقع التي يمارسها الجيش، دعماً لحكم مدني.
وتحذر صحفية المخابرات المصرية من مشروع أميركي في السودان يجري بلورته، متجاهلة حقيقة أن بلادها تصدقت بعرضها للأمريكان في حرب الخليج، وأرسلت الفتيات للترفيه عن جنود المارينز! وتغمز من طرف خفي إلى “الاستثناء التي جرت مع الصمغ العربي إبان العقوبات الأميركية على السودان، متغافلة عن تحالفها الحالي مع حزب البشير ونظامه، الذي أفرغ السودان من موارده تهريباً وشراء بالعملات السودانية المزورة والتي تطبع أساساً في مصر. ولا أعلم ما الذي يجعلها تخشى على السودانيين من الأمريكان، والتحقيقات الصحفية المنشورة عن انتهاكات الحكومة المصرية لحقوق اللاجئين والمقيمين السودانيين في مصر تملأ الأسافير وتدمي القلوب والأكباد. فلا أقل من أن تمنع عنا أذى بني جلدتها.
خاضت “أماني الطويل” دون حذر في قضية أن هناك “حزمة من الفصائل السودانية المسلحة غير مضمون مدى التزام بعضها في التحالف مع الجيش، بينما يدير قسم آخر منها مناطق لا تقع تحت سيطرة الجيش ولا الدولة”، دون أن توضح المسوغ الذي يجعل أجنبياً يتدخل بين حلفاء هم الجيش والحركات المسلحة، ليقرر أن ولاء الأخيرة غير مضمون، فلا تعرف عن أي جيش هي تتحدث، الجيش السوداني أم المصري.
ووصفت “الطويل” الموقف الأميركي المساند للقوى المدنية السودانية بأنه “ذرائعي” أكثر منه “مبدئي”، وأنه “يهدف لحماية للأمن الإسرائيلي دون الالتفات على نحو واضح إلى متطلبات أمن الدول الأخرى”، متغافلة عن حملة إغلاق السفارات المصرية والتظاهرات المنادية بـ”السيسي عدو الله” في عدد من العواصم، بعد أن جوعت بلادها الفلسطينيين لصالح إسرائيل، ووضعت مليشيا العرجاني الموالية للجيش المصري على معبر رفح، يأخذون الإتاوة من الفارين من جحيم الطيران الإسرائيلي خمسة آلاف دولار على الرأس، ولو كان الرأس المقصود شيخاً فلسطينياً مريضاً بالسرطان.
وتابعت: “هناك ما يوحي بأن هناك وظيفة ما يقوم بها الدعم السريع في المشروع الأميركي الكبير”. ولا أحد يعرف مشروعاً أمريكياً أكبر من الذي يجعله ينفق أكثر من مليار دولار، أجرة سنوية لجيش دولة بمقابل معلوم، المفارقة أن هذه الدولة على الرغم من ذلك، أن تلعب دور المحتل على السودان، وإلى الله المشتكى.
وشككت صحفية المخابرات المصرية في صدقية الموقف الأمريكي في رفض حكم المكونات العسكرية، مشيرة لقبول واشنطون رئيساً في لبنان يحمل خلفية عسكرية، دون ان تتحدث عن صدقية موقف بلادها التي تعدم عشرات الإسلاميين في الشهر الواحد، وفق أحكام إعدام جماعية، بينما تسعى لاهثة لوضعهم على سدة السلطة في السودان، كونها تعرف أن الفساد يضرب “إخوان السودان” من رؤوسهم وحتى أخمص أقدامهم، بما يتيح لها استمرار احتلالها الاقتصادي للبلاد. وطالما ارتجفت أماني الطويل وشعرت بالقلق فأعلموا أيها السوادانيين إن بشائر النصر قد لاحت، وبضدها تتمايز الأشياء. ألا لعنة الله على إخوان الشياطين.
