إجراء امتحانات الشهادة السودانية في مناطق الجيش يشعل الجدل: اتهامات بالتمييز وتعميق الانقسام الوطني

161
طلاب

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

بدأت، اليوم الأحد، امتحانات الشهادة الثانوية السودانية المؤجلة للعام 2024، بمشاركة أكثر من 209 آلاف طالب وطالبة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني والمليشيات المتحالفة معه، وسط غياب تام للطلاب في ولايات دارفور، معظم مناطق كردفان، ومخيمات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والاتهامات باستخدام التعليم كأداة سياسية.

حرمان ممنهج ومخاوف من الانقسام

تعيش مئات الآلاف من الأسر السودانية حالة من الإحباط والقلق، بعدما حُرم أبناؤهم من حق الجلوس للامتحانات للعام الثاني على التوالي، في مناطق مزقتها الحرب وأُقصيت عمدًا من خارطة العملية التعليمية الرسمية.

واعتبر مراقبون أن قصر الامتحانات على مناطق سيطرة الجيش يعكس استغلالًا سياسيًا للتعليم، ويهدد ما تبقى من وحدة السودان الوطنية، في ظل تساؤلات متزايدة حول مستقبل العملية التعليمية في مناطق النزاع.

وفي أول رد فعل رسمي، قال التجاني الطاهر كرشوم، رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور، إن ما يتعرض له طلاب دارفور وكردفان هو “ظلم ممنهج”، مؤكدًا أن ولايات الإقليم تفكر في تنظيم امتحانات بديلة خاصة بها.

لجنة المعلمين: التعليم أصبح أداة لترسيخ نتائج الحرب

وأصدرت لجنة المعلمين السودانيين بيانًا ناريًا الجمعة، اتهمت فيه من سمتهم بـ”صنّاع الحرب” باتخاذ التعليم مطية لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمصلحة الطلاب. وأضافت اللجنة أن ما يجري يمثل تجزئة متعمّدة للعملية التعليمية، تخدم أجندة الأطراف المتحاربة، وتُقصي شريحة واسعة من الطلاب.

تشاد توافق ثم تتراجع .. وبدائل غير واضحة للاجئين

وكانت دولة تشاد قد وافقت مؤخرًا على استضافة امتحانات بديلة للاجئين السودانيين، وهو ما رحب به مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، معتبرًا الخطوة “إنسانية ووطنية”. غير أن السفارة السودانية في أنجمينا فاجأت الجميع بخطاب أكدت فيه صعوبة تنظيم الامتحانات في الموعد المقرر، مشيرة إلى ترتيبات لامتحان بديل سيتم الإعلان عن توقيته لاحقًا.

هذا التضارب أحدث حالة من الإرباك بين الطلاب وأسرهم، وسط انعدام أي ضمانات حقيقية لإجراء الامتحانات في ظروف آمنة ومنصفة.

الدعم السريع: خطوة انفصالية ومهددة للوحدة الوطنية

من جانبه، وصف الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع، انطلاق امتحانات الشهادة في مناطق الجيش بأنه “تأكيد على سياسات الحكومة الانفصالية”، محذرًا من أن هذه الخطوة تعزز الانقسام وتعيد إنتاج التفاوت التنموي والاجتماعي الذي عانى منه السودان لعقود.

ودعا طبيق السودانيين إلى مقاومة ما أسماه “تقسيم الوجدان الوطني”، مؤكدًا أن التعليم يجب أن يبقى رمزًا للوحدة لا أداة لتكريس الانقسام.

مستقبل مجهول لجيل بأكمله

في ظل استمرار الحرب وتعثر الحلول السياسية، يبقى مستقبل آلاف الطلاب السودانيين معلّقًا، وتُطرح تساؤلات ملحّة:

هل تتحول الشهادة السودانية من امتحان قومي إلى أداة ترسيخ للواقع العسكري المنقسم؟ وهل تشهد البلاد ميلاد امتحانات متوازية تكرّس فعلًا تقسيمًا فعليًا في مؤسسات الدولة والمجتمع؟

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com