ابراهيم مطر: آخرها تورطه في تجنيد الأطفال .. الجيش السوداني يسجل رقماً قياسياً في ارتكاب الجرائم

225
ابراهيم مطر

ابراهيم مطر

في أحد الفيديوهات التي خرجت من معارك كردفان والتي دارت “الأربعاء” بين الجيش والمليشيات المتحالفة معه من جانب، وقوات الدعم السريع من الجانب الآخر، طفل جريح، كان يتمتم بكلمات بينما هو يلفظ أنفاسه الأخيرة، تتبين منها أنه فُرض على أهل قريته أن يقدموا “رجلاً من كل بيت”، وقوداً لحرب الدواعش. ويتوقف الفيديو عند هذا الحد، دون أن تتمكن من معرفة مصير هذا “القاصر” الذي وجد نفسه محكوماً بالإعدام في مشهد احتفالي زائف، كذلك الذي كان يسبق ملاقاة عروس النيل لمصيرها المحتوم “غرقاً”، كما قضت ضلالات مصر القديمة.

اختبأ “كيكل” – بنياشينه وأوسمته التي نالها كمكافأة لقتله المقدم البيشي – خلف أطفال “يُفع” من أبناء جلدته في قرى “شرق الجزيرة”، يفرض عليهم التجنيد القسري، ويقدم اطفالهم طعاماً لأسنان حرب ضروس، تدور رحاها في كردفان، وليس لأطفال الجزيرة فيها ناقة ولا جمل.

لكن ما شفى صدور كثير من السودانيين، هو هلاك عدد كبير من عناصر مليشيا “البراء بن مالك” في معارك كردفان الأخيرة، خاصة المتورطين منهم في جرائم قتل الثوار السلميين في ميدان اعتصام القيادة العامة، وفي أم روابة، ومدني، والدبيبات، والخرطوم بحري، ومجزرة الحلفايا الشهيرة بحق المتطوعين في المطابخ الجماعية، أبرزهم “مريض نفسي”، يدعى “مهند ابراهيم”، توجه الدواعش قائداً لعملياتهم العسكرية، بدلاً من الذهاب به لمستشفى الأمراض النفسية والعصبية.

تم تحييد “مهند ابراهيم” هذا في معارك “أبو قعود” الأخيرة غربي “الأبيض”، برفقة عدد كبير من عناصر المليشيا الداعشية ولا بأس، فهم أشعلوا الحرب، وهم أولى بنارها. وهكذا تقول العدالة، حينما يذوق الجاني من نفس الكأس الذي أذاقه لضحاياه، و”لكم في القصاص حياة” أيها السودانيون، ضحايا المشروع الداعشي الظلامي. لكن المؤسف إن من بين قتلى البراء طفل نعاه إخوان الشياطين – للمفارقة – بعد أن جندوه بلا رحمة، وزجوا به في صفوف الموت الأمامية، واختبأوا خلفه في واحدة من أبشع صور الجبن والخسة، والغدر الذي هو شيمة عيال “حاج نور”.

وأنت تجد – وبالتزامن مع كل ذلك – بياناً للجنة المعلمين السودانيين، يطالبون فيه بالتحقيق مع “وزير التربية والتعليم”، إثر اعترافه بإشراك الطلاب القُصر في الحرب. وكان الوزير قد أصدر قراراً بإعفاء أبناء “شهداء معركة الكرامة”، وكذلك إعفاء الطلاب المشاركين في المعركة، من الرسوم الدراسية، في اعتراف صريح، بتورط الجيش في جريمة “تجنيد الأطفال”. فيما تشير تقارير “موثقة” إلى تجنيد الجيش للأطفال في قوات “المقاومة الشعبية”، و”درع السودان”، و”البراء بن مالك”، يستخدمونهم في المهام اللوجستية، قرب خطوط القتال.

يعلم إخوان الشياطين أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة هو انتهاك “بين” لحقوق الطفل المنصوص عليها في المعاهدات الدولية، وبأنه يمثل “جريمة حرب” مكتملة الأركان، لكنهم صاروا يغضون الطرف عن كل رزية، في سبيل تأخير موعد اقتلاعهم المحتوم من أرض السودان الطيبة، والتي أثخنوا فيها الدماء.

ويظن الدواعش أن فيديوهات ذبحهم للمدنيين في ود مدني والخرطوم بحري والإعدامات على الطرقات وذبح المعلم في أم روابة قد ذهبت أدراج الرياح، وإنهم صاروا بمنجاة من الملاحقة، وهم في ذلك واهمون، وغافلون عن حقيقة أن خيبة أمل “كبيرة”، ستكون بانتظارهم، حين يحين أوان الحساب، ويعرفون أن ما اقترفته أيديهم هو جرائم لا تسقط بالتقادم.

“إصلاح الجيش الحالي مستحيل، ولا بد من تأسيس جيش جديد”، قال وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك، مقللاً من وجاهة الرأي القائل بأن حل الجيش ينتهك سيادة البلاد، وضارباً المثل بحل الجيش الإثيوبي على يد “ملس زناوي” بعد وصوله للسلطة خلفاً لـ”منقستو هايلي مريام”، وأضاف: “بدلاً عن عبارة حل الجيش، والتي قد لا تكون مستساغة للبعض، فلنقل إننا بحاجة لتأسيس جيش جديد”.

وعلى كل حال فقد تبين للجميع أن الجيش السوداني “مصاب” بخطب ما، وإنه وصل إلى المرحلة التي يستعصي معها الإصلاح، بل إن نظرة واحدة وعجولة لوضع الجيش الحالي بمليشياته المتعددة العرقية منها والجهادية، بل والأجنبية، تنبئك بحاله.

فمن قصف المرافق المدنية من مدارس ومستشفيات وأحياء سكنية بالطيران – وصل عدد ضحاياها من المدنيين للألوف – إلى استخدام السلاح الكيميائي “المحرم دولياً”، واستهداف مصادر المياه وقطعان الماشية، إلى التحالف مع “الدواعش”، وإطلاق يدهم في ذبح عضوية لجان المقاومة، ولجان الخدمات والتغيير وغرف الطوارئ والمتطوعين في المطابخ الجماعية والناشطين السياسيين، وقوى الثورة، وصولاً لتجنيد الأطفال، يكون الجيش قد نقض كل ما بينه وبين الناس من عهود، وعزم على المضي في اتباع سبيل الفقيه الذباح “علي كرتي”. فليستعد السودانيون إذن لجولة أخرى، في حربهم ضد إخوان الشياطين.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com