ابراهيم مطر: الحركة الإسلامية ومليشيا المشتركة .. من اختار من؟

118
ابراهيم مطر

ابراهيم مطر

سنقاتل في دارفور حتى آخر جندي دارفوري”، كتب العنصري “عبد الرحمن عمسيب”، أحد أبواق الحركة الإسلامية “الورانية”، أوكلت له مهمة “أثننة” الصراع في السودان و”قبلنته” لصالح التنظيم الإخواني. كان “يتشفى” في مصارع جنود “مليشيا المشتركة” في “أم صميمة”، في تدوينة له على منصة فيسبوك.

اشتكى عدد من جنود المشتركة من “تخاذل مقصود” من قوات الجيش عن نصرة جنود الفل فلنقاي “مني أركو مناوي” الذين تسللوا لمحيط “أم صميمة”، فما لبثوا أن تلقفتهم قوات الدعم السريع، ولم ينج منهم أحد.

والسؤال هو “هل كانت “المشتركة” في حاجة لاستفزاز “عمسيب” كيما تقدم على الفعل؟”، وهل يجدي معها الاستفزاز حتى وإن تضمن إبادة “قوة تسلل” بأكملها قضى فيها عدد من كبار قادتها؟ والإجابة المؤكدة في الحالتين هي النفي. إذ لم يعد لجنود “مناوي”، خياراً سوى انتظار النهاية التي تكتبها لهم الحركة الإسلامية، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

لم تكن مليشيا المشتركة بحاجة إلى مثل استفزاز “عمسيب” ليعرفوا حجمهم وموقعهم من الصراع، فقد أوغرت الحادثة صدورهم بالفعل، بل وظهر تذمرهم للعلن على لسان جنود بثوا فيديوهات على وسائط التواصل الاجتماعي تقدم نصحاً خشناً للجيش، بل وتتوعده في بعض الأحيان. ولعل هذا هو سبب زيارة البرهان المتعجلة لمدينة الأبيض، يبيع خدعة جديدة للفلنقايات، كيما يسكتوا عن دم قادتهم المسفوك نتيجة خيانة، بعد أن تم الاتفاق على تسلل المشتركة خلف خطوط الدعم السريع بمعرفة وتنسيق مع الجيش الذي غاب فلم يجدوا غير الموت الزؤام، تنعق غربانه في سماوات كردفان.

انتظرت مليشيا القوات المشتركة هزيمة الجيش البينة في أشهر الحرب الأولى، قبل أن تعرض سلاحها ومقاتليها بضاعة للحركة الإسلامية، فتعاظم نفوذها، وحصلت على ما أرادت. “العفن ديل الجابهم هنا شنو؟”، قال أحد ضباط الجيش في مقطع فيديو انتشر بكثافة على وسائط التواصل الاجتماعي، مشيراً لجنود المشتركة الذين غادروا الحياد للتو، وكان هذا هو أول تفاعل بينهم والتنظيم الإخواني، وأذرعه التي سعت حثيثاً لاستفزاز المليشيا “المناوية”، للحد الذي دفعها لإحراق عدداً من سكان الكنابي في الجزيرة أحياء، وفيهم نساء وأطفال، وصدرت عقوبات دولية ضد قائد مليشيا درع البطانة “أبو عاقلة كيكل” نتيجة هذه الجرائم، لكن دون أن ينبس مناوي ببنت شفة!

وبعد تراجع قوات الدعم السريع لولايات كردفان ودارفور، أعلنت الحركة الإسلامية عن نهاية الحرب، وسعت وعبر عدد من أذرعها للتخلص من القوة العسكرية التي تمتلكها مليشيا المشتركة، من خلال المعارك والمكائد، ومُنحت بعض الغرف الإعلامية المرتبطة بالإخوان الضوء الأخضر، للضغط على المليشيا من أجل فعل ما يضعها إما خارج معادلة بورتسودان، أو على هامشها على الأقل، بعد إضعافهاعسكرياً.

أما “جبريل” فالجميع يعلم أن “حمته خفيفة”، بمعنى أنه لص معلوم اللصوصية، بعدد قوات قليل، وبلا مطالب سوى المال يدفع له ولحاشيته، وهروبه مؤكد حال التضييق عليه، ولذا لايتلقي له الإخوان بالاً في تخطيطهم لليلة السكاكين الطويلة، حين يفتي مفتي الحركة الإسلامية بوجوب الغدر بمليشيا المشتركة، حتى تكون كلمة “كرتي” هي العليا.

وأما مناوي فقواته التي تستنزف في هزائم كردفان المتكررة – وبغض النظر عن الأسباب – تضعف من نفوذه في حكومة بورتسودان بلا شك، وقد تجعله عرضة للخطر. إذ اتبعت الحركة الإسلامية مع مناوي عدة سبل منها السيطرة على شخصيات مؤثرة داخل حركته، وخصهم بامتيازات إضافية، وأموال تدفع من التنظيم الإخواني مباشرة، كما هو الحال مع مصطفى طمبور.

وفي أغسطس الماضي أعلنت قيادات بارزة في “حركة تحرير السودان” بقيادة “مني اركو مناوي”، من “نيروبي” عن “عزل” مناوي وتكوين هيئة قيادية لإدارة شؤون الحركة، توطئة لعقد مؤتمرها العام.

وتم الإعلان عن هيئة قيادية للحركة بالفعل، برئاسة مساعد رئيس الحركة للشؤون القانونية “محمود كورينا”، وينوب عنه المستشار السياسي لرئيس الحركة “متوكل محمد موسي”، وعضوية كل من الأمين السياسي للحركة “الفاضل التجاني”، ومدير مكتب رئيس الحركة “عصام كتر”، ومسؤول مكاتب الحركة بدول الاتحاد الأوروبي “عصام الحاج”.

ولك أن تتساءل أيها القرئ الكريم، ماذا بقى لمناوي من حركته إن غادرها كل هؤلاء؟ لكن مناوي – معدوم الخيارات – عاجز عن فعل شيء، اللهم إلا أن يرد الضربة التي تلقاها من الجيش بمثلها، وهو أن يباغته بانسحاب مفاجئ أثناء المعارك التي يخوضونها معاً، ما يعني وصفة صحيحة لهزيمة قواته وقوات الجيش معاً، وبلا أدنى شك.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com