اتفاق سلام في الدوحة بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة “إم23” يمهد الطريق لإنهاء صراع دموي شرق البلاد
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
بعد أشهر من المفاوضات المكثفة، وقعت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة “إم23” المسلحة والمدعومة من رواندا، إعلان مبادئ للسلام في العاصمة القطرية الدوحة، السبت، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية نحو إنهاء عقدٍ من الصراع المتجدد شرق البلاد.
الاتفاق، الذي جاء بعد محادثات استمرت ثلاثة أشهر برعاية قطرية ودعم إقليمي ودولي، نص على التزام الطرفين بوقف إطلاق النار بشكل دائم، ووقف الترويج للكراهية ومحاولات السيطرة على مواقع جديدة بالقوة، إلى جانب بدء مفاوضات رسمية خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى اتفاق شامل ودائم للسلام.
انسحاب غير قابل للتفاوض وبسط سلطة الدولة
المتحدث باسم الحكومة الكونغولية، باتريك مويايا، أكد أن الاتفاق يحترم “الخطوط الحمراء” للكونغو الديمقراطية، وعلى رأسها انسحاب حركة إم23 من المناطق التي تحتلها، تمهيدًا لنشر القوات المسلحة الوطنية وإعادة بسط سلطة الدولة. وأوضح أن اتفاقًا شاملًا سيُبرم “خلال الأيام المقبلة”، متوقعًا تنفيذ بنود إعلان المبادئ قبل 29 يوليو/تموز، على أن تبدأ مفاوضات مباشرة لاتفاق دائم بحلول 8 أغسطس/آب المقبل.
في المقابل، نص الاتفاق على ضمان عودة النازحين، وتهيئة بيئة آمنة لإعادة بناء المناطق المتضررة، وإطلاق آلية متابعة لتنفيذ الالتزامات تحت إشراف دولي.
ترحيب إقليمي ودولي ودور قطري بارز
وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، قال إن “تنفيذ الالتزامات يقع على عاتق الطرفين، وسيخضع لآلية متابعة خاصة”، مشيرًا إلى أن الإعلان يمثل “خطوة تمهيدية لاتفاق أكثر شمولًا يعالج جذور الخلاف بين الجانبين”.
ورحب الاتحاد الأفريقي بالاتفاق، معتبرًا أنه يمثل “تقدمًا كبيرًا نحو إحلال السلام والأمن والاستقرار بصورة دائمة في شرق الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات العظمى”، وفق بيان لرئيس مفوضيته محمد علي يوسف.
كما رحب المبعوث الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، بالخطوة، مؤكدًا أن “السلام يتطلب حوارًا ومثابرة واتفاقات تفصيلية تضمن بسط سلطة الدولة الكونغولية على كامل أراضيها”.
خلفية صراع معقد عمره عقود
تأتي هذه التطورات بعد توقيع اتفاق سلام منفصل الشهر الماضي في واشنطن بين كينشاسا وكيغالي، لم تُنفذ بنوده بعد. وتُتهم رواندا بدعم حركة إم23 عسكريًا، رغم نفيها المتكرر، بينما تؤكد تقارير أممية أن الجيش الرواندي لعب “دورًا حاسمًا” في هجمات الحركة الأخيرة.
وشهد شرق الكونغو الديمقراطية، الغني بالموارد الطبيعية وخاصة المعادن الثمينة، نزاعات دامية متواصلة منذ ثلاثة عقود، أفرزت أزمة إنسانية خانقة وأجبرت مئات الآلاف على النزوح. وفي الأشهر الأخيرة، سيطرت حركة إم23 على مدينتي غوما وبوكافو الإستراتيجيتين، ما زاد حدة التوتر مع كينشاسا.
ورغم تراجع وتيرة القتال منذ فبراير الماضي، لا تزال أعمال العنف تتجدد بشكل متقطع بين حركة إم23 والميليشيات المؤيدة للحكومة، ما يجعل ملف شرق الكونغو أحد أعقد النزاعات في أفريقيا الوسطى.
اتفاق هش أم بداية تحول تاريخي؟
يرى مراقبون أن إعلان مبادئ الدوحة يشكل نافذة أمل لإنهاء واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا، لكنه يظل هشًا ما لم يُترجم إلى خطوات عملية، خصوصًا في ظل سجل طويل لاتفاقات وقف إطلاق النار التي انهارت سابقًا شرق الكونغو الديمقراطية.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان الرواندي بول كاغامي والكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في الأشهر المقبلة لتعزيز اتفاقات الدوحة وواشنطن، وسط تساؤلات عن دور المجتمع الدولي في ضمان التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الثروات المعدنية التي كانت محورًا خفيًا للصراع.
