اتهامات لاستخبارات حركة مناوي بتسهيل فرار أسرى من قوات الدعم السريع
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
في تطور أمني خطير يعكس هشاشة التنسيق داخل القوات المتحالفة مع الجيش السوداني، أفادت مصادر عسكرية مطلعة أن تسعة من أسرى قوات الدعم السريع تمكنوا من الهروب من سجن تابع للقوة المشتركة للحركات المسلحة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، خلال نهاية الأسبوع الماضي.
وأوضحت المصادر أن الأسرى كانوا محتجزين في منشأة أمنية داخل مقر بعثة “يوناميد” السابقة، والذي تتخذه القوى المتحالفة مع الجيش مركزًا لعملياتها العسكرية والإدارية. وقد أُسر هؤلاء المقاتلون في وقت سابق خلال مواجهات عنيفة شهدتها المدينة، التي تشهد منذ مايو الماضي تصعيدًا عسكريًا واسعًا بين الجيش والدعم السريع.
ووفقًا لمصدر من داخل القوة المشتركة، فإن حادثة الفرار وقعت قبل ثلاثة أيام، لكن القيادات الأمنية التزمت الصمت ولم تكشف عن تفاصيل الحادثة في حينها، وهو ما أثار استغرابًا واسعًا في صفوف القوات المتحالفة. تقرير أولي صدر صباح الأحد أكد وقوع الهروب، بينما أظهرت إفادات بعض الأسرى الذين لم يشاركوا في العملية تفاصيل مثيرة بشأن الظروف التي مهدت لها.
وفي تطور لافت، وجّه أحد القياديين في القوة المشتركة اتهامات مباشرة لعناصر من استخبارات حركة تحرير السودان – جناح مني أركو مناوي، مشيرًا إلى احتمالية تواطؤ داخلي وتسهيل عملية الهروب. وقال القيادي إن “الفرار لم يكن ليتم دون تنسيق مسبق، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول دور عناصر أمنية من داخل الحركة”.
الحادثة أثارت جدلًا واسعًا داخل معسكر “يوناميد” السابق، الذي بات يشكل مركزًا لعمليات الحركات المتحالفة مع الجيش، وسط مطالب بإجراء تحقيق عاجل ومحاسبة الجهات المتورطة، إن ثبت التواطؤ أو الإهمال. وقد أبدى ضباط في الجيش قلقهم من الغموض الذي يكتنف القضية، حيث صرّح أحد كبار ضباط الاستخبارات في الفاشر بأنهم لم يتلقوا أي بلاغ رسمي من القوة المشتركة، ما يشير إلى حالة من التعتيم والانقسام في إدارة الملف الأمني.
يذكر أن مدينة الفاشر لا تزال تشهد معارك طاحنة منذ 10 مايو 2024، حيث تواصل قوات الدعم السريع محاولاتها السيطرة على المدينة، التي تعد آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور. وبينما تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على أجزاء واسعة من الأحياء الشرقية والجنوبية، تُحكم القوات المسلحة قبضتها على المناطق الغربية والشمالية ووسط المدينة، في معركة وجود لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.
وتثير حادثة فرار الأسرى، إن ثبت ضلوع أطراف من داخل الحركات المسلحة فيها، مخاوف من تصدع التحالفات العسكرية الهشة، وفتح جبهات توتر جديدة داخل معسكر القوى المناوئة للدعم السريع، في لحظة يُفترض أن تكون فيها وحدة الصف ضرورة ملحّة لمواجهة خطر التمدد والانهيار الأمني الشامل.
