احتقان داخل معسكر السلام: فصائل موقعة على اتفاق جوبا تحتج على هيمنة مناوي وجبريل وتلوح بالتصعيد
وكالات – بلو نيوز الإخبارية
في تطور ينذر بانفجار جديد داخل معسكر القوى الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، كشفت مصادر مطلعة لـ”إدراك” عن اتجاه خمس فصائل من بينها كيان الشمال بقيادة محمد سيد أحمد الجاكومي، وحركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور لتقديم مذكرتين رسميتين إلى مجلس السيادة الانتقالي ولجنة الوساطة من جنوب السودان، احتجاجًا على ما وصفته بـ”الهيمنة والإقصاء” من قبل حركتي مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم.
وتطالب الفصائل الغاضبة بتدخل مباشر لإعادة تفسير بنود المشاركة السياسية المنصوص عليها في اتفاق جوبا، بعد تفجّر خلافات حادة حول نسب التمثيل وتقسيم السلطة، خاصة بعد رفض مناوي وجبريل منح الحركات التي انضمت لاحقًا لما يُعرف بـ”الحركات الملحقة”، أي حصة من نسبة الـ25% المخصصة للموقعين على اتفاق السلام.
اتهامات بالإقصاء وتهميش “الحركات الأخرى”
وقال محمد زكريا فرج الله، الناطق باسم حركة العدل والمساواة، في تصريحات صحفية، إن تفسير نصوص الاتفاق ينبغي أن يكون من اختصاص الجهات العدلية المختصة، وليس حكرًا على لجنة الوساطة أو قادة الحركات الكبرى، مشيرًا إلى وجود حوار جارٍ بين مختلف الأطراف لمحاولة احتواء الأزمة.
وترى الفصائل الموقعة لاحقًا على الاتفاق أن “الاحتكار الثنائي” للسلطة من قبل جبريل ومناوي يتناقض مع روح اتفاق جوبا التي تقوم على الشراكة والتعدد، ويقوّض فرص الوصول إلى تسوية شاملة وعادلة، فيما تصر الحركتان الكبريان على أن نسبة التمثيل تم الاتفاق عليها سابقًا ولا تشمل من التحقوا لاحقًا بالعملية السلمية.
أزمة متجددة بعد إعلان حل الحكومة
وتصاعدت حدة الخلافات في أعقاب إعلان الدكتور كامل إدريس، رئيس الحكومة المقترحة من تحالف قوى السلام، حل حكومته الانتقالية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا وأعادت فتح جبهة النزاع داخل مكونات اتفاق جوبا، خصوصًا حول من يحق له تمثيل السلام ومن يملك شرعية التفاوض باسم الموقعين.
ويأتي هذا الاحتقان السياسي في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أعقد مراحله، وسط حرب مدمرة وانهيار مؤسسات الدولة، ما يجعل الخلافات بين الفصائل الموقعة على اتفاق السلام عقبة إضافية أمام أي فرصة جادة للتسوية أو بناء مسار مدني مستقر.
مخاوف من تصعيد سياسي وانقسام شامل
وتلوّح بعض الفصائل الغاضبة باتخاذ خطوات تصعيدية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها، ما يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام داخل المعسكر الذي وُلد أصلًا على أنقاض الحرب والانقسامات. ويرى مراقبون أن الأزمة الراهنة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى صلابة اتفاق جوبا، ولقدرة الوساطة الجنوبية على الحفاظ على ما تبقى من توازن بين مكوناته.
