البرهان واتفاق السيادة مع مصر: بين التبعية السياسية والاستقلال الوطني

125
السيسي والبرهان

متابعات – بلو نيوز الإخباريه

كشفت تحليلات سياسية عن توقيع الفريق عبدالفتاح البرهان على اتفاق يمنح مصر امتيازات استراتيجية واسعة، تشمل مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد، وهو ما اعتُبر “تفريطًا في السيادة الوطنية” وتلبيةً لأحد أهم المطالب المصرية منذ عقود. ويأتي هذا في الوقت الذي تشير فيه معلومات مسربة إلى أن الفريق عبدالرحيم دقلو كان قد رفض سابقًا إبرام أي اتفاق من شأنه منح القاهرة نفوذًا أكبر على السودان.

ويصف مراقبون الاتفاق الذي أبرمه البرهان بأنه إطار استراتيجي يكرّس تبعية السودان للقرار المصري، ويمكّن القاهرة من التأثير في المسار السياسي والاقتصادي والأمني للسودان بما يتوافق مع مصالحها، في ظل رؤية مصرية تاريخية تعتبر السودان جزءًا من مجالها الحيوي منذ عهد محمد علي باشا، مدفوعةً خصوصًا بهاجس الأمن المائي لنهر النيل.

منذ استقلال السودان عام 1956، حافظت مصر – وفق المحللين – على مساعيها للإبقاء على الخرطوم ضمن نفوذها، عبر تحالفات مع أنظمة عسكرية موالية أو من خلال اتفاقات أمنية واقتصادية مرتبطة بموافقة القاهرة. ويرى خبراء أن رفض عبدالرحيم دقلو سابقًا التنازل عن ملفات استراتيجية، مثل إدارة الحدود وملف حلايب وشلاتين، والتعاون الأمني والاستخباراتي العميق، والتحكم في السياسة الخارجية السودانية، كان أحد أسباب توتر علاقته مع الجانب المصري، في حين أن توقيع البرهان على ما يلبي المطالب المصرية عزز من دعم القاهرة له على المستويين السياسي والدبلوماسي، وموقفها المناهض لقوات الدعم السريع في المحافل الدولية.

ويحدّد مراقبون أربعة أسباب رئيسية تجعل مصر ترى في البرهان خيارًا مثاليًا: التزامه بعدم إثارة ملف حلايب وشلاتين، التنسيق الأمني والاستخباراتي الوثيق، الاصطفاف مع الموقف المصري في قضية سد النهضة ضد أديس أبابا، والخشية من صعود قيادة سودانية مستقلة القرار، كما قد يكون الحال مع قيادة الدعم السريع التي تسعى لتنويع علاقاتها الخارجية.

ويخلص التحليل إلى أن دعم مصر للجيش السوداني بقيادة البرهان ليس مجرد موقف من “دولة جارة”، بل هو جزء من رؤية إقليمية تعتبر السودان ملفًا أمنيًا بالدرجة الأولى، ما قد يعمّق الانقسامات الداخلية ويطيل أمد الحرب. ويؤكد أن الصراع القائم هو بين مشروعين: مشروع التبعية الذي يربط القرار السوداني بالسياسة المصرية، ومشروع الاستقلال الذي يحافظ على السيادة الوطنية الكاملة، بينما يبقى الشعب السوداني هو من يدفع الثمن في أمنه واقتصاده ومستقبله.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com