الجدل يحتدم حول نسبة المشاركة في اتفاق جوبا .. والوساطة الجنوبية ترد على أبو نمو
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
عاد اتفاق جوبا لسلام السودان إلى واجهة المشهد السياسي من جديد، بعدما فجّر القيادي في حركة تحرير السودان (قيادة مناوي)، محمد بشير أبو نمو، موجة جدل بتصريحات مثيرة حول نسبة الـ25% المخصصة للموقّعين على الاتفاق في مؤسسات السلطة الاتحادية، ما استدعى ردًا رسميًا من الوساطة الجنوب سودانية، وفتح الباب أمام سلسلة من المواقف والتصريحات المتضادة بين الفصائل المختلفة.
وقال ضيو مطوك، مقرر لجنة الوساطة من دولة جنوب السودان، إن تصريحات أبو نمو التي زعم فيها اقتصار النسبة على الحركات المسلحة فقط “غير دقيقة”، مؤكدًا في تصريحات لصحيفة الشروق المصرية أن اتفاق جوبا بُني على مسارات شاملة تشمل دارفور، والمنطقتين، والشمال، والشرق، والوسط، وأن البروتوكولات تم تعديلها لاحقًا لضمان مشاركة سياسية عادلة لكل الأطراف.
في المقابل، أصرّ أبو نمو في منشور رسمي على أن النسبة المذكورة “تخص الحركات التي وقعت رسميًا”، مشيرًا إلى أن بعض المسارات “تم إلحاقها لاحقًا” ولم تكن ذات حضور عسكري أو تفاوضي مباشر، وخص بالذكر حركات مثل تمازج، تمبور، وشاكوش، مشككًا في شرعية مشاركتها الكاملة في اقتسام السلطة.
وذهب أبو نمو إلى حد اتهام قيادات بهذه الحركات بالانخراط لاحقًا في صفوف قوات الدعم السريع، في إشارة ضمنية إلى “تحولات الولاء” السياسي والعسكري لبعض الفصائل.
الجاكومي وتمبور يردان: لا وصاية على اتفاق جوبا
ولم تمضِ ساعات حتى خرجت قيادات مسارات الشمال ودارفور ببيانات نارية ترد على تصريحات أبو نمو. وقال محمد سيد أحمد الجاكومي، رئيس مسار الشمال، إن “جميع الموقعين على اتفاق جوبا متساوون في الحقوق”، متهمًا أبو نمو بـ”تزوير الوقائع ومحاولة احتكار تمثيل الحركات”.
من جانبه، أكد مصطفى تمبور، رئيس حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي، أن حركته “ليست طارئة أو ملحقًا”، بل جاءت من الميدان ومن رحم المعاناة، معتبرًا حديث أبو نمو “دليلًا على ضعف الفهم السياسي لبنود الاتفاق”.
خلافات على المناصب تعيق تشكيل حكومة إدريس
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الخلافات تعقّد المشاورات الجارية لتشكيل حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس، في ظل تمسك بعض الحركات بالاحتفاظ بحقائب وزارية مؤثرة مثل المالية، المعادن، الحكم الاتحادي والتنمية الاجتماعية، بينما يُبدي المكتب التنفيذي للحكومة تحفظات على بعض الأسماء.
ويرى مراقبون أن تصاعد الانقسامات يُظهر هشاشة التفاهمات داخل الكتلة السياسية الموقّعة على اتفاق جوبا، في ظل غياب آلية ملزمة لتفسير بنود تقاسم السلطة، ما قد يُبطئ تنفيذ الاستحقاقات السياسية ويهدد استقرار المرحلة الانتقالية.
الوساطة تحذر: الاتفاق ليس صفقة ثنائية
وجدد ضيو مطوك دعوته لكل الأطراف للتمسك بـ”روح اتفاق جوبا”، مؤكدًا أن الاتفاق ليس صفقة ثنائية بين حركات محددة، بل وثيقة شاملة لتحقيق السلام وبناء دولة المواطنة، مطالبًا الجميع بإعلاء المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية.
وتترقب الأوساط السياسية في السودان كيف سيتعامل رئيس الوزراء إدريس مع هذه التصدعات المبكرة، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات متراكمة، تتطلب قيادة قادرة على توحيد الصف الوطني، وتجاوز معارك الحصص والمواقع.
